مقالات

جلدت أمي سابقًا، فجلدني فلذتي

✍️الشيماء أحمد

لقد صار معتادًا على إهانة الجميع، حتى من حملته وربته وكبرته، قام بضربها ضربًا مبرحًا؛ لأجل أن يتعاطى مادة مخدرة تُذهب عقله، يسير كالمجنون ضاحكًا، ثم يرجع إلى بيته، يجدها منكمشة خائفة، بوجهها علامات من أثار ضربه، ولكنه كالحجر قلبه، وقد تعودت أمه على الضرب والشتم

حتى يوم الخامس من شهر فبراير لعام 2022، وجد رسالة مطوية، ولم يجد أمه، لم يهتم لأمر عدم وجودها، فتح الرسالة وبدأ في قرأتها، وكانت كالأتي:

عثمان بُني، عليك بسماع قصة أمك، وماذا قد فعلت؟
‏عليك أن تعلم لماذا لم أتكلم، أو أشكو، أو أصرخ بوجهك حينما تضربني؟
حينما كنت في السابعة من عمري كانت أمي طيبة القلب، رقيقة المشاعر، وكان أبي يحبها حبًا جمًا، وكانت حياتنا مثالية، إلى أن أفلس أبي، وبدأ يتعاطى المخدرات، وأصبح كل ليلة يأتي يجلدُ أمي، كنت أتوسل إليه بتركها، لكنه كان يزداد في الأمر، إلى أن أخذ منها كل ما تملكه، قال لي بأن ضرب أمك هو الحل الوحيد لكي نعيش، نتنفس، نأكل

وضع بفكري شيئًا واحدًا، الإهانة والضرب لأمك سيجعلونك سعيدة ابنتي، بدأت في السماع له شيئًا فشيئًا، إلى أن قسى قلبي، وأمسكت أمي وبدأت في جلدها بالسياط، كي أخذ المال، وأشتري ما يحلو لي، وكان أبي مستمتعًا متلذذًا، ويناديني عزيزتي الشجاعة، ولكن في يوم حينما ضربت أمي ضربًا مبرحًا، قالت بصوت يكاد يكون ضعيفًا، يخرج من حنجرتها ببطء، وعجز، رزقك الله بمن يفعل بك ما فعلت بي، رزقك الله بحرقة قلب، اللهم توعدك بمن يجلدك ليلًا ونهارًا، ستتذوقين كل جلدة كانت بجسدي، ستموتين كموتتي، ستتورم قدامك

سيزرق جسدك، سوف تلتفظين أنفاسك الأخيرة من ضربة قاسية بدون رحمة، ستكون من فلذة كبدك، لا سامحك الله، وماتت وكان هذا آخر كلامها، لم أكن أؤمن بما قالته، ولم أصدق أنه سيحدث، لكنه حدث بالفعل

لقد رزقني الله بحرقة قلب، لقد كانت تجلدني ليلًا ونهارًا، تذوقت كل جلدة كنت أجلدها لأمي، تورمت قدامي كقدمها، أزرق جسدي مثلها، والتقط أنفاسي الأخيرة، وأقولها لك عثمان، كما تدين تدان، كل ما فعلته بأمي كان بي، وكل ما فعلته معي، سيفعلونه معك أبنائك، فتضرع لرب العباد، ليغفر لك، سامحتك على كل شيء بُني، ولكن هذا كان حقًا لابد أن يؤخذ مني في الدنيا، كما قد فعلته في الدنيا، فانقذ نفسك عزيزي عثمان، الوداع”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!