مقالات

رفقة الدرب

بقلم /داليا محمد.

من أصعب ما يمكن أن يواجه الإنسان أن يكون بلارفقة، والأصعب أن يمتلكها ويفترق عنها، والأصعب المميت أن يحصل على الرفقة فى نهاية مرحلة ما من حياته ثم يفترق عنهم. الرفيق هو دائمًا حلو الحياة، مياه عذبة تروي أرضك البور، تنبت زهور بشتى الألوان والأشكال ورائحتها العطرة، أن تكون شجرة ثمارها أثرها طيبة المذاق على قلبك.

رفقة صالحة مفعمة بالبهجة، دائمًا ما تشد على يدك بالخير، بالطاعة، رفقة تكون لك سند لا تدعك تسقط، تبعث فيك الأمل، تنعش قلبك وتعيد له طبعه البراق، إذا غبت تسأل عنك، تخفف كل أحزانك تحتضن دموعك، رفقة لا تقوى على رؤية وجهك عابس، لابد أن ترسم البسمة على وجهك من جديد.

الروح بلا رفيق هالكة لا محال، نعم من لايملك رفقة فهو هالك؛ لأنه لا يملك مؤنس لدربه، كتف يتحامل عليه فى أشد ضعفه، لا يملك الطمأنينة والأمان على سر صدره المكتوم، هالك لأنه ينبوع بلا ماء يصب فى مجراه، هل سمعت عن ربيع بلا أزهار وطيور مغردة؟!

لا أبالغ فى قولى أن الرفقة مثل الربيع فى حياتك؛ وجودهم يهون عليك مصائب وشدائد محنتك، بمجرد أن قلبك يعلم أن هناك من يكترث لأمرك، يهمه حزنك، ينشرح فؤادك، أثرهم يترك ذكريات تدوم على مر السنين، ذكريات تؤثر وتنعش روحك، ذكريات لا تخيب فى أن تجعلك تطير فى السماء لشدة تعلقك بها؛ لصدقها ونقائها، لكل يد مُدت إليك كانت يدفعها الحب والدفء، ذكريات تضحكك لكثرة المشاجرات ولكنها لا تطول؛ فالقلب يصفا ويعفو عن مثل هذه التفاهات.

شكرًا لكل من حاول رسم بسمة على وجنتيك…

شكرًا لكل من حاول وجاهد على عدم زرفك دمعة من عينيك…

شكرًا لكل كتف حملتك وتحملك فى ضعفك…

شكرًا لكل من أبى أن تسقط وهو بجوارك…

شكرًا لكل رفقة الدرب…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!