ابداعات

اعتزال ما يؤذي

بقلم/إيمان عتمان

قتلتني ثقتي وحسن ظني بِالجميع وأنا الذي أقمت حروبًا مع نفسي لأجلهم، كانت أكبر كوارثي وأكثرها إرهاقً لي هي اجتماع عقلٌ ناضج وقلبٌ عاطفي داخل جسد واحد.

كنت أسير داخل دُنيايّ بِقلب طفلٍ يُحب وقلب شخصٍ بالِغ يهاب إصابة أحبابهِ بمكروهٍ، كنت أُفضل الجميع وأضعهم أمامي مُباشرةً في شتىٰ أمور حياتي لكن اليوم وبَعد معاناة دامت أكثر مما تستحق.. قررت أن أعتزل ما يؤذي قلبي ويُرهقه، تجلَت كل الأسباب أمامي ونهشت عظام رأسي مُعلنةً أنّ كل هذه التضحيات كافية للغاية، وأنّ كل ما قدمته إلىٰ اليوم ولم يُقدَّر، كافٍ بِدرجةٍ كبيرة ليُريح داخلي ويَجعلني أسير موليًا ظهري للجميع ولا يَرف لي جفنًا.

اليوم تصالحت مع ذاتِي -هي أكثر ما أذيتها- وتعلمت أن أُحبها فقط وألّا أُضحي بِها في سبيل الآخرين.. لأن الآخرين لم ولن يُضحوا من أجلها، تعلمت أنّ الصالِح يُدهس من الطالح، وأنّ النقود تجعل من الرجلِ رجلًا وأنّ الأخلاق لا تسوىٰ قرشًا، أدركت أنَّ الجميع مؤذي بدرجاتٍ متفاوتة، الجميع أناني بِطريقةٍ بشعة، الجميع لديه أحزانً ومَر بِصعوبات كافية لِقتله ولكنهم لا يُقدرون مَنْ يَعيش تجاربهم ولا يرحمون مَنْ يَمر بِطرقهم.. تلك التي أشاعوا بِها قائلين: لقد هلكنا، ولكنهم اليوم يرونها بسيطة للغاية.

حينما كنت ألتقط الجميع وقت سقوطهم وانهيارهم، حينما كنت أساعد هذا وأُداوي ذاك، وأحمل عنهم عبء حياتهم ويتسع داخلي لهم، وما إن تعرضت لِكسرة قلبٍ ولم أجِد أحد أستند عليهِ، وفَرَّ مني الجميع.. أدركت حينها أنني الخاسر الوحيد هُنا، وأنّ كل حياتي ذهبت هباءً خلفهم ولَم يَعد لي حياةً بينهم، لذلك قررت أن أعتزلهم جميعًا وابقىٰ وحدي وأُسانِد نفسي؛ فوالله شعور البقاء في المنتصف وحيدًا شعورًا قاتلًا لا يقوىٰ عليهِ أحدٌ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!