ابداعات

عجوز عشرينة

بقلم/شيماء بله نسمة عزازية

كتبت..

قبلَ عامين أنا يا ليالي أتعبيني أيامي، وأشقتني شقًا أعمى أنظاري، عن كُلِ من ظننتهُم يرومونَ انتصاري، لم أرَ منهم غيرَ القيلي، والقالِ، أتعبيني يا ليالي؛ فما مِن حزيٍن على انتحاري.

فردت عليها صروفَ الليالي وذاقت مِن الحُزنِ أطنان، مرت ليالي البؤس بعدَ بؤس سكنَ قلبها ولكِنها أتت إليها، كظمأنة تشتاقُ لِمطر منبعة أجفانها التي هلكها النوى.لم تقبل منها ترنيمات الوداع أبدًا سكنت فيها فكانت أنشعَ ساكِن، لم يطرُق النور ثنايا ليلها أبدًا، كانت ليالي داجة، أتعبت قلبها جدًا غلبها الشوق للصُبح، فحملت قلمها الحبيب، وأوراقها الشقيقة وسكبت دِماء الحُزنِ بينَ السطور، وتمنت ليالي جميلة.

كتبت..

لياليَ الجميلة اقتربي، وامسحي سوادَ بنتين سكنتا تحتَ أنظاري، سمعتُ يا ليالي أنَ لديكِ مِن خيوط الأمل لي لُفافات، انسُجيها فيّ واصلحي العثرات، اصلحي ما كسرة زوجكِ الدهرُ في تلكَ السنوات، اهديني يا ليالي حُبورًا كُنتُ أستحِقه فسلبه مني ليلُكِ البهيم الطويل، حافِظي على جميل روحي الباقي، اهديني بصيصَ أمل يُضيئُ عتمتي، ابعثي في نصوصي الأتية الأمانَ العليل، الذي لطالما تمنيناة أنا وقلمي، لملمي أجزاءَ قلبي المُبعثرة بينَ الصفحات اهديني قلبًا سليمًا مع سيلًا دافًئ مِن الضحِكات.

كم أتمنى يا ليالي، ذلِكَ الصُبح، الذي تحتضِنه أصوات العصافير، الندى على الأزهار، ونسمات الحُبور، عودتي إليَ ذاتي ونرجسيتي، تمايل الأغصان فرحًا لأجل روحي التي ارتاحت أخيرًا، تسلُل ضوء الشمسِ بغتة ليرى الجمال ولا يعلم أنه جزء منه فهوَ كما الدُر فوقَ الغدير.

فراشات وردية كأيامي الأتية، حُلتي البهية، وخُصلات شعري مُتناثِرة فيّ تُقبلني تارًة وتارة وتهمِسُ لي بصوتِها المبحوح، مُداعبة النسيم لي أخجلتني، فغطِني وإلا سأُقبلكِ أكثر، فيتواضع الروض لنا يذهب إلى حيوات أخرى بسبب بهاءنا، فنحنُ تحتَ ذِراع الروض وهذا الجمال ينتمي لِوجودنا.

أتمنى يا ليالي أن تبذغ هذة البهجة فيّ وينتهي العناء فإني أراني الآن فتاة أهلكَ شبابها الجدب وتبدو كما لو أنها عجوز عشرينية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!