ابداعات

أنت موهوم…!

✍️محمود كركر

منذ عدة أشهر تشاجرت مع أحد أصدقائي.قال في لحظة غضب “أنت عايش في وهم..” لكنني لم أغضب ولم أتعجب من ردة فعله لأنني أعرف جيدًا أن قلبه يحمل بعض الكراهية، تجاهي لطالما عاملته بحذر..

لكن الذي أشعل التفكير داخل رأسي هي كلمة ” الوهم “الذي نعلمه جيدًا هو أن الوهم تشوُّه يحدث للحواس، ويَكشِف كيف يُنظم الدماغ ويُفسِّر الإثارة الحسية إلخ..لكن من وجهة نظري أننا لا نستطيع التخلي عن الوهم الوهم يا سيدي هو مصدر طاقة نفسية وجسدية..الوهم سلاح ذو حدين لو تعلمون..أجريت اختبار طريف مع ابن أختي البالغ من العمر أربعة أعوام..كان الطفل يلهو بكل طاقة وحيوية، أخبرته أنه مريض ويجب عليه التوقف عن اللعب، نظر لي وهو يحاول أن يخبرني أنه لا يشعر بشيء!!لكنني سريعًا أخبرته أن يده اليمنى تؤلمه أنت مريض يا بني يداك تؤلمك بشده!!كنت أتحدث معه بكل جديه العجيب في الأمر أنه بدأ يتصرف وكأنه مريض فعلًا ويده تؤلمه، ثم بدأ في البكاء وذهب يخبر أمه أن يده تؤلمه.كنت في حالة ذهول مما حدث لم أتخيل أن الأمر سينجح هكذا!!إنه الوهم يا صديقي، منذ مده لا تقل عن ثلاثة أعوام قراءة قصه جميلة واحتفظت بها.. أ يوجد سم أشد فتكًا من سم الأفعى؟سأل الملك_ أجل يا مولاي … سم الوهم.

أجاب الشاعر قهقه الملك وقال_ حسنا‚ أسقك سم الأفعى وأسقني سم الوهم, لنرى أيهما أفتك؟

قال الشاعر.

_ مشيئة مولاي, لكن لي شرط واحد.

قال الملك

_ وما هو؟ أفصح …قال الشاعر._ أن أتناول عقارًا بعد السم .قال الملك ساخرًا.

_ لك ما تشاء …2على مرأى وزراء الملك وأعوانه, أحتسى الشاعر كأسا من سم الأفعى الزعاف والبسمة لاتفارق محياه‚ وتجشأ وقال :_ العقار ….وكرع الحليب الممزوج بزيت الخروع والأعشاب البرية ثم تقيأ كل ما في أحشائه حتى بدى متعافيا.

قال الشاعر بهدوء‚ مخاطبًا الملك._ أمهلني سبعة أيام يا مولاي لأهيه.

3سبعة أيام ورنين هاون الشاعر لا يفارق مسامع الملك إلا في هزيع الليل فيأوى إلى سريره والهواجس تنهشه والكوابيس تحاصره ليستيقظ فجرًامع أول دقة هاون .. ترى ماذا يعد له هذا الشاعر الملعون؟؟؟في اليوم الأول لم يبال والهاون يرن.

في اليوم الثاني دهمه القلق والهاون يرن.

في اليوم الثالث حلّ فيه الخوف والهاون يرن.

في اليوم الرابع عاف الطعام والهاون يرن.في اليوم الخامس عاف الشراب والهاون يرن.

في اليوم السادس أصابه النحول والوهن والهاون يرن.

في اليوم السابع مات الملك وسكت الهاون.

4داهم أعوان الملك وحراسه وحاشيته بيت الشاعر ليصادروا ذلك السم الرهيب الذي أودى بحياة مولاهم الملك قبل أن يجرعه فوجدوا الهاون خاويًا‚ فزجروه غاضبين :_ أين السم؟ ماذا كنت تطحن؟

قال الشاعر_ كنت أطحن الوهم.هكذا هو الوهم يا صديقي من الممكن أن يحييك ومن الممكن أن يُميتك، ظل أبي خمسة عشر عام يأخذ أدوية للكلى وفي إحدى الليالي شعر بألم شديد قال له الطبيب لا بد من استئصال الكلى، أخبره صديقه ربما يكون هذا الطبيب على خطأ تعال معي إلى طبيب آخركان أبي في حالة ذهول شديد حينما أخبره الطبيب أن الكلى ليس بها أي عيب من هو الطبيب الغبي الذي قال ذلك؟بعدها لم يشعر أبي بالألم!!إنه الوهم يا سيدي.

كم من مريض بالوهم يتألم وكم من موهوم بالنجاح والسعادة يفرح..

استغل الوهم في إسعاد نفسك واحذر جيدًا فإن الوهم سلاح ذو حدين..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!