مقالات

القدرات الخارقة بشكل آخر

رحمة خميس

من منا لا يريد أن تكون لديه قدرات خارقة يتمتع بها، كقراءة الأفكار أو تحريك الأشياء بمجرد النظر إليها وغيرهم، منذ الصغر وحتى الآن نتمنى ذلك، وعندما نسأل عن أسباب القدرات الخارقة يقولون إنها الطفرات الچينية الوراثية.

والطفرات الوراثية هي تسلسل جديد للشكل الحلزوني لـDNA ويسمى “نيوكليوتيدات”، والذي يتأثر بالإشعاع أو المواد الكيميائية، حيث يوضع الچين في صورة غير صورته الطبيعية، ويتسبب في خطر كبير كافي لوقف عمل الچين بأكمله، كإنتاج إنزيم أو هرمون يقلل نشاطه أو يزيد نشاطه بشكل مُخل.

وتنقسم الطفرات الچينية إلى ثلاثة أشكال:
١- طفرات مميتة.
٢- طفرات شكلية: وتسلل في تغير الشكل الخارجي للإنسان سواء كان لونه أو حجمه أو شكله( وهي حديثنا في هذا المقال)
٣- طفرات فسيولوجية: وهي تغييرات وظيفية في نمو الفرد أو تغيير في المواد الكيميائية وغيرها.

وتوجد أمثلة عن الطفرات الچينية الغريبة وغير المعتادة منذ القدم، كما أنه تم تسجيلها كحالات نادرة جدًا تستحق الدراسة، لكن بدائية الطب آن ذاك تسببت في عملهم كمجرد جُزء من الملاهي المخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة، وكانت تسمى Freak Show؛ لأن المجتمع كان يبغض أي شخص مختلف عن صورته الإنسانية الكاملة.

١- إدوارد مورديك:
شخصية غامضة عاشت في القرن التاسع عشر، وكان وريث للعرش بإنجلترا آن ذاك، وكانت لديه حالة مرضية تُسمى “ازدواجية الوجه” حيث كان لديه وجه آخر في دماغه، لكن ليس به حياة، سوى الضحك أو البكاء.

كما أن إدوارد أراد من الأطباء إزالة هذا الوجه؛ بسبب سماعه الكثير من الهمس أثناء الليل، ولم يتمكن من النوم بسببه وسبب له الكثير من الذعر، لكن الأطباء في ذلك الوقت لم يكن لديهم الشجاعة الكافية للقيام بهذه العملية.

٢- باسكال بينيون:
“المكسيكي ذو الرأسين” كان عاملًا لدى السكة الحديد بتكساس، حتى اكتشفه شخصًا كان يعمل بـfreak shows، حيث لفت انتباهه ورم حجمه ضخم لدى باسكال، فأخذه للانضمام إليهم، لكن بعد أعوام من العمل في العروض، دفع المدير ثمن عملية باسكال وعاد كما كان لعمله القديم في تكساس.

لكن بعد تقدم الطب، تم التعرف على حالة باسكال، وكانت تسمى “التصاق التؤام”، وهي التصاق رأس الجنين برأس الجنين الآخر، وهي حالة نادرة جدًا تحدث بين ٤-٦ حالات من الملايين، ويموت بعدها المولود بفترة.

٣- جرايس ماكدانيالز:
كانت تعمل في سيرك هاري لويستون، وبسبب وجهها المشوه نتيجة تورم كان يُعرف بإسم “Sturge weber syndrome”
وكان يرعاها ابنها الذي كان مدير أعمالها آن ذاك، وظلت تعمل بالسيرك حتى مماتها، كما أطلق عليها الناس “المرأة ذات وجع البغل”.

٤- فرانك لينتيني:
وُلد في إيطاليا لأسرة مكونة من ١٢ طفل جميعهم لديهم ٣ أرجل، لكن حالة فرانك تتشابه مع حالة باسكال، في وجود أعضاء تؤام غير مكتملة النمو، كجزء من الحوض وأعضاء تناسلية ورجل ثالثة مكتملة النمو.

انتقل فرانك مع عائلته وهو بعمر ٨ سنوات؛ للعمل في الولايات المتحدة بسيرك ” الأخوة رينجلنج”، وظل يعمل بهذا المجال ٤٠ عامًا، حيث كانت الرجل الثالثة لديه تعمل بشكل سليم كباقي أرجله، حتى أنه سُمّي من صغره ” لاعب الكرة ذو الثلاثة أرجل” لأنه كان يشوط الكرة برجله الثالثة.

٥- إسحاق سبراج:
وُلد بشكل طبيعي جدا، لكن عند بلوغه ١٢ عام، بدأ يفقد وزنه بشكل مبالغ فيه، حتى تم تسميته ( الرجل الهيكل العظمي)
وعندما وصل إلى سن ٤٤ عام كان وزنه ٤٣ كيلو جرام، كما عمل في السيرك حتى مماته فقيرًا.

٦- إيلا هاربر:
ولدت عام ١٨٧٣ بمشكلة في عظام الركبة تسببت لها في ثني العظام بشكل عكسي، عكس الحركة الطبيعية للركبة، وهي حالة طبية نادرة جدًا انتشرت آن ذاك بين السيدات أكثر من الرجال تسمى Genu” recurvatum”، وبسبب حالتها هذه أطلق عليها الناس “الفتاة الناقة” لطريقة مشيها على أربع، لأنها كانت أكثر طريقة مريحة لها.

كما عملت في سيرك هاريس نيكل وظهرت بالجرائد، وكانت صورها منتشرة بشكل كبير للترويج للسيرك باسم الفتاة الناقة، وعملت به حتى اختفت عام ١٨٨٦ دون أثر، ولكن عام ١٩٠٥ ظهر لها عقد زواج بنفس اسمها في نفس بلدتها، وفي عام ١٩٢١ ظهرت شهادة وفاة بنفس بياناتها ولا أحد يعرف هي أم مجرد تشابه اسماء.

٧- قبيلة النعام:
ظهرت في زيمبابوي حالة غريبة تُدعى “انعدام الأصابع” في قبيلة ڤادوما، وكان الناس يعتبرون هذه الحالة أسطورة خرافية، حتى تم اكتشاف أنها حقيقة عام ١٩٥٠؛ بسبب الطفرة الجينية ونتيجة زواجهم من بعضهم وانعزالهم عن العالم، كما أنهم متقبلين وضعهم رغم أنها نادرة جدًا.

في نهاية المقال أود أن أقول الجانب المشترك بين جميع الحالات المذكورة أنهم ولدوا بهيئة مميزة مختلفة عن البشر بنسبة قليلة، جعلتهم خارقين بقدراتهم.

لم يتقبلهم البشر سوى في السيرك، لصعوبة تقبل الإنسان أي شخص مختلف عنه آن ذاك، اعتقد أنه لو كان الطب متقدم، لكانوا في أفضل صحة وعاشوا حياة سوية كباقي البشر، ولم يكن ليستغلهم البعض في العمل كمُهرجين للبشر ليسخروا منهم.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!