نقد سينمائي

الفرق بين الكوميديا والسخرية في دور

عند استضافة الفنان بيومي فؤاد في برنامج أحلى كلام مع الفنان أحمد فهمي سُئل: “منَ من فنانين الكوميديا تعتبره مثلك الأعلى”، وذُكر له أمثلة عديدة لكوادر في مجال الكوميديا بين العصر القديم والعصر الحديث في السينما والدراما المصرية.

لكن إجابته كانت غير متوقعة، حيث أنه أجاب: “الاستاذ أحمد مكي”، وقد انطلقت عبر منصات السوشيال ميديا منشورات حول حتمية الاجابة التي ألقى بها بيومي فؤاد في كنف سؤال أحمد فهمي.

وذلك على اعتبار أن أحمد مكي هو أول من اكتشف بيومي فؤاد في دور “دكتور ربيع” بنفس السلسلة الكوميدية الخفيفة التي اكتشف فيها الموهبة الكوميدية “رحمة أحمد”.

لطالما كان هناك فنانين معروفين بأن الظهور معهم في أي عمل فني يعتبر بوابة لعالم الفن مثل “الزعيم عادل إمام، يوسف الشريف، الأستاذ أشرف عبد الباقي”، واليوم يمكننا أن نضيف أحمد مكي كاضافة حقيقية لعنصر الكوميديا في عالم الفن.

وبالرغم من ذلك إلا أن الشاهد على أي دور والحكم النهائي هو الجمهور، وطالما كان أداء الممثل مرضي لشريحة كبيرة من الجمهور، فذلك بلا شك يضعنا أمام موهبة استثنائية استطاعت الاجتهاد حتى وصلت لقلوب قطاع عريض من الجمهور في أول بطولة لها.

لقد صنع مكي لرحمة بوابة لتستطيع الدخول بها لعالم الفن وما كان عليها إلا أن “تدخل برجليها اليمين”، وقد كان دخولها ملفتًا، استطاعت به حمل راية الدور الذي كلفت به، وأثبات أنها “قد المسؤولية”.

ذلك بالاضافة لمساحة الدور التي أعطتها الأفضلية لتوزيع طاقتها على الدور كله، دون الإخلال بأدائها بسبب ضغط “السربعة”.

لذلك استطاعت أن ترسم البسمة على شفاه المتلقي طوال الحلقة، بدون استخدام التنمر كمساعد، أو ألفاظ خادشة للحياء لا يتوجب استخدامها أمام الأطفال، بالرغم من أن المشهد بالكامل كان في غرفة النوم بليلة الدخلة.

الكوميديا مسؤولية ويقع على عاتق من يقدمها أثرها في نفسية الجمهور، وتقديمها بهذا الشكل ينشيء جيل سوي قادر على التعامل مع البسمة كعنصر منفرد دون استخدام التنمر كعنصر مساعد أو الضحك على مصائب الآخرين بشكل من اللامبالاة.

وإذا كان هناك درسا يمكن أن نتعلمه من هذا الدور اللطيف فهو أن هناك فرقًا شاسعًا بين الكوميديا والسخرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!