زمن الفن الجميل

“وردة وبليغ” قصة حب أسطورية وتعاون بدأ بـ”والله بحبك… قد العيون السود أحبك” لينتهي بـ “بودعك وبودع الدنيا معك”

“يا وردة وحشتينا” يحل اليوم الموافق 22 يوليو من عام 2022م، الذكرى الـ84 لميلاد وردة الطرب الأصيل “وردة الجزائرية” والتي ما زالت ذكراها خالدة في قلوب محبيها، وحاضرة في وجدانهم في جميع الحالات والأوقات.

وردة الحاضرة في جميع اللحظات

في الحزن والفرح، الحب والهجر، اللقاء والفراق، ستجد وردة حاضرة معك بصوتها وأغانيها، فإذا كنت سعيد فسوف تستمع لـ “أوقاتي بتحلو” وإذا كنت حزين فسوف تستمع إلى “أيام، حكايتي مع الزمان”، وإذا كنت في حالة حب فبالطبع ستستمع إلى “في يوم وليلة، وقد العيون السود أحبك، بتونس بيك، قلبي سعيد”، أما في مرحلة الموف أون فسوف تغني معاها “حرمت أحبك.. أحبك متحبنيش، ليالينا، بودعك والتي ودع بها بيلغ حبيبته وردة”.

وإذا كنت على قرب الوقوع في الحب وشعر أصدقائك بذلك ورددوا أغنية “قال إيه بيسألوني عنك يا نور عيوني”، فسوف ترد عليهم قائلًا:”يا أهل الهوى قبل ما تظلموني اسمعوني، اسمعوني وافهموني، لولا الملامة”، أما إذا كنت في مرحلة موف أون وغير قادر على السيطرة على مشاعرك فسوف تستمع إلى “أكدب عليك لو قولت بحبك لسه… أكدب عليك، وحدي من غيرك أنا وحدي… والعالم ضدي وأنا وحدي، حنين”.

وعند سفر أحد المقربين لك ستردد “خليك هنا خليك وبلاش تسافر”، ولو شعرت بالحنين والاشتياق لأصدقائك فسوف تستمع إلى “وحشتوني وحشتوني”، هكذا هي وردة حاضرة بروحها وصوتها في جميع لحظاتنا.

ميلاد وردة وبدايتها الفنية

ولدت “وردة” في الـ22 من شهر يوليو عام 1939م، بباريس، لأب جزائري وأم لبنانية، مارست الغناء منذ صغرها في فرنسا، كان يشرف على تعليمها الغناء المغني التونسي الراحل “الصادق ثريا”، في نادي والدها بفرنسا، ثم جاءت إلى مصر في عام 1960 بدعوة من المنتج والمخرج “حلمي رفلة” الذي قدمها في أولى بطولاتها السينمائية “ألمظ وعبده الحامولي”.

قصة حب “وردة وبليغ حمدي

جمعت قصة حب قوية بين الثنائي “وردة وبليغ” والذي أحبته وردة قبل أن تراه، عندما استمعت إلى لحن أغنية “تخونوه” لعبد الحليم حافظ، والتي كانت من ألحان العبقري بليغ حمدي، فأعجبت وردة باللحن والملحن قبل أن تراه، وعلقت قائلة “هذا الملحن سأتزوجه!”.

اللقاء الأول بين وردة وبليغ

كان اللقاء الأول بين “وردة وبليغ” في منزل الموسيقار الراحل “محمد فوزي” في بداية الستينات، حيث أتفقا أن يلحن لها بليغ أغنية “يا نخلتين في العلالي” من فيلم ألمظ وعبده الحامولي، وعندما ذهب بليغ لتحفيظها اللحن برفقة الإعلامي الراحل وجدي الحكيم بدأ حبهما.

شرارة الحب بين وردة وبليغ

قال الإعلامي “وجدي الحكيم” في إحدى اللقاءات:”أن هذا اللقاء كان شرارة الحب بين وردة وبليغ”، حيث أخبره بليغ أنه لم يهتز لإمرأة إلا عندما تعرف على وردة لأول مرة وسلم عليها.

بليغ يطلب الزواج من وردة

وفي إحدى الأيام ذهب بليغ حمدي برفقة الإعلامي وجدي الحكيم ومجدي العمروسي لخطبة وردة من والدها، ولكن والدها رفض دخولهم من باب المنزل! ولكن لم ينته هذا الحب واستمر اللقاء بين وردة وبليغ، فقررت أسرة وردة السفر إلى الجزائر، ثم تزوجت وردة هناك من الضابط “جمال قصري”.

“وعملت إيه فينا السنين فرقتنا لا”، سفر بليغ للجزائر واللقاء بوردة مرة أخرى

مهما مرت السنين وتفرق الأحباب، لا يتغير الحب والحنين، هذه هي معاني الكلمات التي حضرت في أذهان بليغ حمدي بعد رؤية حبيبته وردة مرة أخرى، بالتحديد يوم الاحتفال باستقلال الجزائر، حيث ذهب عدد من الفنانين إلى هذا الإحتفال وكان من ضمنهم: “بليغ حمدي، محمد رشدي، هدى سلطان”، وحينها ذهبت وردة للترحيب بهم، وعندما رآها بليغ أمسك بالعود وقام بكتابة أغنية “العيون السود” التي تصف حبهما.

والتي كانت معبرة جدًا لما شعر به بليغ في تلك السنوات ومن كلمات الأغنية “وعملت إيه فينا السنين، عملت إيه، فرقتنا لا، غيرتنا لا
ولا ذوبت فينا الحنين السنين، لا الزمان، ولا المكان
قدروا يخلوا حبنا، ده يبقى كان، يبقى كان الزمان”.

رسائل بليغ لوردة المستترة في أغاني أم كلثوم

وقيل إن بعض مقدمات الأغاني التي وضعها بليغ لأم كلثوم كانت رسائل غير مباشرة منه إلى حبيبته البعيدة، ومنها مقدمة أغنية بعيد عنك، والحب كلّه، وسيرة الحب، وأنساك، وأن أم كلثوم عندما علمت بالأمر قالت له مازحة:”انت بتشغّلني كوبري للبنت اللي بتحبها”.

زواج بليغ بوردة

بعد عام ونصف أنفصلت وردة عن زوجها وعادت إلى مصر، وقامت بغناء أغنية “العيون السود” عام 1972م، ثم تزوجت بليغ في عام 1973م، حيث تم عقد قرأنهما في منزل الفنانة نجوى فؤاد، وقام العندليب عبد الحليم حافظ بغناء أغنية “مبروك عليك”، وبرغم كل هذا الحب استمر زواجهما لمدة 6 سنوات فقط!

“حب ومودة” تجمع بليغ ووردة رغم الانفصال

سافر بليغ إلى فرنسا، بعد اتهامه في قضية قتل الفنانة المغربية “سميرة مليان” وهناك أرسل إلى وردة ورقة الطلاق ومعها رسالة وتسجيل صوتي يقول من خلاله، “بودعك وبودع الدنيا معك” والذي طلب منها أن تغنيها ولكنها ترددت، ولكن رغم الانفصال ظل التواصل بينهما.

قصة أغنية “بودعك” آخر عمل جمع الثنائي وردة وبليغ

كانت أغنية “بودعك” التي كتبها بليغ لوردة المعنى الحقيقي للوداع، حيث كان في فرنسا بعد انفصالهما وتدهورت حالته الصحية والنفسية، وكانت وردة متعودة أن تتواصل مع بليغ يوم ميلاده رغم الانفصال، وتغني له يوم ميلاده “كل سنة وأنت طيب” واستمرت وردة على هذا لمدة عشر سنوات، ولمن في إحدى السنوات لم ترسل له تهنئه ونست أن تكلمه، وظل بليغ منتظر هذه المكالمة، وحزن وشعر لأول مرة بأنها ابتعدت عنه.

فكتب لها في أغنية “بودعك”: كتبت لك غنوة لك تفكرك بموعدك، كتبت لك زي الليلة دي في يوم ميلادي غنوة لك، تفكرك بموعدك، واستنيتك أنا والليالي بشوق ولهفة لصوت خطاك، إستنيناك بخوف يساوي فرحة لقاك إستنيناك ويا ريتك جيت يا ياريت غلطت ليلتها وجيت، أتاريك نسيت، أتاريك نسيت، الكل أفتكره وإنت نسيت”.

وردة تتهرب من غناء أغنية “بودعك”

طلب بليغ من وردة غناء أغنية “بودعك” ولكنها ترددت، لأنها تحكي قصتهم، وبقيت الأغنية معلقة من عام 1984م، وعرض أصدقاء بليغ الأغنية على الفنانة ميادة الحناوي والتي تحمست لها جدًا، ولكن بليغ رفض وقال: “وردة أو لا أحد”.

وبعدها استعان بليغ بالماكير محمد عشوب وسجل أغنية بودعك وطلب منه الذهاب لوردة لتسمعها، وبالفعل ذهب وعرض الأغنية على وردة، ولكن بعد سماع كلمات الأغنية “بودعك وبودع الدنيا معك جرحتني قتلتني”، انفعلت وقالت اقفل التسجيل وذهبت لغرفة النوم وأحضرت الورقة التي رافقت ورقة الكلام والتي كتب لها فيها بليغ “حبيبتي وردة جرحتني قتلتني”، وظل يقنع فيها شعوب حتى وافقت على غناء أغنية بودعك.

بعد 6 سنوات… وردة تبكي في غناء بودعك وتصف إحساس بليغ

وغنّت وردة أغنية “بودعك” التي كانت آخر أغنية جمعتها مع بليغ، وبعد وفاته أصيبت بحالة اكتئاب شديدة، وظلّت في كل لقاءاتها تتحدث عنه، إلى أن توفيت في عام 2012، بعد عشرين عامًا من وفاته.

روائع غنائية جمعت “بليغ ووردة

قدم الثنائي الأشهر والأجمل في تاريخ الفن، عدد من الأغنية العظيمة والتي تمثل كل حالة نمر بها ومن أشهرها: “اسمعوني، يا أهل الهوى، معندكش فكرة، العيون السود، حكايتي مع الزمان، بتونس بيك، والله يا مصر زمان، وحشتوني، اشتروني، مسا النور والهنا، احضنوا الأيام، الربابة، الوداع”.

وردة الطرب الأصيل تودع الدنيا ومحبيها

وفي الـ 17 من مايو عام 2012م، رحلت عن العالمنا الست وردة الجزائرية، وودع الفن واحدة من أهم أيقونات الغناء في الوطن العربي، التي مازالت موجودة في وجدان كل محبيه، وفي النهاية.. “يا وردة وحشتينا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!