قصص

حينما عُدت عادت معك الحياة

✍️نانسي هندي

سماء سوداء مثل ليل بهيم، يسود من حولي السكون التام، أسمع فقط صوت حفيف الأشجار وهي تتساقط، في هذه اللحظات من الليل المظلم، كنت أجلس على ضوء شمعتي الخافت، أرتشف كوبًا من القهوة الساخنة، مُمسكة بدفتر مذكراتي أكتب أشواقي إليك…

جئت على بالي فجأة، أريد أن أخبرك إنني أفتقدك بشدة، لم أنساك لحظة فأنت دائمًا ببالي ووجداني، حتى في لحظات حزني وفرحي أتذكرك، كم أحتاج إلى وجودك بجانبي؟! أنني أتمزق شوقًا منذ رحيلك، حينما قولت لك ابتعد عني لم أكن أريد سوى قربك، حينما قولت لك أخرج من حياتي لم أكن أعني ذلك، بل كنت أريدك أن تتمسك بي، ولكنك رحلت.

دائمًا ما يُآنبني قلبي و ضميري لماذا؟ لماذا تركتيه يرحل؟

دائمًا ما يتبادر بذهني سؤال واحد ولا أعرف له إجابة هل تتذكرني؟ هل أخطر على بالك مثلما أنت لا تفارق بالي؟

         المشهد الثاني

بدأت أسمع صوت هطول الأمطار بالخارج، فقررت الخروج من المنزل، في ذلك الوقت من الليل كان الهواء ثقيلًا، يصعب عليّ تحمله، كلما أستنشقت منه القليل، أشعر بنيران تندلع في قلبي، ففي مثل هذا اليوم منذ ستة أعوام كان آخر لقاء بيننا، ستة أعوام مرت دون أن أراك فلعلي أقابلك اليوم، لعلي أخبرك ماذا أصاب قلبي منذ رحيلك؟ فها أنا ذاهبة إلى هذا المكان الذي كان يجمعنا من قبل.

ولكن لم أكن أعلم أنني سآراك هناك بمجرد ذهابي، لم أكن أعلم أنك لازلت تحتفظ بتلك الصورة التي تجمعنا معًا، أراك تمسكها بين يدك وتحتضنها بين ضلوعك، لا أستطيع وصف شعوري حينما رأيتك، شعرتُ ببركان يثور داخل قلبي، وشعرت بقشعريرة قد أصابت جسدي، وفجأة أخذتني قدمي إليك، فناديت عليك

_تامر، انتظرت ذلك اللقاء منذ أعوام طوال، حتى ظننتُ أنه حلم لن يتحقق، ولكنني الآن أعيش هذا الحلم، أدركت الآن أن لقاءنا هو موعد محدد من القدر، انتظرتك طويلًا، وانتظرت لقاءنا هذا، كل يوم كان ينقضي بدونك كانت تسلبني الحياة جزءًا من روحي، ولكن لا يهمني الماضي، كل ما يهمني الآن أنك تجلس أمامي، أريد أن أعرف أخبارك؟ وما أصاب قلبك بعد رحيلي؟ أريد أن أعرف ما الذي حل بحياتك في غيابي؟

ضحك تامر ساخرًا

=أتريدين حقًا أن تطمئني عليّ؟! أما تريدي أن تعرفي هل تألمت بعد رحيلي عنك؟!

_أردت كثيرًا أن آأتي إليك وأخبرك أنني أخطأتُ حينما قررت الابتعاد عنك، ولكن كبريائي كان يمنعني، إياك أن تفكر أن قرار البعد عنك سهلًا، في بعدك كنت أعيش جسد بلا روح، فأنا هائمة بك منذ أن التقينا.

دمعت عيون تامر، قائلًا

=لا أستيطع تصديقك، لا يمكن أن تكوني جادة فيما تقوليه، كيف أثق بكِ وانتِ تسببتي في أذيتي يومًا ما، انتِ في يوم من الأيام كنتي بالنسبة لي الكون، وجدتك حينما كنت ضالًا ولا رغبة لي في الحياة، كنتِ بالنسبة لي الدنيا والعالم وعندما قررتي الرحيل خسرت الحياة، واصبحت ضالًا من جديد، ضللت الطريق، كنت دائمًا ابتعد عن البشر وهذا كله قد حدث بسبب خذلانك لي، أخبريني الآن لماذا اختفيتي من حياتي؟ كنتي مثل الشبح طيفك يطاردني في أحلامي، وابحث عنك في حياتي ولا أجدك، أنتِ لا تعلمين كم لبثت من سنين في بحثي عنك؟! كنت ابحث عنك وابحث على ما تبقى منك في ذكرياتي وعالمي، عشت على أطلال حبك، اجيبني ماذا فعلت لك حتى تجرحني هكذا؟ لماذا فعلت بي كل هذا يا تمارا ؟

أجابت تمارا وعينها تملأها الدموع

_أنت لا تعرف شيئًا يا تامر، أنا التي عاشت أصعب من ذلك، لقد سلكت دروب الحزن والألم منذ أن افترقنا، لقد عشتُ في وجع طوال الوقت، كنت أتمنى دائمًا أن تجمعنا الطرقات مرة صدفة، في هذا المكان كنت دائمًا انتظرك لعلي ألقاك صدفة، وها نحن اليوم التقينا وأدركت أن لا يوجد شيء يسمى صدفة، لقاءنا اليوم هو من ترتيب القدر، لا تلومني على رحيلي فأنت ايضًا جرحتني بالماضي، انا أتذكر جميع خذلانك لي بالماضي، أتذكر ذلك الوجع الذي تركته بقلبي؛ عندما خُنتني وهانت عليك السنين والمحبة، طلبت منك الرحيل وقلبي يعتصر ألمًا، كنت أريدك أن تتمسك بي ولكنك لم تفعل، فطلبت منك الرحيل لأنني أحب كرامتي أكثر منك وأكثر من أي شيء بالحياة، ولكنني لم استطع، لم استطع نسيانك ابدًا، فأنا مازلتُ أحبك، اكتشفت أن قلبي معلق بك حد الموت، حاولت أن أتخطى حبك بداخلي، ولكن لم أستطع، فكما قولت لك أنا عاشقة وهائمة بك.

رد تامر ضاحكًا وعيناه تلمعان:

=أدركت خطأي بالماضي، واعتذرت لك، ولكنك لم تقبلي اعتذاري، وها أنا اليوم أكرر اعتذاري، وأقول لكِ أنتِ لا تشبهين أحدًا، انتِ نادرة للغاية، خسارتي الوحيدة في الدنيا هو أن لا أكون بجانبك، سامحيني وهيا نبدأ حياة جديدة معًا

_قبلت اعتذارك منذ الوهلة الأولى يا تامر ولكني لم أخبرك حينها، لأنني كنت أريدك أن تحاول لأجلي مرات عدة، دعنا من الكلام في الماضي، فنحن الآن قد بدأنا صفحة جديدة، نحن ابناء الحاضر والمستقبل، أما الماضي فهو من الذكريات، والآن فهمت حكمة القدر من فراقنا منذ سنوات، جائز لم يكن لي فيك نصيب بالماضي أو ربنا لم يُقدر لنا أن نتجمع حينها، جائز افترقنا بالماضي لأن القدر يريد أن يُجمعنا الآن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!