مقالات

غياب القدوة الحسنة

بقلم/إيمان عبد الرحيم

كمنارة ترشدك لبر الأمان، وبوصلة تحدد لك اتجاه الأمل المطلوب، تلك هي القدوة الحسنة بجاذبيتها.فما حال من فقدها في لجج الحياة؟.

البحث عن القدوة موجود بالفطرة؛ ولا أدل عليه من محاكاة طفل لوالديه نبراسه المحتذى وحبه الأثير، نكبر قليلاً لندخل حلبة المنافسة مع الأقران، فمن متميزٍ إلى مُهمَل يحاول إثبات ذاته بالتقليد، شعورٌ بالعجز والنقص في بعض الجوانب الشخصية يدفعنا للتقليد حتى نعالج ذاك النقص.

لكن الاقتداء والتقليد الأعمى لا يستويان، أن تقتدي فهذا يعني أنك استحسنت هذا الخلق والسلوك، وصارت لديك قناعة بإمكانية الوصول، فهل وقفنا قليلًا نتأمل قدوات شبابنا -إن جمال الخُلق مما يجعل القدوة مؤثرة- ولا تكاد ترى شيئًا من خُلق قويم يحتذى أو فعل عظيم مرتسم، فما أعجب ما نرى تزييف لمعنى القدوة وسموها!، فهل من دواء؟.

يقال: (إذا عرف السبب بطل العجب.) شعوب صارت تدور في فلك كسب المال الذي شح على الأشراف، فشغلهم عن نشأ لم يقدموا لهم قدوات تتناسب مع ثقافة وخلق ودين، فقُدمت لهم قدوات مصنوعة، لتناسب من يعادوننا، وحرب القدوات قائم منذ القدم وستظل ما ظل بشر.

هناك حكومات تدرك جيدًا أنه لتثبت إمكانية شيء أو تحفز على شيء وتصل له بسرعة، اجعل قدوة تطبقة وتفعله، فإن لم تجد؛ فاصنعها!وهذا مما يطبق في عالمنا الجديد بعولمته.

تجد بعض الدول تحظر بعض البرامج والتطبيقات التي تعمل على صنع قدوات تافهة، أو تشجع ضياع الوقت واكتساب المال عن طريق فيديوهات بلا معنى (كالتيك توك.)، وعجبًا لنا! أعجزنا عن سرد سير ناصعات من تاريخ قديم، أو عصر حديث.

في ديننا الحنيف لنا القدوة الأكمل عبر العصور وفي كل الجوانب والأحوال( لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) فما جعل الإمام إمامًا إلا ليؤتم به، فهل نحن من قدمنا الرويبضة لنأتم بهم؟سيقول قائل: لا، لكني أقول تركنا الثغر فارغًا، فزاد المكر، وجيل تركنا شغله بالحق، فوجد من يشغله بالباطل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!