قصص

هم من …؟

بقلم/روان خباز الحلبي

“دقت ساعة الصفر” تلك آخر كلمة سمعتها مما جعلتها تستيقظ بفزع من النوم، يوم يليه الآخر سيلينا تستيقظ على كوابيس مختلفة ما تلك الحالة التي سيطرت على الفتاة ذهبت للعديد من المشايخ المعروفين، ولكن ليس عليها شيء.

تُرى هل ذلك أثر عيون الناس، فسيلينا فتاة عشرينية خفيفة الظل تتميز بروحها المفعمة بالحيوية لعل ذلك أثر ما يحدث معها مؤخرًا فهي تعاني من تساقط الشعر والمرض المتقطع فما تكاد تُشفى من مرض حتى يأتي الأخر.

ظلام حالك لا أرى شيء أين أنا؟ أنقذني يا الله، من بعيد سمعت صوت متحجرج مُرعب استحالة أن يكون ذلك صوت بشري قلت له أين أنا؟

من أنت؟ ماذا تريدون مني؟ ضحك بعنفوان وقال: أهلًا بكِ في عالم الشيطان، هنا يُنفذ كُل ما يأمر به ملك العالم السفلي وتم وضع القيود النارية في يديكِ فأهلا بكٍ في السجن الشيطاني.

تشبثتُ مكاني وكأن أحدًا يشدني للأسفل بكل قوته، ماذا يعني هذا؟ هل فقدت حياتي وحريتي؟ هل أصبحت سجينة بين يديهم؟ دعوت الله أن يفكَ أسري، يا من نجوت يونس من بطن الحوت نجني من ذلك المأزق.

مررت شهور وأنا لازلت معهم أشكالهم فظة غريبة حتى أقبح الوصف يبقى في حقهم قليل، عمالقة جدًا أصواتهم مرعبة حد الموت، كل ليلة بالنسبة لي كُنت أقول أن اليوم نهايتي ولكن كان ذلك مجرد تخاريف فالموت هين على الإنسان بالنسبة للعيش مع أولئك الكائنات تُرى هُما من؟

حالتي كانت غريبة، ولكن لم يجدو أي سبب مقنع لدخولي تلك الحالة لم يعلموا أن ذلك شيء فوق إرادة الجميع فكنت مغيبة عن الوعي تمامًا.

استيقظت بعد غيبوبة شهرين هكذا أخبروني رغم إشراف جميع الأطباء على عادت حياتي لطبيعتها هكذا قالوا لكني لم أصدقهم لأني علمت أن بعد تلك الرحلة الغامضة هناك عاصفة قوية بانتظاري، في صباح اليوم التالي استيقظت على كابوس مزعج مخيف حد الجحيم فليس من السهل أن ترى أمامك هيكل شخص ليس إنس ولا جان فلا تعلم هل أنت في الواقع أم في الخيال؟ كالمعتاد تغلبت على ذلك الكائن بترتيل القرآن وحماية نفسي منه ومقاومته، أصبحت لدي الكوابيس اليومية شيء أعتيادي إذما جاء يوم واستيقظت من غير تلك الكوابيس التي تأتي من أعماق الجحيم تصيبني حالة من الصدمة التعجبية.

ذهبنا أنا وجاد في رحلة نقاها في الغابة لعلها تفيدني في تغير حالتي النفسية، أخذنا هاسكي معنا كلب جاد مضى اليوم كسرعة البرق يوم جميل بكل تفاصيله، لكن كُنت أعلم مابعد تلك السعادة شيء يُعكرصف سعادتي، عم الظلام ونحن في طريق العودة توقفت السيارة من غير سابق إنذار نزل جاد ليرى ماهناك فلم يجد أي شيء يدعي عطل السيارة، عم الهدوء تحولت الغابة إلى كتلة من النار عادو لقد عادو ياجاد أشعر بقدومهم هُم من ؟ أصبتي يافتاة قالها عجوز سبعيني بالكاد يستطيع المشي طوله لا يتعدى المتر والنصف متشبث بعصا تناسب طوله ملابسة متسخة لمرحلة تجعلك تعتقد أنه لم يستحم ولا يُغير ملابسة منذُ سنين طويلة .

نظر إلينا وألسنة النار تخرج من عينيه، وقال : لاتستطيعون الذهاب هكذا فقد دستم في عتبة أرض الشيطان وهناك خطر كبير عليك، ماذا يعني لم أفهم ماتقول، لقد تعرضتم لمس شيطاني كبير ولا أحد يستطيع مساعدتكم غيري، ولما قد نثق بشخص لا نعرف عنه شيء، تحول ذلك العجوز إلى نفس هؤلاك الأشخاص وأصدر صرخة جمعت جميع أتباعه حولنا فقد حُجزنا في منتصف دائرة وهُم يتحركون حركات دائرية حولنا ويتمتمون بكلام غريب رغم أننا لم نفهمه لكنه يبثُ الرعب في نفوسنا، أصبحنا مقيدون مكاننا من غير قيود، مسك ذلك العجوز مادة فلا تعلم لونه هل أخضر أم أزرق وصبها علينا أصابني الخوف والرعب مع شعور الإشمئزاز فكانت مادة لزجة جدًا، هدء الجميع وبدأ العجوز بتفوه بكلامات لا تمس أي اللغات بشيء، انتهى من طقوسه وتركنا وختفى، وجدنا أنفسنا في السيارة مجددًا وتلك المادة اللعينه تغطينا نحن و^هاسكي^، أخر ما نذكره أنه قال: أننا تعرضنا لمس شيطاني وتلك المادة والطقوس سوف تفك ذلك المس ولكني أشك بذلك.

عدنا للمنزل بعد يوم شاق وطويل تكلمنا للأهلنا عن الذي حدث معنا لكن لم يصدقُ ذلك، ظنو أنه مجرد خيال شباب ونريد إثارة خوفهم فقط.

مرّت الأيام ولاشيء جديد، الكوابيس ترافقني كالمعتاد، الأسبوع الأول يليه الثاني لاشيء حتى دقت ساعة الصفر وجدنا أنفسا داخل مستشفى مهجورة من البشر لكن مُمتلئة بالجان قد رأيتهم وجاد أيضًا رأهم ظننت أننا في كابوس لكننا في واقع مرير، تجولنا في أرجاء المشفى الطقوس الشيطانية كانت تغزو كل ركن من أركان المشفى الجان منتشر في كل مكان، كان هنالك طقوس تحضير جان وصرف جان آخر، كان هنالك شاب وفتاة يرتدون ثياب زفاف، وكان فوق رأس الفتاة رقم لم أفهم لماذا هو موجود، أختفى جاد وجاءت فتاة جعلتي اسير معها من غير مقاومة أبدًا دخلنا غرفة حجمها متوسط مكتظة بالناس لم أفهم كيف غرفة صغيرة بحجم علبة الكبريت مُمتلئة بكل تلك كمية ناس ليسُ بشر غريبين الأطوار، نظرت لي تلك الفتاة وقالت لي أن تلك الفتاة التي ترتدي ثوب زفاف رقمها نسخة عن رقمي ولكن ترتيب أرقام مختلف تُرى هل سأُزف لجان؟ أم أنه رقم موتي؟

غرفة مليئة بهم، امسكت الفتاة الحائط وفتحته، ذهلت منها كيف ذلك كيف فعلتها والحائط عبارة عن أسمنت فقط ليس هنالك أي مكان لفتح باب أو نافذة، مؤكد أنها منهم، خرجت من ذلك الباب كائنات مرعبة، أغلقت النافذة فورًا، كانوا عبارة عن حشرات وقطط وحيوانات متحولة مع بعض الجان المرعب، نظرت لي وقالت هم الذين سوف يقضون على العالم هم الذين سوف يأكلون أرواحهم قبل أجسادهم، سوف تكون نهايتكم على أيدينا، استيقظت وشعرت أني عدت من الموت بالفعل إن الله وهبني حياة جديدة، سوف استغلها في طاعته والتقرب منه، كانت حياتي الفترة الماضية عبارة عن جسد مُمدد، وروحي كانت مُقيدة في العالم السفلي، تم عمل جلسات رقيات شرعية وأشرف عليها كبار المشايخ وجلسات طرد ملوك الجان وصرف الأذى عني. ‏ ‏

‏ تم بفضل الله فك جميع القود وذهاب جميع أنواع المس الذي كان لدي، وها أنا الآن أكتب تجربتي التي مررت بها وعرضتها على بعض المخرجين لتصبح قصة أحد أفلام الرعب الواقعين وقصت على لسان بطلتها، بعد مرور السنين تحولت تلك القصة إلى أفلام وقصص تُرى وتٌسمع في كثير من الدول العربية والغربية، وفي النهاية أدركت هُم من ؟ وكانت تلك الحادثة سبب في طريقي إلى الشهرة ودخول عالم الكتابة والدمج مابين الواقع والخيال.

سيلينا.

هم من …؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!