خواطر

كَـبداية أم كَـحياة؟

بقلم/هاجر متولي

بين سطور حياتنا حكايات كثيرة لا يعلم عنها شيء سوى الله ونفوسنا، ولا نرغب في الحديث عنها حتى لا يوجعنا حديثها، ولكنَّها مازالت تنهش في قلوبنا بين كل لقاء وآخر لذاتنا.

في حنيننا لما فقدناه حكايات، وفي وجعنا لما يُحدثه الزمن فينا آهات، وفي حديث نفوسنا لما يمر بنا تساؤلات لا حصر لها.

وبين لقاء وآخر نفقد جزءًا منَّا، نفقد فرحة كانت من قلوبنا يومًا، نفقد ثقة في الآخر كنا بها نستطيع التعايش، ونفتقر لصدق النوايا والإحساس والكلمات.

وبين هذا وذاك تتبعثر ذواتنا إلى أشلاء، نحاول تجميعها مِن حين لآخر، ومع كُل كسر نحاول أن نستعيد ما فقدته ذواتنا، وأن نُعيدها لما كانت عليه مِن قبل، ولكن ما تبقى فينا إلَّا أشلاء منَّا، ولا يستطيع إعادة كياننا إلَّا بتحرير الذات.

فتخللتنا الفوضى، فوضى داخلية تنبع من فوضى خارجية، فوضى في الكلمات والمشاعر والأحداث، فوضى للحنين وللذكريات؛ فتربك نفوسنا بما تحدثه فينا، وتعلن عن ذاتها في صور كثيرة، لتثبت أنها جاءت وأن سببها كان لما فينا وحولنا من فوض.

التغيُّر المُفاجئ في انفعالك، ونبرة صوتك، وكلماتك تلك عند الحديث عن شخص ألمك، كان إثبات أنه ترك بك أثر أدَّى إلى خلل نفسي وأنت لا تعلم.رغبتك الدائمة في أن تعيش الخيال، رُغم إدراكك أنه خيال ومحاولتك في جعله واقع لتستطيع أن تعيش فيه.. كان إثبات.

ضحكاتك الصاخبة على ما لا يُضحك، والتي تحاول بها أن تخفي أوجاعك، ورؤيتك لمن لم يكن لهم وجود في الحياة وكأنهم جزء من الحياة، حياتك معهم وحديثك لهم كان مجرد واقع تتمناه.

حينما تشعر برغبة دفينة في الموت، جرب الموت حُبَّا، وستشعر حينها بجمال الحياة.

فذلك الذي مات فيك مع الأيام، يستطيع الحُب أن يجعله يُنبت من جديد، فهو يخرج لنا مرآة لنرى فيها أجمل ما في الحياة..حارب من أجل الشيء الذي يجعلك مُبتسمًا، كُن مع الأشخاص الذين يبحثون عن ألذ ما في الحياة، ولا تدع أحدًا يُجبرك على تغير تقبلك وتكيفك للحياة.

دع الحياة تثبت له أنه المخطأ، وحينها سيكون من المدافعين عن كل من يريدوا الاستمتاع بها، لينجو من مهالك تلك الحياة.

اعثُر في يومك على شيء يجعلك تبتسم، وتبتكر ألوان للحياة… اظهر إصرارك لتحصل عليه، وضحِّي من أجله، واذهب وراءه، حينها فقط ستشعر بقيمة الحياة، حينها ستتأكد أنك مازلت على قيد الحياة، وستنعم حينها بكافة ألوان الحياة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!