قصص

عليك بعيش قصتك فقط

الشيماء أحمد عبد اللاه

كنا في نزهة أنا وصديقتي جيسي، رأينا صديقتنا مارية منذ الطفولة، إنها باكية هناك، وبسؤالي لجيسي ما بها؟
قالت: ألا تعلمين روز ما حدث لها؟ لقد سرق ابنها منها المال، وجدت ظرفًا مليئًا بالمال في غرفته، وأتُهم أيضًا بسرقة زملائه، وتمت معاقبته في قسم الشرطة على فعلته.
تأثرت روز كثيرًا، وانصدمت فكيف لكيفن هذا الصبي أن يفعل هذا؟

اقتربت منهم مارية عندما رأتهم من بعيد، حاولوا قدر المستطاع التخفيف عنها، لكن بلا جدوى، قالت لهم: لم أشك به مطلقًا، يأتيني متأخرًا ليلًا، يخبرني أنه قد اشترى بمصروفه أشياء عدة، دائمًا يرتدي نظارته السوداء، واجبرته في مرة على خلعها، وجدت احمرارًا في عينيه وعند سؤالي له، لماذا عينك هكذا؟
يقول: أمي إنها حساسية لا أكثر، سأخلد للنوم.

في صباح ليلة أمس، كنت أرتب غرفته، وجدتُ ظرفًا مليئًا بالنقود، من أين له هذا؟ هل يسرقنا؟ أم يسرق من؟
استاذنت مارية، فلديها اتصال طارئ من محامي كيفن.

ذهبت روز إلى منزلها، بدأت في تحضير العشاء، ودق الباب مُعلنًا عن قدوم ابنها جون.
جون: كيف الحال أمي ؟
روز: جون لقد تأخرتُ كثيرًا اليوم، المدرسة انتهت منذ ساعتين.
جون: تلعثم في الرد، وقال: كنت ألعب كورة القدم مع الرفاق، سأرد على هاتفي، صديقي يتصل.
ذهب جون لغرفته، لم تطمئن والدته لتصرفاته تلك، ذهبت للتجسس عليه في غرفته، وسماع المكالمة، وأتى زوجها مايكل، وقال لها: روز هل تسترقين السمع لجون؟
قالت له: اخفض صوتك سأخبرك.
كان زوجها غاضبًا من تصرفها هذا، قالت له منذ يومين وجدت ظرفًا مليئًا بالنقود في غرفة جون، فسر لي ما يحدث؟ من أين يأتي بهذا المال، وسردت له قصة مارية، وماذا حدث لابنها؟
رد مايكل: وهل عندك شك بجون؟
قالت روز: سنرى ذلك، وسترى بنفسك.

بدأت روز في تتبع كل ما يفعله جون، استيقاظه باكرًا، عودته متأخرًا، احمرار عينيه المستمر، الذهاب للنوم سريعًا دون التحدث مع أحد، كانت روز خائفة، ووجود الظرف بغرفته، جعل شكها يزدادُ يومًا بعد يوم.

في أحد الأيام قررت روز بكشف جون أمام والده، وأمامه.
أتى جون وأخبرته أمه على أن يأتي لغرفته الآن، ذهب جون إلى الغرفة وهو بملابسه، ووجد والده ووالدته جالسين أمامه.
بدأت روز في العتاب، ثم قالت:
من أين لك بهذا الظرف يا جون؟ هل تسرقنا؟ ومن هذا الذي كنت تتحدث معه على الهاتف أنك ستأتيه بعد المدرسة؟ لماذا عينيك كل يوم تزداد احمرارًا.

مايكل: اهدأي يا روز، هل يمكنك تفسير هذه الأسئلة يا جون؟
جون: هذا كل ما اعتقدتيه يا أمي، وتتجسسين عليّ أيضًا.

لذا اسمعي الآن: قد فقدتِ وظيفتك في البنك، كُنا متأثرين كثيرًا أنا وأبي، وكنت دائمًا تدخرين المال؛ لأجلنا ولشراء المستلزمات الهامة، لم تسعدي نفسك قط، وعندما أحضرت لك هدية في مرة، قلت لي لا أريد، الأمر جيد عزيزي، أعلم أنك لم تعدي تقبلين الهدايا، ونفسيتك أصبحت سيئة، كان عملك هذا كل شيء تحبيه، أردت فقط تعويضك عن خسارته، ظرف المال كان من وظيفةٍ شغلتها بعد المدرسة، أما عن تحدثي مع صديقي عن مقابلته؛ لأجل شراء هذا الشيء، افتحيه إذًا، فتحته روز، فإذا بها سلسلة من الذهب، وبها صورتهم جميعًا، أما يا أمي عن احمرار عيني، إني أعمل طاهٍ في أحد المطاعم الشهيرة، كان عليّ تقطيع البصل كل يوم، كنت فقط أريدك سعيدة، تعويضك عن خسارتك.

روز باكية: آسفة عزيزي، لقد حكمت عليك دون سماعك، وزاد الشك في قلبي، ولم أسألك حتى؟ أنا سعيدة للغاية؛ لأن لدي عائلة مثلكم.

مايكل: سمعني عزيزتي، كدت ستخسرين فتاكِ؛ لأجل أنك طبقتي قصة مارية عليه، لم تحاولي سؤاله ما يخفي؟ أو ماذا حدث؟

كل منا يعيش قصته المختلفة، لذا يا روز عليك بعيش قصتك فقط، والإيمان التام بجون، وأن لا يحدث هذا ثانية.
روز: هل من الممكن عناقٌ جماعي؟
جون ومايكل: بالطبع يا جميلتنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!