خواطر

مشاعر مخبأة

وقف أحمد شارداً مذهولاً أمام هذا الصرح العملاق الذي يزوره لأول مرة .. إن المدرسة أصغر بكثير من ذلك المبني الذي يطلقون عليه الحرم الجامعي، مكان يعج بالعديد من الشباب والفتيات من كل حدب وصوب وبكافة أشكالهم وثقافاتهم وفكرهم وبيئتهم وأيدولوجياتهم ومكانتهم الاجتماعية جاءوا فقط لتلقي العلم.

أما أنس فكان ينظر للفتيات فقط دون التطرق للشباب المحيطين به أو بهم .. فكان يغازل كل من يستطيع أن يجعلها فريسه لعينيه الزرقاوتين وشعره الأشقر بثقة غير عادية وكأنه توم كروز أو ليوناردو دي كابريو.

وذلك علي خلاف سامح الذي أخذ دور المشجع في مقصورة الدرجة الثانية لأنس باحثاً عن مكان في أرض الملعب ليستطيع الدخول في البطولة.

الكل يبحث عن رفيق من الجنس الأخر .. الكل متوجه بهدف العلم .. ولكن ما الذي يمنع أن يكون بجوار العلم بعض الرفاهية والمرح .. أليس من الممتع أن تدخل محاضراتك مع فتاه أم الأفضل أن يكون كل اصدقائك من الرجال.

كانت تلك نظرة أنس للأمور ويسانده فيها بشده سامح، أما أحمد فكان له نظره أخري في ذلك الموقف .. فهو لم يهتم بكون من سيتعرف عليه شاب أو فتاه بقدر اهتمامه بأن يجمع اكبر عدد من الأصدقاء .. هذا ما يعرفه عن الجامعة حتي الأن.

في الجهه المقابله لهم وقفت مي خجله بين الكثير من الفتيات التي محيت من وجوههم أي أثار للخجل وكأنهم لم يروا هذا التجمع لأول مره .. وكأن تجاربهم في الحياه قد أسفرت عن وجودهم في مثل ذلك المكان مرات عديده .. صوت عالي وألفاظ مختلفة الشكل واللون وثقه عاليه جداً بالنفس.

لاحظتها رنا وشعرت أن هناك شيئاً ما يربط فيما بينهم .. هل هو الخجل .. أم الوحده .. هي لا تعرف فقررت أن تأخذ خطوه وتتحقق من الأمر بنفسها.

سحبت شهيقاً عميقاً وزفرته ثم تحركت خطوه للأمام تجاه مي قائله “إنتي مالك متحجره في نفسك كده ليه؟!، هما كام يوم كده ودماغك هاتتظبط مع الموضوع”

مي كان لها تلك النظرة الثاقبه في الشخصيات بحكم جلوسها مع والدتها التي تعمل بائعه للخضروات بأحد المناطق الشعبيه، فإستطاعت بفراستها الطبيعيه أن تلاحظ أن رنا كانت تحاول إخفاء خجلها وراء محاوله التعرف عليها فأبتسمت وقالت لها “شوفي مين اللي بيتكلم .. واضح إن إحنا الأثنين مختلفين عن بقيه الخلق اللي حوالينا دي .. الناس دي عايشه في وادي تاني لا أنا ولا إنتي واخدين عليه”

حاولت رنا مجدداً إخفاء ما تشعر به وراء كلماتها قائله “أنا؟! .. لا أنا بنت ناس جداً علي فكره”

أشاحت مي بيديها ولوت فمها وهي تقول لها “والنبي ياختي بلاش النعره الكدابه إللي إنتي فيها دي .. إنتي هاتعيشي علينا الدور إنتي راخره .. مش كفايه الناس اللي تفقع المراره اللي إحنا واقفين في وسطهم دول .. عيشي عيشه أهلك ياماما وخلينا حلوين كده مع بعض” قالتها وهي تربت ربته خفيفه علي كتفها

نظرت كلاً منهما للأخرى ثم أصابتهم هيستريا ضحك كما لو أنهم اندمجوا مع الجميع.

كان يراقب هذا الموقف كلاً من أحمد وأنس وسامح ويبدو أن جمال البنتين قد طغي علي أسلوب معاملتهم خصوصا مي .. لذلك نظروا لبعضهم وهم متخذين القرار بأن يتعرفوا عليهم قبل أن يتم إصطيادهم

توجه إليهم أنس بخبرته المعروفه في التعرف علي الفتيات وقال لهم “إنتوا جداد هنا، صح؟!”

كان بادياً علي وجهه أنه يحاول أن يتعرف عليهم ولكن بيئتهم لم تعلمهم بأن ذلك شيئا عاديا .. التفتت رنا بوجهها يميناً وشمالاً لعلها تجد من يتحدث إليهم ثم نظرت له بإستغراب “إنت بتكلمنا إحنا؟!”

“وهو في حد غيركوا واقف هنا؟!” قالها سامح

استاءت رنا مما يحاول أنس وأصدقائه فعله فقالت “إنت عايز إيه دلوقتي؟!”

فرد أحمد في تلقائيه سريعة وكأنه يرغب بذلك بشده “نتعرف”

إرتفع صوت رنا عن المستوي المعهود قليلاً وهي تقول “لا إحنا مش بنتعرف علي حد إحنا” في الوقت الذي كان أنس يتبادل النظرات مع مي في صمت تام وقد قطع هذا الصمت صوت رنا الذي إرتفع .. فسحبتها مي من مكانها وهي تقول لهم “هستأذنكوا في صحبتي في كلمتين علي جمب؟!”

قالوها الثلاثة في وقت واحد “إتفضلي”

قالت مي لرنا “هو إنتى مش عايزه تتعرفي عليهم ليه؟!”

اجابت مي “مش لسبب معين يعني، بس أنا متعودتش على كده يامي، أنا قصه إن أنا أتعرف على أي حد دي مش سهله بالنسبالى، فما بالك بقى لو كان الحد ده ولد”

- غريبه مع إني ملاحظتش الكلام ده لما اتعرفتي عليا من شويه.
- مش عارفه .. أنا مش مرتاحة للموضوع يامي، بس لو عايزه تتعرفي عليهم أنا معنديش مشكله.
- إفهمي بس، كده كده المجتمع الى إحنا عايشين فيه ده هانضطر اننا نتعرف فيه علي ولاد ونتعامل معاهم كمان سواء في العادي أو في الدراسة، واجلا أم عاجلاً إحنا هانتعرف على ولاد، فبدل ما نتعرف على ولاد مش كويسين، أنا شايفه إننا نتعرف على الشباب دول، شكلهم ولاد حلال واسلوبهم كويس"
- بصي هو كلامك مش مقنع بس اللى إنتي شايفاه صح اعمليه، وهتلاقيني في ضهرك .. قشطه.
- قشطه .. تعالى بقي" وتحركت مي تجاه الشباب الثلاثة وقالت "أنا مي أدهم طالبه جديده في كليه الحقوق هنا، ودي أول مره أحضر فيها محاضره، وانتوا؟!"

أجاب انس “بصره .. إحنا برده جداد في كليه الحقوق هنا .. إنتوا تعرفوا بعض من زمان؟”

- لا الحقيقة إحنا لسه متعرفين على بعض دلوقتي .. ليه؟ .. هو إنتوا تعرفوا بعض من زمان.
- أنا أنس رؤوف، وده أحمد سيف، وده سامح عطيه .. إحنا كنا زمايل في الثانوية العامة واتكتب علينا اننا نكون زمايل برده في الجامعة.
- قدركوا ولا إنتوا مظبطينها؟.
- يعني تقدري تقولي الاثنين مع بعض .. المحاضرة هاتبدي .. مش يلا ولا ايه؟".

اجابت رنا “اه يلا، أما نشوف الدنيا فيها ايه؟”

تقدمت رنا وخلفتها مي بجوار أنس الذى خلف وراءه أحمد وسامح متوجهين جميعا الى قاعه المحاضرة.


يتميز الحرم الجامعي لجامعه حلوان بحدائقه الشاسعة مما أعطي للشباب الثلاثة والفتاتين الوقت للجلوس سويا مع بعضهم ومعرفة الكثير والكثير عن بعضهم .. كانوا يجلسون سويا لساعات يأكلون وهم يتحدثون حول أحوالهم الإجتماعية وأمور الدراسة .. أصبحت الجامعة بالنسبة لهم بالإضافة لكونها مكان للدراسة، مكان للترفيه عن النفس من خلال الزمالة .. الصداقة .. الحب.

نشأت بينهم الكثير من الخبايا والأسرار والمواضيع التي يشترك فيها شخصان دون الثالث، كان أنس هو أكثر المتحدثين ومي هي أكثر المستمعين فيما بينهم، ولكن يبدو أن ما يظهر هو عكس ما بطن وهو ما لفت نظر مي في حوارها مع أحمد أثناء طريقهم لجلب الأكل عندما سألها “مي هو إنتي في حد في حياتك؟”

إستعجبت مي من سؤاله “إنت بتسأل السؤال ده ليه؟!”

أجاب “أبدا أصلى بحسك مشغولة في التليفون على طول، وبعدين مستغرب إن في واحده في جمالك لسه مش مرتبطة لحد دلوقتي”

- الجمال مش مبرر للانحلال يا أحمد، وأعتقد ان في حد في حياتي دي متهمكش ولا إنت شايف ايه؟.
- أنا مقصدتش إني اضايقك، أنا بس ......." وقعت عينيه علي عينها وهي تستمع له بكل هدوء فارتبك ونسي ما كان يقوله في لحظه وصول إتصال تليفوني على هاتفها فردت "أيوه ياانس؟"
-  إنتوا فين يامي؟
- أنا وأحمد رايحين نجيب الأكل والعيال قاعدين في المدرج اللى هناخد فيه المحاضرة الجايه، ألا إنت إيه اللى اخرك؟.
- كان عندي مشوار كده بخلصه وجيت على طول.
- مشوار إيه ده يابيه؟.
- هابقي أقولك بعدين، وبعدين إنتوا رايحين تجيبوا أكل ولا عبرتوني كده ولا سألتوا فيا.
- لا ما أنا كنت هجيبلك حاجه على زوقى.
- قشطه تمام، أنا جايلكم

أغلقت الخط فقال لها أحمد متعجبا “مش غريبه إن أنس يكلمك وميكلمنيش ولا يكلم سامح؟!”.
– وايه الغريب في كده، وبعدين ما يمكن يكون كلم سامح وبعدين كلمنا.

كان ذكاء أحمد كافيا ليجعله يفهم أن هناك شيء بين أنس ومي فنظر إليها نظره الواثق بأنه قد كشف اللعبة وقال “يمكن”

في ذلك الوقت ومن أمام قاعه المحاضرة الموجودة بالمدرج جلس كلاً من سامح ورنا يتحدثون مع بعضهم حول أحوالهم الإجتماعية وكانت تبدو بأنها المرة الأولى التي يتحدثون فيها فبدأت رنا بالحديث قائله لسامح “سامح، متكلمني عن نفسك كده”

وكأنه استعاد ذكريات يتمني لو إستطاع تغييرها “أنا ياستي إسمي سامح عطيه، أبويا الله يرحمه كان موظف في مطار القاهرة، تحديداً في الجمرك، اتورط في قضيه خلت حياته في أخر أيامه متبرجله ومكانش عارف هو بيعمل ايه؟، وفي مره خد أمي وأختي عشان يوديهم عند ستي في الإسماعيلية ووهما ماشيين في الطريق العربية اتقلبت بيهم كلهم وماتوا .. وأنا حاليا عايش مع عمي عمرو في بيته”

كانت رنا تستمع لسامح بصدمه واضحة على وجهها وبعدما انتهي من سرد حكايته قالت محاوله تخفيف الوضع الذي يعيشون فيه “ياريتني ما كنت قولتلك كلمني عن نفسك، إيه يابني المأساة اللى انت عايشها دي، مش حمل كتير عليك عشان تشيله لوحدك”

- منا لما لقيت اللى عايزها تشيله معايا حسيتها ميالة لحد تاني.
- دي مين دي اللى انطست في نظرها؟.

بسلامه نيه نطق الإسم “مي” وكأن رنا قد أمسكت بسلك عاري فقالت له بإستياء “مي!!!” وقامت من مجلسها فقام ورائها “طب خدي يامجنونه بس قوليلي مالك، هو في حاجه غلط في مي أنا مش شايفها وإنتي شايفاها؟”

- من الواضح إنك مش شايف حاجه غلط، بعد إذنك ياسامح أنا عايزه أكون لوحدي شويه" قالتها وغادرت وتركته وحيداً منتظراً وصول أصدقائه بالأكل.

وصل أنس الى المطعم ليجد أن أحمد ومي، ما زالا ينتظرا الأكل لحين تحضيره .. تنهد قبل الدخول عليهم بلحظات وهو يتأمل تصرفاتهم سويا .. فلما رأي أن التعامل فيما بينهم عاديا توجه صوبهم وقال “ازيكوا يا أندال”.

لم يرد عليه أي منهم فقال لهم “إنتوا مبتردوش عليا ليه؟”.

أجابت عليه مي “لأننا مش اندال يا أنس” بينما سأله أحمد سؤالاً أخر قائلاً “هو إنت لما جيت مكلمتنيش ليه يا أنس؟!”.

أجاب أنس “لا مؤاخذة يا صاحبي، الحكاية كلها إن أنا كلمت أول رقم قابلني ع التليفون، وبعدين ما انت عارف، وقفه الراجل ب 100 ست، جات الست يغور الراجل”

لم يشفي رد أنس غليل أحمد، فهو في نظره عذر أقبح من ذنب إلا أنه هز راسه بالإيجاب حينما نادي عليه البائع بأن يستلم الأكل الذي طلبه .. فأستلمه منه وتوجهوا هم الثلاثة تجاه المدرج.

حينما وصلوا وجدوا سامح يجلس وحيداً ممسكا بهاتفه يقلب فيه فسألته مي “إنت وديت رنا فين .. إنت اكلت البت من جوعك؟”

ابتسم سامح لنكتتها قائلاً “معرفش.. هي قامت وخدت بعضها ومشيت مره واحده كده وقالتلى لو سمحت سيبني شويه أنا عايزه أكون لوحدي”

أمسكت هاتفها واتصلت بها فردت رنا بحده “نعم؟”

اندهشت مي من أسلوبها فقالت لها “إيه نعم دي، مالك يا رنا في إيه، هو في حاجه زعلتك، وبعدين إنتى فين؟”

- مفيش حاجه، أنا بس كنت حابه أتمشى شويه لوحدي.
- طب يلا عشان إحنا جبنالك الأكل.
- حاضر، شويه وجايه، مش هتأخر عليكم.

لم تمضي لحظات حتى وصلت إليهم رنا فقال لها سامح مستاءا “صحبتك تكلمك تجيبك في ثواني لكن إحنا ولا الهوا”

لوت رنا فمها وقالت له “طب ما هي بتجيب أي حد فيكوا بكلمه، هي جات عليا انا”

نظر إليها أنس بحده وهو يقول “تقصدي إيه بكلامك ده يا رنا”

نظرت له في استحقار ثم اشاحت بيديها وهي تقول “يا عم لا أقصد ولا تقصد، متشغلش بالك”

نظر أنس الى مي وهو يكشر عن أنيابه وهي تنظر إليه بنظره التي لا تعرف عن ماذا تتحدث صديقتها .. وفى محاوله للخروج عن الموضوع قالت “طب مش هناكل بقي ولا إيه، الأكل هايبرد؟”.

جلس الجميع يأكل وحل الصمت بينهما، بينما كان الكلام في رأس كل منهما ليس له اخر.


كلما ازدادت الصراحة زاد الجرح وكلما ازداد الجرح زاد الصمت .. ولم يكن هناك رفيق لهم في هذا اليوم إلا الصمت.

قبل ثلاث ساعات كانوا يجلسون جميعا في حديقة الجامعة يتأملون المارة في الشارع من حولهم، هناك من لديه مشكله يتداولها مع شخص أخر على هاتفه المحمول بحرقه وكأنها مسألة حياه أو موت، وآخرين يضحكون بصوت عالي لأن أحدهم تنمر على فتاه تمشي بالشارع ليس بها أي عيب إلا أنها تمشي وحيده وتنظر باستنكار لأخري ترتمي بين ذراعي حبيبها الذى سيتركها في نهاية المطاف، وأخر استلطف فتاه فذهب ليتعرف عليها فصدته بأسلوب راقي مهذب دون أن تحرجه او تقلل من قيمته.

قطع هذا الصمت صوت مي وهي تقول “إيه الملل ده، محدش معاه ازازه؟”

نظر إليها أنس باستغراب “عايزه ازازه ليه؟”

بينما كان يبدوا على سامح أنه فهم ما ترمي إليه مي فقال “إنتي عايزه تلعبي صراحه.. صح؟”

ابتسمت مي وقالت له “صح .. بس لما حد يبقي عليه الدور يسأل حد يسأله كل الأسئلة اللى في نفسه مش سؤال واحد بس .. قشطه” ومدت يديها للمصافحة، فصافحها سامح وهو يرد “قشطه” وسط موجات الغضب التي اعترت أنس على تلك الحركة.

لاحظت رنا التكشيرة التي على وجه أنس فخافت أن يتفاقم الموضوع فقالت “أنا معايا ازازه في الشنطة، يلا نلعب”

أخرجت رنا الزجاجة من حقيبتها ووضعتها امامهم، فتجمعوا في دائرة من حولها .. أدارت رنا الزجاجة فكان السؤال من نصيب مي لسامح “إنت مرتبط عاطفيا؟”

- أيوه بس للأسف مقولتلهاش.
- وايه السبب اللى يخليك متقولهاش؟
- معرفش شعورها من ناحيتي وخايف لا تصدني.
- مش أحسن ما تبقى قاعد كده مش عارف راسك من رجليك؟.
- شوفتي مروان خوري لما قال "صار الرجا .. أه عليا أرحم" أهو أنا عندي أعيش على أمل إني ارتبط بيها في يوم من الأيام أحسن ما أقولها وانكوي بنار فراقها.
- فراقها؟! .. هو إنت إتكلمت معاها أصلا؟
- أه إتكلمت معاها وبقعد معاها كل يوم كمان.
- سامح انت مبتقعدش مع حد غيري أنا ورنا.

ابتسم سامح ففهمت رنا مقصده، بينما مي كانت تعتقد أنه يقصد رنا فخشيت أن تحرجهما فقالت “أنا معنديش أسئلة تاني كده، لف الازازه”

ادار سامح الزجاجة فتوقفت بينه وبين أنس جاعله منه السائل فقال لأنس “وإنت يا أنس مرتبط عاطفيا؟”.
– تقدر تقول كده.
– مقولتلناش يعني؟.
– مجاتش فرصه والله يا سامح.
– مرتاح معاها؟.
– جدا.
– من الجامعة.
– أيوه
– رنا ولا مي؟
– وإنت إيه اللى خلاك تتخيل أنها واحده منهم يعني؟.
– أنا اللى بسأل على فكره، لما ييجي دورك ابقى اسألني براحتك .. وغمز بعينيه.
– مش حد من هنا.
– أمال ليه إتضايقت لما سلمت على مي؟.
– أنا متضايقتش، مين قال إني إتضايقت؟.
– أنا صاحبك يا أنس، مش حد غريب.
– أيوه يا جماعه هي مي وبحبها وبتحبني، خلصنا.

شرد سامح قليلاً واندهش أحمد في حين أن رنا لم تندهش وكأنها تعرف الموضوع من قبل فقالت لأنس “لف الإزازة يا أنس لف .. ده إحنا هنشوف أيام سوده”

ادار أنس الزجاجة فاستقرت بين أحمد ومي فسألها “هو إنتي عشان كده لما سألتك في حد في حياتك صدتيني؟”

أجابت “مش الفكرة، بس أنا محبيتش إني اعلقك في حبال دايبة، عشان أنا مش حساك حاجه غير صديق وسؤال زي ده ميسألوش إلا حد معجب بيا.

انتهي سامح من شروده ووضع يديه على الزجاجة حتي لا يديرها أي شخص أخر وسأل رنا “إنتي عشان كده لما قولتلك إن أنا بحب مي قومتي مشيتي .. إنتي كنتي تعرفي الموضوع.

أجابت رنا “إنت غبي أوي يا سامح .. أنا مقومتش عشان أنا كنت عارفه ان مي بتحب أنس، بس ده ميمنعش إني كنت حاسة بالموضوع.

ابتسم أحمد وسألها “عشان كده قولتي مهي بتجيب أي حد فيكوا بكلمه إشمعني انا؟”.

رنا: الله ينور عليك، وإنت لسه فاهم دلوقتي، وواضح جداً إن إنتوا الثلاثة بتحبوها، وواضح جداً إن هي بتحب انس، بس مراية الحب عاميه مبتخليكومش تشوفوا اللى أنا شايفاه .. أي حد من بره كان هيتفرج على تصرفاتكوا إنتوا الثلاثة كان هيعرف إنكوا بتحبوها، وهي فرحانه بلمتكم حواليها، شافت في عين كل واحد فيكم إعجابه بيها عشان كده خليتنا نتعرف عليكم.

مي: بس يا رنا كفاية كده، إنتي فاهمه الحكاية غلط، كل الموضوع إني المفروض كنت اقولكوا من أول يوم إن أنا معجبه بأنس وهو كمان أعجب بيا، غلطتنا الوحيدة إننا مقولنالكمش.

أنس: وأديكوا عرفتوا اهو، إيه اللى هيحصل يعني، هتفارقونا عشان حبينا بعض ولا هتباركولنا وهتهنونا زي ما أي صاحب بيعمل مع صاحبه.

سامح: لا ياصاحبي بس كنت المفروض تقول من بدري عشان منعلقش نفسنا بواحده أخونا بيحبها.

أحمد لسامح: طب دلوقتي مي وأنس بيحبوا بعض .. وإنت يا غبي واضح جداً إن رنا معجبه بيك واحتمال ترتبطوا قريب .. أنا هعمل ايه؟.

ابتسم أنس وقال “إنت هتمثل يا أحمد .. إنت من أول يوم دخلت فيه الجامعة وإنت داخل عشان تتعلم، سكه الحب والارتباط دي مش سكتك .. خليك في دراستك، إنت اشطر مننا بكتير.

أحمد: واضح إن الشطارة مش لازم تكون في الدراسة بس، عموما يعني الحب والارتباط عمره ما كان عائق قدام الدراسة.

مي: خلاص، كل واحد قال اللى في نفسه، أنا عارفه ان بعد الكلمتين دول التعامل مش هيبقي زي الأول، بس مش عايزاكوا تنسوا إن إحنا لما إتعرفنا على بعض في الأول مكانش في نيتنا إننا نكون حبايب إتعرفنا على بعض على أساس إننا أصدقاء.

نحن لا نخفى الأسرار لأننا غير قادرين على التفوه بها، نحن نخفيها خوفاً من تدهور العلاقات وشتات الروح وقتل الطيبة في النفس .. وهو ما بدي على وجوههم عندما ساد الصمت بينهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
إغلاق