خواطر

سراب في هيئة حقيقة

بقلم: هاجر متولي

الحياة لم تعدنا يومًا بأن نكون سعداء دائمًا، ولكننا من أوهمنا أنفسنا أنها ستعطينا ما نوده منها، وتمنينا فأيقظتنا بقوة حتى لا يخدعنا ملاذ الحياة.

وابلغتنا أن إعلان لطقوس الحياة بدلال تام، وأن هذا النعيم الذى نعيشه وكأننا في جنة الرحمن، وأن تلك الكلمات التي تخرج منا في بعض الأحيان في ثياب الحكمة وبتعقل تام… ليست حقيقة بل هي جزء من الخيال.

يا معشر الإنس والجان، هل شاهدتهم على الأرض جنة الرحمن، هل تلونت الحياة بألوان الترف والجمال، هل بنينا أسوار من الحب والرحمة والتعقل والغفران… أهو حقيقة أم جزء من الخيال؟

لم نخرج من الأرض ولم نصعد إلى السماء، ولكن تلوثت نفوسنا، وزيفنا الحقيقة وشوهنا الأصل في كل جمال.

وما كان هروبنا من الحياة إلا هروب في ثياب ثبات… صور من صور تملك الذات، وهو في الحقيقة ما كان إلا تسكين لذواتنا بجرعات حياة، وربما ما كانت إلا جرعات ناقصة في ثياب كمال.

إن المرء هو أصل كل ما يفعل، وليس هناك من هو أكثر بؤسًا من المرء الذي أصبح اللا قرار عادته… فأحيانًا تلوثنا الحياة، وأحيانًا آخرى نرغم على الاستسلام، وكأننا مرغمين أن نسير على عقبات مؤلمة لنصل.

العفو عند المقدرة أسلوب لا يستطيعه البعض، ولا يستحقه البعض، فهناك أخطاء تستحق فرصة آخرى، وأخطاء لا تستحق إلا فرصة سعيدة، حتى لا تستهلك ذواتنا أكثر في شيء لا تغيره الأيام.

بذور الحق والخير مازلت فينا، وبذور الشر أكتسبناها مع الأيام، وقتل كل ما تشوه فينا كان أولى من رغبتنا في النسيان، والحنين لمن قتل البراءة فينا، أصبح عورة من عورات الزمان.

ولكن سيأتي صباح غد بشكل مختلف يومًا ما، وعندما تستيقظ الحياة بشكل مختلف، فلن تستعيد الأمس إليك، ولا تخف من الغياب… كن خفيفًا وشجاعًا لتقبل ما يحدث لك مهما كان، وبدل فيك ما أنت بحاجة لتغييره حتى تستطيع النجاة.

أعلم أن الأمر ليس سهلًا، ولكنك إن أردت لفعلت… تعلم الحكمة خاصةً عندما توقظك الحياة على ما لا ترضاه؛ لأنها حينها ستصنع ندوبها في عقلك وقلبك؛ فأبصر واسمع.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!