ابداعات

هنا والآن

كتبت: شيماء عبد المجيد

هنا والآن؛ هما كلمتان ولكنهما فلسفة للحياة ترمي إلى تجنب القلق والتوتر، والحزن على ما مضى، يعيش من يتبعها في سلام نفسي وينعم بالسكينة.

تركز العديد من العلاجات النفسية؛ كالعلاج الجدلي السلوكي على هاتين الكلمتين باستراتيجيات عديدة جميعها تهدف إلى جعل الإنسان يركز في اللحظة الآنية وتفاصيل يومه التي يعيشها فقط فلا يستقطبه المستقبل، ولا يعيش في الماضي، فهما المعادلة الأساسية في علاج أمراض القلق والاكتئاب والتي تعيق الإنسان عن ممارسة حياته بشكل طبيعي فيصبح لا يرى فيها سوى السيء، بالإضافة إلى الأمراض العضوية التي قد تصيبه نتيجة لذلك.

ولكن باتباع فلسفة هنا والآن؛ فالشعور بالقلق الدائم الناتج من توقع الأسوء في المستقبل يختفي تدريجيًا، وحزنه على ذكرياته الأليمة يتم تحجيمه لأنه يعيش اللحظة الحالية ويومه فقط؛ فقد ترك الماضي بآلامه ولم يذهب بعد للمستقبل فعلام الحزن أو القلق!

تذكر أبيات الشعر الآتية لعمر الخيام هذا المعنى بوضوح حيث ذكر أن الانشغال بالماضي أو المستقبل يمنع الاستمتاع باللحظة الحالية مشيرًا إلى أن ما يمتلكه فقط هو اليوم الذي يعيش فيه.

لا تشغل البال بماضي الزمان
ولا بآتي العيش قبل الأوان
واغنم من الحاضر لذاته
فليس في طبع الليالي الأمان

غَدٌ بِظَهْرِ الغيب واليومُ لي
وكمْ يَخيبُ الظنُّ في المُقْبِلِ
ولَسْتُ بالغافل حتى أرى
جَمال دُنيايَ ولا أجتلي

كما دعا القرآن الكريم إلى عدم الحزن على ما مضى والفرح بما هو آت ورضا الإنسان بما كتب
له﴿لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾

أنا أمتلك يومي فقط أنا هنا والآن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!