ابداعات

الحقيقة والوهم

كتب: يوسف أحمد

يعيش الإنسان على مجموعة من المعتقدات والأفكار تدفعه للتقدم في الحياة وهي المسؤولة عن كل تصرفاته وتوجهاته خلال عمره، فمثلًا من يحلم بأن يصير كاتبًا تجد تلك الفكرة مسؤولة عن نسبة كبيرة من التصرفات في حياته، تجده يبحث و يسأل ليتعلم أكثر عن الكتابة، تجده يفتتح الحديث عن الموضوع في وسط مواضيع أخرى، ويذهب إلى المكتبة ويقرأ أكثر ويحاول جاهدًا كل فترة كتابة موضوع أو رواية.

كل هذا يؤثر بشكل كبير على مجرى حياته لكن عقل الإنسان ليس قائمًا على فكرة واحدة معينة توجد به العديد من الأفكار الأخرى كلًا منها مسؤول عن طابع و تصرفات معينة، هناك بعض الأفكار تكون مجرد توابل لأفكار أخرى.

فمثلًا فكرة أن تصير كاتبًا هي فكرة رئيسية، التفكير بأنك تتقدم في هذا المجال، أنك موهوب به، أنك ستنجح، أن روايتك قادمة قريبًا وستكون مميزة ومختلفة عن باقي الروايات لاختلاف أسلوب كتابتك ولأن الفكرة جديدة ترى أنها لم تخطر على بال أحد، كل تلك الأفكار توابل رائعة تحسن من الفكرة الرئيسية و تجعلها مميزة عن من يوجد لديه نفس الفكرة، أما التفكير بأنك لن تنجح في الكتابة، أنك لا تملك تلك الموهبة رغم حبك لها، أن الموضوع صعب يستحيل عليك تحقيقه، كل تلك الأفكار توابل فاسدة تفسد الفكرة الرئيسية وتقضي عليها.

قد تكون شخصًا يمتلك الموهبه بإضافة أفضل التوابل لفكرته الرئيسية، ربما تتشتت أفكارك في بعض الأوقات فتزيد من الملح وتفسد كل شيء، لكنك تستطيع أن تعيد وتحسن من فكرتك الرئيسية مرة أخرى، وقد تكون شخصًا يمتلك الكثير من التوابل الفاسدة، لكن هذا لا يعني أن أفكارك الرئيسية ستظل فاسدة دائمًا، الفرصة تظل متاحة لديك دومًا للتخلص من التوابل الفاسدة واستبدلها بتوابل مميزة ومختلفة تجعلك صاحب فكرة رئيسية ناجحة.

في أحد التجارب أعطي بعض الرياضين دواء لتحفيز وتحسين قوتهم العضلية وأعطي لبعضًا أخر دواء وهمي (يعتقد الرياضي الذي يأخذه أن هذا الدواء يحسن و يزيد من قوته العضلية و الدواء يكون على عكس هذا تمامًا لا يملك أي تأثير على القوة العضلية) في نهاية التجربة تبين أن القوة البدنية التي اكتسبها من أخذوا الدواء الوهمي كانت قريبة جدًا من نتيجة من أخذوا الدواء المقوي، زادت قوتهم البدنية بنسبة 321٪ تقريبًا!

تفاجأ هتلر أثناء الحرب العالمية الثانية بأن 3 ضباط خالفوا أمره، فقرر معاقبتهم بطريقة غريبة حيث وضع كل ضابط في سجن منعزل عن الآخر وفي كل سجن وضع موسيقى كلاسيكية وقيدهم وجعل أمامهم ماسورة مياه تنقط ببطء.

تم إعلام الضباط بأن هذا ما هو إلا تسريب لغاز سام وسيقتلهم خلال 6 ساعات وبعد 4 ساعات فقط مات 2 من الجنود، والثالث كان يعاني من تشنجات، أما المفاجأة فكانت أن الغاز مجرد خدعة أطلقها هتلر ليجعل عقولهم هي التي تقتلهم، واتضح أن فكرة الغاز القاتل جعلت أجسامهم تفرز هرمونات تؤثر سلبًا على القلب وأجهزة الجسم وتبدأ بإماتة الجسم.

ماذا يعني هذا الدواء وهمي و الغاز غير موجود من الأساس؟

إنها بعض الأفكار خلقت من الوهم رغم عدم وجود أي شيء مادي أو معنوي لها، مجرد وهم جعل من اللاشيء شيء حقيقي لأنه أستطاع أن يخلق فكرة، وهذا يؤكد أن كل ما نوهم به وأن كان مستحيلًا قد يتحقق لأنه أصبح فكرة، وأن كل ما نفكر به قد يتحقق في وقتًا ما.

تفكيرك بطرق إيجابية يملأ حياتك بالأحداث الإيجابية، أن ظللت تفكر بأنك ستنجح وأن الفتاة التي أنت معجبًا بها سوف تبادلك نفس الشعور وأنك ستصير غنيًا والكثير والكثير من الأفكار الجميلة الأخرى كلها ستتحقق عند إيمانك بالفكرة، لكنك تحتاج إلى جزء بسيط بجانب تلك الفكرة فهي وحدها قد تكون غير كافية للتحقق، تحتاج إلى هذا الدواء الوهمي ليجعلك تؤمن بما قد تراه مستحيلًا في أفكارك.

هذا الدواء السحري له صور متعددة كثيرة كلها تتفق على شيء واحد وهو الأيمان والسعي نحو تحقيق الهدف والفكرة، إيمانك بأفكارك يجعلها قابلة بنسبة كبيرة للتحقيق وتبنى عليه تصرفاتك وأفعالك التي تجعل من كل تلك الأفكار حقيقة.

فكر بإيجابية دائمًا أنت سوف تنجح، سيتحقق حلمك، لا تستسلم أبدًا، لا يوجد مستحيل، أنت تستطيع، تخلص من كل التوابل الفاسدة أن كانت لديك وأبدأ حياتك من جديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!