ابداعاتقصص

لعنة أصابت حياتي

نانسي هندي

انتقلنا للعيش أنا وأسرتي إلى منزل جديد، كان العقار يبدو من الخارج مريب ومرعب، ولكن ما جعلنا نتمسك به هو أنه عقار تراثي، لذلك استجأرنا شقة في هذا العقار.

مرت الليلة الأولى مرور الكرام، ولكن في الليلة الثانية رأيت الرعب بأم عيني، فبينما كنت أغط في نوم عميق، بدأت الأمطار في التساقط، كان صوت وقوع الأمطار على نافذة شرفتي مرعب، وهذا ما جعلني أستيقظ مفزوعة، وما إن بدأت أن أفتح عيني، رأيتها أمامي، نعم رأيتها تلك الفتاة التي تطاردني في أحلامي، كانت قبيحة الشكل والهيئة، رأيتها تقف أمام سريري، تنظر لي بغضب، كانت ترتدي فستان أبيض، وشعرها لونه إسود، ابتسمت لي ابتسامة كادت تخلع قلبي من مكانه، كانت تبتسم بوجه خالي من التعبير، وأشارت لي بأن أتبعها، سرت خلفها إلى الطابق السفلي من المنزل، ودخلنا غرفة غريبة، ولكن الغريب في الأمر أنه لم يخبرنا أحد بها حينما جئنا لنستأجر المنزل، مرت لحظات وهي تنظر لي نظرات مرعبة، وبعدها نظرت بطرف عينها إلى باب الغرفة، فقُفل الباب علينا، أقتربت مني شيئًا فشئيًا فحاولت إمساكها ولكنها أختفت، وأصابني الذعر حينها وكاد فؤادي أن ينخلع من موضعه، ثم شعرت أني أفقد نفسي شيئًا فشيئًا، وبعدها لم أعد أشعر بشيء.

مرت لحظات قليلة وجميع من في البيت أفاقوا فزعًا على صراخي في منتصف الليل، ولحقوا بي فوجدوني أقف على حافة سور الشرفة، ابتسم لهم، وهممت بالسقوط، فأمسكوني من يدي وأنزلوني.

بعد لحظات استعدتُ وعيّ، وصرخت في وجوههم متسائلة ما الذي أتى بي إلى هنا؟ فقصصوا علىّ ما حدث، ولكنني لم أصدقهم وأخبرتهم أنني كنت في غرفة سرية في الطابق السفلي، وأن الذي آتى بي إلى هنا شخص لا أعرفه وأنه بالتأكيد هي، فضحكوا ساخرين على كلامي، وتسائلوا متعجبين “ماذا تقصدين بشخص أخر؟ ومن تكون تلك الفتاة التي تتحدثين عنها نحن لا نفهم قصدك؟ “

فأخبرتهم ما حدث معي، و أنني كنت في غرفة سرية مع فتاة غريبة الأطوار في الطابق السفلي، ولكنني لا أعلم من هي! فوجدتهم جميعًا قد ضحكوا على حديثي وقالوا المنزل لا يوجد به سوانا، و لا يحتوي سوى على خمس غرف فقط.

فصرخت في وجههم وأخبرتهم

_المنزل يوجد به ست غرف، فهناك غرفة سرية في الطابق السفلي لم يخبرنا بها صاحب العقار، وسأثبت لكم صحيح كلامي، ولكن يجب عليكم أن تتبعوني، لأنني انا فقط الذي أعلم مكان الغرفة، ففعلوا ذلك، ولكن عندما وصلنا إلى هناك، وجدت الغرفة قد اختفت.

حينها قال لي شقيقي الأكبر

_إنها مُجرد هلاوس مُتوقعة لأنها أول ليلة لنا في المنزل يا ياسمين.

فقولت له

_ إنني مُحقة وإني لا أكذب في شيء.

فقبض أبي على يده متعصبًا وقال لي بغضب

_ربما تكون أعصابك متعبة وتتخيلين كل هذا يا ياسمين، يجب عليكِ أن تستريحي.

بعد كل ما حدث، مرت الليلة الأولى والثانية وكانت الأمور على ما يرام، ولكن في الليلة الثالثة استيقظتُ مفزوعة أبكي وأصرخ، فقد رأيتها تقف في زاوية الغرفة تبتسم لي، حينما نظرت إلى وجهها القبيح أصاب الفزع قلبي، فدخلت في نوبة من البكاء والصراخ ولكن لم يكترث لأمري أحد فجميعهم نائمون، وبعدها اتجهت إلى الفراش لأنام فشعرتُ بثقل على احد أطراف الفراش، ولكن المرعب في الأمر، أنه لا يوجد أحد على الفراش أبدًا، أدركت في تلك اللحظة أنني لا أعيش حياة طبيعية مثل بقية البشر، فيومي لا يمر مرور الكرام، فكنت أشعر بوجودها بجانبي كل ليلة.

وفي اليوم التالي وبالتحديد في منتصف الليل، صحوت من نومي لأدخل الحمام، وما إن دخلت سمعت صوت أمي تخبرني بالإسراع لأنها تريد الحمام، أمضيت على عجلة وخرجت، لأجد أمي نائمة في غرفتها، ربيت على كتفها لأوقظها، يا أمي الحمام جاهز، ولكنها أخبرتني أنها نائمة منذ العشاء ولم تستيقظ أبدًا، شعرت حينها بالفزع والرعب، وتمنيت حينها بأن يكون كل هذا مجرد كابوس مرعب.

مرت أيام وأيام وكانت الأمور تسير على ما يرام، لدرجة أنني نسيت ما حدث معي من اشياء مرعبة.

وفي أحد ليالي الشتاء الباردة، التي غاب فيها ضوء القمر عن الارض، بينما كنت أجلس مُمدة على سريري، سمعت صوت خطوات أقدام تمضي ذهابًا وإيابًا في الطرقة الخارجية للمنزل، وفجأة انقطعت الكهرباء، وبعد لحظات
رأيت فتاة تدخل إلى غرفتي بين ثنايا الظلام، كان منظرها مرعب للغاية، فقد اخترق العفن جزءًا من وجهها، وكان لون شعرها أحمر وعينها لونها أحمر وكأنها يخرج منها النار، كانت تبتسم لي ابتسامة مخيفة، كانت تقترب مني شيئًا فشيئًا فأغمضتُ عيني وكأنني لا أُبالي لها، مرت ثواني وبدأت بفتح عيني ببطء فوجدتها تخرج خارج الغرفة، ولكنها عادت مرة أخرى حينما رأتني أنظر إليها وتكرر الأمر عدة مرات، أغمضُ عيني فتخرج خارج الغرفة وما إن أفتحها تعود إليَّ، مرت دقائق وأنا على هذا الحال، وفجأة وجدتها تقترب مني، وأنقضت عليّ لتنام فوقي، وأمسكت بوجهي وقيدت حركات جسدي، كنت أقاومها ولكنني لم أستطع، كنت أحاول إغماض عيني ولكنني فشلت، فقد سيطرت هي على جميع أجزاء جسدي، وحاولت الصراخ ولكنها أحكمت تكميم فمي، كنت أقاومها بتذكري لأيات من القرآن، و فجأة نظرت إليَّ بغضب وأصدرت فحيحًا من فمها في أذني، ثم نفثت نار من فمها في وجهي واختفت، تمنيت الموت حينها وحاولت الإنتحار ولكنني فشلت، فحاولت البحث عن تفسير لما يحدث لي، ولكنني لم أجد؛ فهذا شيء يصعب على العقل إدراكه.

       المشهد الثاني

حينما أخبرتُ من حولي عن ما رأيته ضحكوا وقالوا لي إنها مجرد أوهام، ونصحوني بالذهاب إلى طبيب نفسي، لا أحد يصدقني ولا أحد سيصدقني فماذا عليَّ أن أفعل؟

مرت أيام وأيام وأنا أعيش في رعب تام إلى أن جاءت صديقتي لتزورني ولكن بمجرد دخولها المنزل، قالت لي

_أن هذا المنزل مريب وغير مريح نفسيًا، فقصصت عليها ما حدث معي.

فأخبرتني أنها تعرف رقم شيخ وراقي شرعي ستخبره بأمري، وبعدها ستعطني الجواب، ودعتُ صديقتي على باب المنزل، وأغلقت الباب، وحينما نظرت خلفي رأيتها مجددًا ولكن هذه المرة يبدو عليها الغضب، وفجأة تكلمت معى وتحدثت قائلة وهي تضحك إذا لم تسمحي لي بأن اسكن جسدك، سأسكن جسد والدتك، وأختفت.

ومنذ ذلك اليوم وأنا أعيش في رعب تام، فأنا أرى الأشباح وأتكلم معهم، ولكن لماذا تظهر لي هذه الفتاة دائمًا، لماذا تطاردني و ماذا تريد مني؟

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!