ابداعات

أسطورة خيالية

كتب: يوسف أحمد

عالم الخيال، عالم ملئ بالأحداث والتشويق الذي يصل إلى أبعد مجال، نرى فيه أنفسنا نحقق ما نتمناه، حتى وإن كان بعيد كل البعد عن الواقع فإنه يتحقق في عالم الخيال.

عالم ولد لنا الكثير من الأفلام، وألعاب الفيديو، والكثير من الروايات والمسلسلات، لكن الموضوع لم يتوقف عند هذا الحال، أصبحنا نشعر بتلك الشخصيات الخيالية في عالمنا الواقعي ونتأثر بها كأنها شخصيات حقيقية عاشت ووجدت ليست فقط من نسج الخيال.

نشعر عند لعب لعبة فيديو أننا نحن الأبطال، نحن من يجري بتلك السرعة العالية ونقفز لأبعد المسافات ونمتلك تلك القوة والمهارة القتالية الرهيبة ونستطيع هزيمة كل تلك الأعداء، ونشعر أيضًا بالأحترام والحب لبعض الشخصيات، التي يرسم لنا قصة حياتية لهم مليئة بالتضحيات والبطولات.

الأمر لا يتوقف عند هذا الحال، فبعض الناس من شدة التعلق بتلك الأبطال الخيالية أو بأحدها بشكل خاص يبدأ في محاكاة حياتهم، يحاول تقليدهم، يوهم نفسه ويصدق أنه توأم هذا البطل، فينسى من هو في الأصل ويتصرف على عكس طبيعته.

إن كان هذا البطل له بعض العادات السيئة بجانب كل مميزاته يرى معجبينه أنها من ضمن المميزات أيضًا وأنها ليست بتلك السوء ولا تعد خطئ بدرجة كبيرة حتى وأن كانت تعارض المعتقدات والأفكار.

هذا التعلق وحب هؤلاء الأبطال موجود بشكل كبير خاصة عند الأطفال والمراهقين والشباب، لا بأس في أن تحب أحد الأبطال لا يوجد مشكلة في هذا فالجميع يراوده نفس الشعور، المشكلة تكمن كلها في هذا الحب الزائد الذي يصل إلى محاكة حياتهم.

لا ينصح بمحاكة حياة أبطال أرض الواقع، فما بالك بمحاكاة حياة أبطال خياليين؟
قد لا تصدق هذا لكن يؤسفني أن أخبرك أن تلك المحاكة والتعلق والحب الزائد لهؤلاء الأبطال أدى إلى موت وانتحار الكثير من الأطفال بل وحتى الشباب البالغين.

كان هناك حالة لموت طفلة في عمر ال 6 سنوات، حيث أنها سقطت من ارتفاع 43 قدم من منزل عائلتها، حيث أنها كانت تشاهد فيلم انمي عن أطفال يستطيعون الطيران، وفجأه وقبل ان يلاحظها الجميع اختفت من أمام أعينهم، ووجدوها على حافة النافذة، قال الوالد أنها انزلقت وسقطت. (الشرطة لم تقل اسم الانمي تجنبًا لأي حالات مماثلة).

في عام 2012 فتى بعمر 14 سنة انتحر بسبب أن شخصيته المفضلة من إنمي ناروتو وهي أوتشيها أتاتشي قد مات، فقبل انتحاره كتب الولد رسالة على وسائل التواصل يقول بها أنه يخطط للنهاية، وبعدها اختفى من البيت، وبعد يومين وجدوه ميتًا، وغيرهم الكثير والكثير من القصص المأساوية المؤسفة الحزينة.

حب هؤلاء الأبطال ليس بخطأ، لكن التعلق الزائد ومحاولة تقليد حياتهم هو أحد أكبر الأخطاء التي قد ترتكبها في حق نفسك، لابأس في أن تأخذ وتتعلم من بعض الصفات الحسنة التي تراها فيهم، لكن أياك أن تكون أي شخص غير نفسك.

عش في عالم الخيال كما تريد، لكن لا تطل العيش فيه فعالم الواقع يناديك، لا تشبع رغباتك وسعادتك بالنجاح من هذا العالم، افق و التفت إلى عالم الواقع وكن أنت البطل الحقيقي، لا بأس من مشادة الأفلام أو اللعب لكن لا تدع تلك المتعة تعميك وتحجب عنك متعة التقدم وتحقيق النجاح في تلك الحياة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!