ابداعات

صنايعية مصر

ياسمين مجدي عبده

 
في القراءة حياة، نعم وهذا ما جعلني أندم أنني لم أقرأ منذ نعومة أظافري، بل بدأت أدرك هذا متأخرًا بعض الشيء، فالقراءة هي عملية معرفية تستند على تفكيك رموز تسمى حروف لتكوين معنى والوصول لمرحلة الفهم والادراك فهي وسيلة لاستقبال معلومات من مرسل الرسالة، واستشعار المطلوب منها وهي وسيلة للتعلم والتواصل مع الثقافات المختلفة والحضارات الأخرى عن طريق استرجاع معلومات مخزنة في المخ.
 
فالقراءة تجعلك تعيش حياة الآخرين دون التحرك من مكانك، والخروج من منطقتك، فهي تنقل خيالك لأماكن لم تكن زرتها من قبل
فتكمن أهمية القراءة في الحصول على معلومات كثيرة في صورة سريعة والغموض في شتى المعارف دون الحاجة للذهاب لأي مكان، فهي رياضة العقل التي تحافظ على صحته، وتحميه من أمراض الشيخوخة فهي تقلل من ضعف الذاكرة كما أنها أحد أوجه الترفيه المفيدة.
 
ومن ضمن العديد من الكتب والروايات التي قرأتها، استوقفني كتاب المبدع “عمر طاهر ” الأخير “صنايعية مصر”، والذي يروي لنا بعض مشاهد من حياة بعض الأشخاص التي ساهمت في رسم ملامح هذا البلد دون الحصول على نصيبهم من اللأضواء والمحبة والاعتراف بفضلهم، فهم الذين أسعدونا بشتى الطرق.
 
 ويتضمن الكتاب جزئين، يرصد من خلالهم الروائي الكبير الفضل الأكبر لهم في رسم السعادة على وجوهنا، فمن منا ينسى العطر الشهير”ثلاث خمسات” التي كانت للنساء والرجال في نفس الوقت و صانعها”حمزة الشبراويشي” فلا أحد يستطيع في هذا الوقت الاستغناء عنها خصوصًا يوم الجمعة للرجال.

من ينسى شوكولاتة “كورونا” والغزال الشهير المرسوم على الورقة، كان غزالا حقيقيًا، فاقترح “تومي خريستو” الذي أدخل صناعة الشوكولاتة في مصر أن يقيم ملعب كرة قدم للترفيه عن العمالة التي تعمل معه.
 
 وفي يوم وهم يلعبون الكرة، جاءت قذيفة قوية في رأس الغزالة مما أودى بحياتها وقرر من وقتها أن يقام لها تمثال وتكون هي الأيقونة التي اشتهرت بها “كورونا” في مصر فكانت هي السبب الرئيسي في سعادتنا .
 
ونقيس على ذلك الكثير، فسنرى في الجزء الثاني العديد من المفاجآت مثل من أول من أدخل الشيبسي ومن أول من ألبسنا الكوتشي ومن أول من اخترع كولدير المياه والكثير والكثير.
 
فنرى كم يعشق هذا الرجل الكتابة والتأليف، فهو صحفي وكاتب وله عدة مؤلفات سينمائية وتليفزيونية يصول ويجول هنا وهناك في حر الصيف ونحن نستظل بالمظلات يدور ويجمع المعلومات وفي برد الشتاء ونحن مستدفئون في منازلنا هو يصول ويجول لا يهمه أية عوامل ليأتينا بمعلومات لبعض من أدخلوا السعادة والبهجة علينا في مختلف العصور ليدخل هو الآخر من خلالهم السعادة والبهجة على قلوبنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!