سياحة

معبد الكرنك

حين اهتدى العقل الفرعوني المصري القديم إلى وجود رب للكون، ولم يصل إلى هداية هذا العقل سوى لوجود الله تعالى، وأنه فقط يوجد رب لهذا الكون ولكن دون الإدراك الكامل لوجود الله تعالى.

فخصص المصريون القدماء معبد الكرنك الذي هو أعظم تراث بشري وأكبر مجمع للأديان لعبادة رب الكون في ذلك الوقت، لتصوراتهم العقلية حين ذاك.

هذا المعبد الذي كان يتم فيه تقديس آمون إله الشمس والرياح والخصوبة، وهو أحد الآلهه في ديانة المصريين القدماء، ونتحدث عن مدينة طيبة وهي إحدى أهم مدن مصر، لأنها ينتمي إليها الملوك الذين وحدوا مصر.

معبد الكرنك بناه وتوافد عليه العديد من الملوك، وكلًا منهم ترك أثر له في هذا المعبد، وبدء بناؤه سونسرت الأول وشارك في بناؤه ثلاثين ملك من ملوك مصر القديمة.

معبد الكرنك أطلق عليه المصريون القدماء إيبت سوت أي البقعة المختارة وهو أهم معبد طيبة الأقصر حاليًا، هذا المعبد الذي كان يتم فيه تقديس آمون رب طيبة.

لذا بلغ المعبد قدرًا كبيرًا من الثراء أصبح لكهنته قوة سياسية كبيرة، يقع المعبد بالبر الشرقي بالأقصر، وكان محور المعبد شرق غرب وكانت المعابد المصرية القديمة نموذج للكون، لذلك كان تصميم المعبد يعكس مسار رب الشمس عبر السماء، كما ينفرد المعبد بوجود محور شمال جنوب منفرد عن بقية المعابد.

مواجهًا لمعبد آخر وهو معبد الأقصر والمعروف قديمًا بإسم آمون إم أوتب أي آمون بالأفق، وتم ربط المعبدين بطريق محفوف بتماثيل على هيئة أبي الهول ويعرف باسم طريق الكباش.

وكان هذا الطريق يستخدم في أحد أهم الإحتفالات بالتقويم المصري القديم وهو عيد الأوبرا، وهو إحتفال مصري قديم كان يقام سنويًا في طيبة وهي الأقصر في عهد الدولة الحديثة، وكانت تصطحب فيه تماثيل آلهه ثالوث طيبة وهي آمون وموت وابنهما خنسو مختفيين عن الأنظار داخل مراكب مقدسة،في موكب احتفالي كبير من معبد آمون في الكرنك إلى معبد الأقصر في رحلة تمتد إلى أكثر من كيلو مترين.

وقد أبدع المصريون القدماء في نقش النقوش التي تغطي جدرانه، ونحت التماثيل التي تزينه،وتضم صالة الأعمدة الكبرى حوالي١٣٤ عمود وهي الصالة الأكبر والأشهر على مستوى العالم، وقد بدء في تشييد تلك الصالة أمنحتب الثالث من الأسرة الثامنة عشر.

بالقرب من الصالة تقف مسلة حتشبسوت الرائعة وتصل إلى نحو ثلاثين متر في الارتفاع ١٤٧٣-١٤٨ ق.م، وفي الطرف الشرقي من الكرنك نشاهد ما يعرف بالأخ مينو وهو معبد أقامه تحتمس الثالث١٤٧٩-١٤٢٥ق.م، بالإضافة إلى أسلافه من الملوك وكذلك تقديسه هو شخصيًا.

كان معبد الكرنك في حقيقة الأمر عباره عن مجمع معابد حيث يتضمن داخل جدرانه المحيطة معبدًا كامًلا للرب خنسو في الركن الجنوبي الغربي، بجانب معبد الأوبت الذي تم بناؤة في العصر اليوناني والروماني.

لأوبت الربه المتمثلة في شكل فرس النهر المسؤلة عن الولادة، ومازالت البحيرة المقدسة الجميلة التي كان الكهنة يتطهرون بها قبل القيام بطقوس المعبد موجودة برونقها حتي اليوم، وتنتشر العديد من المعابد والمقاصير الصغيرة الأخرى ضمن محيط الكرنك مما يجعله متحفًا حقيقيًا مفتوحًا للعالم.

لاعتباره بصمة فنية تراثية إبداعية من النحاتين والفنانين و والمبدعين الذى تتجلى عظمته فى ذلك العصر، من أعمدة المعبد الذي يعتبر معجزة القرن وكونه المعبد المفتوح الذي لم يتكرر فى بلدان العالم مثله إلا مصر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!