نقد سينمائي

“الفلس الفكري” في الاعلانات يطمس هوية الفلكلور المصري القديم

عام ٢٠١٢ انتجت “موبينيل” أغنية “دايما مع بعض”، أولى أغاني الابتكار والتطور في مفهوم الأغنية المصرية بما يواكب العصر الحالي.

أغنية جديدة مؤلفة بالكامل، ولها هدف جذري بعد خروج الشعب المصري من أزمة الثورة يكمن في أهمية الحفاظ على التراث المصري.

وذلك بميزانية بسيطة ووجوه جديدة قادرة على اثبات موهبتها من خلال مجرد اعلان.

ولما علقت الفكرة في أذهان الشعب المصري وحققت الأغنية الرواج المطلوب، أنتجت بعدها موبينيل ثلاثة أغنيات أخرى بنفس الشكل وعلى نفس الوتيرة، وهم “وبحتاجلك وتحتاجلي.. ٢٠١٣”، “افتح قلبك.. ٢٠١٤”، “فاعل خير.. ٢٠١٥”.

ولم يشعر الجمهور المتلقي للاعلان بملل أو كلل طوال الأربع سنوات، بل وانه كان يردد تلك الأغاني عن ظهر قلب كأغاني تدعو للتفاؤل والحب، وتحافظ على هوية الشعب المصري المحب للابتكار من الاندثار.

إلى أن جاء عام ٢٠١٦ بالخراب الاعلاني وانتجت فودافون أول طمس لهوية الفلكلور المصري القديم في إعلان “العيلة الكبيرة”، ثم توالت بعدها اعلانات الفلس الفكري التي نراها حتى الآن.

اعلانات بمزيد من الوجوه المعروفة باغاني قديمة محرفة حتى انك أحيانا تكاد تنسى الأغنية الأصلية التي تم تحريفها في الاعلان.

من المفترض أن تكون المادة الاعلانية واضعة تركيزها على المنتَج الذي يتم الإعلان عنه، لذلك يكون الاعلان بسيط وذو فكرة ملفتة.

والطبيعي أن تتنافس الشركات على ذلك الوضع، لكننا أصبحنا في وضع منافسة لأي شركة ستجلب أكبر عدد من الفنانين منفقة أكبر قدر من الميزانية، وقد ينتهي الإعلان أحيانا دون معرفة المنتَج المعلَن عنه.

من الذي أقنع المنتجين أن طمس الفلكلور القديم بأغنية جديدة على نفس الوزن والقافية واللحن بكلمات محرفة هو قمة الأداء الإعلاني؟

من الذي أقنع شركة “أورانج مصر” أن استخدام “دينا الشربيني، ومنى زكي، ونيللي كريم” في أغنية قد غنتها السندريلا سعاد حسني سيأتي بالنفع على الخدمة المقدمة؟

ومن الذي أقنع المعلنين بأن استخدام أغنية للمادة الإعلانية أفضل من إنشاء فكرة غير تقليدية لتقديم المنتج بشكل احترافي؟

ليس هناك تفسير لهذا النوع من المادة المعلنة، إلا أنه فلس فكري، افتقار للأفكار الغير تقليدية، “استسهال” بديل عن إنشاء فكرة ابداعية.

وذلك بطبيعته حول المادة الاعلانية من مادة مسلية بين أحداث المسلسل، لشيء مستفز وممل ينفر منه الجمهور بدلًا من انتظاره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!