مقالات

شغف مجفف

كتبت: عنان فايد

انتشرت صورة باسم شغف مجفف للبيع أتاحت للجميع تداولها، وتعليقات ساخرة بأن الشغف أيضًا أصبح قابل للبيع.

ماذا لو استمرت حالة انعدام الشغف لفترة؟

أتعرف ما هو الشغف أولًا؟

هو ذاك الشعور الداخلي القادر وحده على رسم الابتسامة على وجهك وعلى إعطاءك الأمل وعلى سلبه، هو الشعور الذي يحييك ويميتك بالأدق، قادر على أن يبثر الورد أمام عيناك، وعلى أن يغيم السماء فوق رأسك، هو باختصار تلك الحالة التي تعيش بها من أول اليوم لأخره.

أيامنا أصبحت بلون واحد دارج، بالإضافة إلى أن اليوم ذاته يتكرر بنفس تفاصيله يوميًا، الروتينية تأكل أرواحنا، تمزقنا، ولكن الشيء الوحيد الذي يجعلنا نستمر في حياتنا يومًا بعد يوم هو الشغف.

ما بالك عندما ينعدم الشغف أيضًا؟

أظن أننا نشعر وقتها بانتقالنا إلى عنق الزجاجة أكثر ضيقًا وظلمة، لا يهم وقتها أن كان هناك نورًا وبراح في الخارج، أم أن الرجوع للخلف والبقاء قيد التحكم والثبات في الزجاجة سيكون أكثر ملائمة، كل ما يشعر به منعدم الشغف وقت الشعور به اللامبالاة تجاه كل شيء، حتى ذاك الشيء الذي كان يحارب من أجله لسنوات، أو منبهر بالاقتراب من الوصول له، حالة كل ما يتلخص بها إن الإنسان أكثر ما يكون ممتن له أن ينتهي اليوم ليأتي الاخر وينتهي أيضًا وتمر الأيام الرمادية تلك مرور السلام على بلاد ممتلئة بالحرب والسلاح، الكثير من العواصف تعصر به وخريفًا على قلبه.

كيف يأتي الشغف؟

يأتي الشغف عندما تكون صادقًا مع نفسك، وتفعل ما يهواه قلبك وعقلك دون جهد، وعندما يكون ما تفعله متوافقًا مع طبيعتك، ستكتسب طاقة إضافية من القيام به بدلًا من أن تخسر طبيعتك مهملًا في ذاتك معارضًا لشغفك فيما يهوى ويحب وتفضله أنت، حتى لا تتأذى ويؤذي شغفك.

فليس بالغريب أن يظهر مثل هذا “الترند” حقًا أود لو أن يكون مثل هذا حقيقي، أن يكون هناك شغف مجفف، نلجأ له حين ينتهي شغفنا، كحبوب البن في الصباح لتنشيط العقل، أو مكعبات الكافيين التي تشبه العلكة التي تحتوي على كافيين مركز للبقاء على قيد الحياة في العمل ليوم أخر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!