خواطر

شغف المعرفة

يصادف أن هناك فتاة تركب معي كل يوم في مترو الأنفاق أثناء رحلتي الي العمل .. بل وأراها عند عودتي أيضاً .. لم تجمعني بها أي علاقة حقيقة ولكني قد حفظت كل تفاصيل مظهرها الخارجي من كثرة رؤيتي لها.

إستطعت أن أتعرف علي ملابسها كاملة .. لون البنطلون إذا كانت البلوزة بيضاء، ولون الحذاء الذي يتغير مع تغير لون البلوزة، وحقيبة اليد الذي يتغير لونها لتتماشي مع الطقم الذي ترتديه.

إستطعت أن أتعرف علي ملامح وجهها إذا كان بها علة، وكيف يكون شكلها إذا كانت مبسوطة .. وتعرفت علي الفرق بين حركات وجهها عندما تكلم أحد أقاربها أو أصدقائها وبين حركات وجهها عندما تكلم من تحبه.

نعم .. إستطعت أيضاً معرفة أنها مرتبطة وأنها تلبس دبلة في يدها اليمين مشيرة الي أنها مخطوبة لأحدهم.

هذا ما أستطعت معرفته من مظهرها الخارجي ولكن هناك أشياء أخري لا زالت محيرة بالنسبة لي .. ففي الصباح أجدها تجلس ويديها مربعة وتضع سماعة في أذنها.

أتسائل أحيانا ما الذي تسمعه؟! .. وما الذي يجعل شكل الميك اب الذي تضعه يتغير أثناء رجوعها؟! .. ما السبب وراء إتساخ حذائها؟! .. وما تلك البقعه التي ظهرت علي بنطلونها ومن السبب فيها؟! .. كلها أشياء لن تفيدني في شئ سوي أنني سأرضي بها فضولي.

العجيب في الأمر أننا عندما نعتاد علي شخص نصبح شغوفين بمعرفة كل شئ عنه، حتي وإذا لم يكن بيننا إرتباط حقيقي .. حتي أنني في اليوم الذي لا أراها فيه، أشعر أن يومي به شيئاً خاطئاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
إغلاق