ابداعات

الصمت القاتل

هاني منير

نعرف أنَّ الكلمة سلاحٌ وسيفٌ بتّارٌ متى خرجت لا يمكن إرجاعها وقد تحمل في طيّاتها فتكًا مُميتًا إن لم ننتبه لها جيدًا، وإن لم نعرف لمَن نقولها وكيف نقولها، ولكن هناك سلاحٌ أقوى وأكثر فتكًا ألا وهو الصمت القاتل، وقد نندهش مِن تأثير الصمت ولا يمكننا تصديق قوته، ولكنّه في الحقيقة يصبح قاتلًا ومميتًا حينما يحل محل الكلمة، نعم ففي وقت انتظار الكلام يصبح الصمت قاتلًا وسلاحًا فتّاكًا.

حينما تعرض أمرًا على إنسان وتنتظر رأيه وجوابه ويصمت يُصبح صمته قاتًلا.
حينما تُقدِّم حبًا وتجد صمتًا يُصبح الصمت قاتلًا.
حينما تتكلم كثيرًا، وتجد صمتًا أكثر يُصبح الصمت قاتلًا.
حينما تفعل كل ما في وسعك لتتمسك بإنسان ولا تريده أن يذهب ويرحل وتجده صامتًا يُصبح صمته قاتًلا.
حينما تكون في كامل قواك التعبيرية ممتنًا لوجود شخص ما في حياتك وتجده صامتًا يُصبح صمته قاتًلا.

إنّ العِبرة دومًا لا تكمن في الكلام أو الصمت في حد ذاتهما بل في توقيتهما، نعم فالكلام في وقتٍ يتحتم فيه الصمت قاتلٌ والصمت في وقتٍ يتحتم فيه الكلام أكثر قتلًا.
قد أبديتُ عِشقا، وقدَّمتُ حبًا، ونطقتُ كلامًا وكلامًا كي ما أسمع منكِ ولو كلمة واحدة ولكنّك آثرتِ الصمت، وأنتِ لا تعلمين كم يفعل بي صمتك.

ليتكِ تتكلمين، ليتكِ ترفضين، ليتكِ تصرخين، وتصيحين، ولكن لا تصمتين يا عزيزتي، فصمتك يقتلني ويُميتني بالبطيء، نعم بكلامك قد أموت مرة واحدة ولكنني بصمتك أموت مرات ومرات، فليشفق قلبك عليَّ رفقًا بي، وليقطع كلامك كل شكوك وظنون وهواجس حيرتي بصمتك القاتل.
عزيزتي؛ إن كان صمتك يقتلني فلتُحيني كلماتك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!