ابداعات

تاجر شغف

روان خباز الحلبي

تائهٌ وسط شوارع العاصمة، لا أعلم أين طريقي اترنح من شارع إلى آخر، من زُقاق إلى الثاني همومي أثقلت كاهلي، هل فعلًا ذلك عُمر العشرين؟ أم أن روحي تَلبست جسدًا آخر ؟

تنهيدة تليها الأُخرى هدوء يعم الشوارع فلا صوت غير دقات قلبي وأنفاسي المتسارعة يعلو ذلك المكان الفارغ، ضياع يرافقه تشتت، خوف مع قليل من التَلبُك، وحيدًا في الشارع في بيتي حتى في حياتي رُغم وجود الجميع حولي لكني وحيدًا.

هل ذلك بسببي؟ هل أنا أُصبت بالإكتئاب المبكر؟
أم أن ذلك بسبب الشغف المفقود؟ شغفي الذي دفنت مُنذ عدة سنين مات حبي إلى جميع الأشياء أصغرها لأكبرها، في ما مضى
كانت أبسط الأشياء تُسعدني أما الآن لم يعد يهمني أي شيء لا أنتظر شيء ولا يسعدني شيء.

دفنتُ شغفي في مقبرة الشغف، وبقيتُ أبكي عليه
كَبكاء رجل فقد طفله الوحيد ثمرة حياته، بكيت بُكاء كثير، ثُم تبعه صمت طويل، تجمد في المشاعر والأحاسيس، في الأيام الأوقات الساعات، كان كل شيء ظلَ عند تلك اللحظة التي دفنت فيها جميع أشياء ومشيت، كل شيء يرفض الرضوخ إلى الواقع وبقيتُ أثير الماضي، كُلي في الماضي ولكن
جسدي في الحاضر يصارع أخطاء الماضي وأحداثه.

ماذا أفعل؟ كيف أعيده؟ هل أشتري شغف جديد؟
تُرى هل يباع هذا الشيء؟
أوف كم أني أحمق بدأت بالحديث مع نفسي من جديد، لا بئس فأنا مستمع جيد، وشخص يجيد
حل المشاكل، وجدتها سوف أصنع شغف جديد وأساعد الجميع على شراءه،
بالطبع ستكون تلك التجارة مُربحة، ليس ماديًّا
بل سوف تكون تجارة مجانية، ولكن مردودها سعادة وحياة جديدة لمن يشتريها.

جميعنا فقد الشغف في محطة في حياتنا، مررنا بالعديد من المحطات وكل منها كان لها زوارها
وأحداثها، كثيرا منا مر بمرحلة فقدان الشغف،
عدم القدرة على القيام بشيء حتى أبسط الأمور،
الشغف الذي يموت نستطيع شراء غيره،
وبائع الشغف هو “أنت” أو”أنتِ” نعم عزيري القارئ ذلك ليس جنون أو فلسفة، يمكننا أخذ استراحة مهما كانت مدتها لا تأبى المهم هو عودتك بقوة وتعويض مامضى.

في تلك الإستراحة تُراجع أحداث حياتك، ثغراتك، نقاط القوة والضعف، وحتى نقاط الضعف اقلبها إلى قوة، مخزون بائع السعادة هو المحيط الذي يجاورك، عند وجود أهل يدعموك، وشريك حياة يشجعك على الإقدام والمسير دائما، وصديقة كلما لجئت إليها وجدتها، ذلك البائع يتكون لديه مخزون
‏كامن من الطاقة، وعند نفاذ طاقته يعود ويستخدم منها.

فقدان، الشغف، الإكتئاب، الحزن، العزلة، الألم، الفراق، الغُربة سواء غُربة الجسد والروح أو غُربة الوطن، نحنُ في دار بلاء والصبر والقوة واللجوء إلى الله هو أساس تلك الحياة، حاربو جميع ماذكرت لِتكملو مسير تلك الحياة، سيطروا عليهم قبل أن يسيطروا عليكم.

فقدان الشغف والإكتئاب منتشر جدًّا في مجتمعنا هذا، ساعدوا هؤلاء الأشخاص، كون سند وعون لهم، فقدان الشغف أسوء بمراحل كُبرى من الإكتئاب، فالإكتئاب قد يكون إبداعيًا تتمكن من التعبير عن نفسك بالكتابة أو حتى تفكير أما بفقدان الشغف أنت مسطح تمامًا، لذلك عالجو جميع آلامكم النفسية كمعالجتكم للجروح الخطيرة الدامية.

من فاقد شغف إلى تاجر الشغف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!