خواطر

منتجع الذكريات

لأول مرة منذ أن قررت الذهاب إليه يقوم بخفت الأضواء وتشغيل موسيقى كلاسيكية هادئة ويطلب مني الجلوس علي الشازلونج.
بمجرد جلوسي عليه بدأت الأفكار تتدفق من دماغي لتخرج من فمي بتلقائية عجيبة وأولها كانت رانيا فتحدثت عنها قائلاً “أول مرة شوفت فيها رانيا  كنت انا في تانية جامعة، واللى نبهني ليها واحد صحبي .. أنا كنت واقف مديها ضهرى وكان صحبى واقف قصادى، وقعد يقولي قد إيه هي جميلة وحلوة بغرض أنى أعاكسها طبعا لحد ما لفيت وشى ووقعت عنيا عليها .. شكلها علم في دماغى على الرغم من أنها بعدت من قدام عنيا .. عدى كام يوم تاني وأنا عمال أفكر فيها كل أما أقوم وكل أما انام لحد ما بقيت أنا ذات نفسى مستغرب نفسى، لقيت نفسى حاسس بإحساس غريب لدرجة انى شكيت انى حبيتها من أول نظرة  من كتر ما لفيت على طريقة أكلمها بيها، و تعبت لدرجة اني قلت لصاحبي اللي نبهني ليها يارتني ما كنت شوفتها يوم ماقلتلي انها واقفه ورايا .. إحساس جميل إنك تحب واحدة من أول نظرة بس الأجمل إنك تتكلم معاها .. المهم .. قعدنا علي دة الحال فترة من الزمن لحد ماجت الفرصة اللي اكلمها فيها، لما لقيت واحدة من زميلاتي تعرفها .. دة اية الجمال دة، حاجة زي الفل، ندخل نتعرف بقى .. وكانت الصدمة .. طلعت مخطوبة لشاب مكون نفسه في مقتبل العمر من حياته وبيحبها، و لأن أى متيم بيحاول يلاقى المبرر اللى يخليه مقتنع إن هو يقدر يوصل للى بيحبها فأنا حطيت المبرر بتاعى  زى إنها مبتحبوش مثلا، واللي حسبته لقيته.
هو الدكتور رأسه معبراً عن استماعه لكلماتي بدقة، فأستكملت كلامي قائلاً “كنت قاعد في مرة من المرات مستني واحد صاحبى و لقيتها داخلة عليا بتعيط، حاولت اكلمها وأقولها مالك معرفتش، ولساني دخل في زوري وحالتي بقت حالة، وكل اللي كنت بعملة نظرات خفيفة وحزينة في نفس الوقت، زعلان علي زعلها من ناحية، ولاني معرفش سبب زعلها من ناحية ثانية .. لحد ما حصلت المعجزه.
بدأ يبتسم وكأنه يسمع حدوتة قبل النوم وأشار لي بأن أستكمل كلامي فقلت “واحده من صحباتها بصتلى وقالتلى “إنت بتبص علي أية؟”. رديت عليها بكل بساطة “واحدة بتعيط، وفي الشارع، وتقوليلي بتبص علي ايه، أكيد عايز اعرف مالها “.
    – وانت مالك خليك في حالك.
    – أنا أسف إني أدخلت في اللي مليش فية، بس أنا كنت حابب أخدم.
ردت رانيا عليا وقالتلي “حصل خير “.
ساعتها نسيت التهزيئ اللي أنا اتهزقته ، و قلبي انشرح ، وابتسامة عجيبة ظهرت علي وشي ، حتى إن صاحبي اللي أنا كنت مستنية لما جه قالي “شكلك مبسوط، إنت رافع سيجارتين ولا إيه ؟”.
قولتلوا “جداً” .. وسبتو ومشيت من غير ولا كلمه تانيه.
 
لا أعلم صراحة ما الذي جعلني أرغب في التحدث عن رانيا و طريقة تعرفي عليها، ولكني شعرت بالراحة عندما بدأت في سرد تلك الحكايه.. يبدوا أن الإنسان عندما يتحدث عن الأفكار السعيده تجلب له الراحه النفسيه، علي عكس الإعتقاد الشائع الذي يعتقده البعض إنك عندما تتحدث عن الأفكار السيئة تزيح هما من علي قلبك لذلك أكملت حديثي قائلاً “في يوم مشمس كده .. وزي ما تكون طاقة القدر انفتحت لي، لقيتها داخلة مبتسمة  وبتقول ” انتوا قاعدين كدة لية ؟ “.
طبعا مكنش فية إلا أنا وواحد زميلها من الجامعة بس اللى قاعدين، وهي مكنتش بتكلمني، ومكنش في بيني وبينها أي حوار سابق إلا حوار التطفل اللي حصل بيني وبين صاحبتها قبل كده وهي أدخلت فيه عشان تحله ،فكان من الطبيعي جداً إني اسأل “هما مين دول اللي قاعدين؟” .. بس الكلمة زيها زي ” إنتي تعرفيني عشان تكلميني؟” ف انخرست و مقولتهاش وسبت صاحبها يرد عليها.
الغريبه بقى أنه قالها “فكك بس من قاعدتنا دي و قوليلنا ايه اللي بسطك أوي كدة ؟”.
لا هو ولا هي يعرفونى .. مش صحابي يعني عشان أبقي مركز إهتمام في حوار بينهم.. وأنا بطبعى شكاك فحسيت إن الموضوع فيه إنه ، بس إعجابي الشديد بيها خلاني مفكرش وأكمل الحوار عادي جداً لحد ما سمعتها وهي بتقول “أخيراً سبت مؤمن  (اللي كانت مخطوباله).
القلب والعقل والدنيا كلها وقفت عند الكلمه دي، مقدرتش أفكر في أي حاجه تانيه خالص بعدها، كل اللي كان مسيطر عليا شعور السعاده بأنها أخيراً تحررت من الكابوس اللي كان في حياتها وأنها ممكن تكون ليا.. وهنا ابتديت ألم أفكاري وارتبها واهيئها للمرحلة الجديدة من حياتي بعد فشل علاقة الحب الأولي في حياتي”.
كان يسمع ما أقوله باهتمام بالغ، كان يركز فى كل كلمه وتفصيله تقال فاوقفني سائلاً “هو انت حبيت قبل رانيا؟”.
فقمت بالرد عليه “أه ، حبيت قبل رانيا”.
    – طب وايه اللي بوظ العلاقة؟!.
    – اجابه السؤال ده تتقال على محورين .. الأول، إن كل شئ قسمه ونصيب ومحدش بياخد أكتر من نصيبه .. والثاني، إن هي كانت اكبر مني.
    – طب وايه يعني؟ .. ناس كتير بتتجوز بنات أكبر منها والحياه بتمشي.
    – بيحصل.. بس أهلي كانوا رافضين الفكره تماماً .. وكانوا على أتم استعداد يقاطعوني لو اتجوزتها.
    – هما اهلك كانوا راجعيين أوي كده؟.
    – الأهل عموماً في أي مكان بيبعدوا عن ٣ أنواع من الستات .. الأرملة، والمطلقة، واللي سنها أكبر من الشاب.
    – وإنت محاولتش تتمسك بيها؟.
    – مكنتش هقدر .. لأن أنا كنت معتمد علي اهلي بدرجه كبيره جداً ولو كانوا قطعوا بيا مكنتش هعرف اتجوزها.
    – فقلت مدام كده ميت وكده ميت، انا هخاف من إيه و روحت سايبها.
    – بالظبط كده.. فكرت بعقلي.
    – كنت بتحبها؟.
    – جداً.
    – طب انت مش مستغرب إنك حبيت بعديها؟.
    – الحب شئ نسبي يادكتور، بيتطعم بحاجات كتير، المادة، والاهتمام، والاحترام، والمعاشره، الحاجات دي مجتمعة تعمل علاقه اجتماعيه من النوع الفاخر، لكن وجود شئ وترك شئ ده بيغنيك عن العلاقه كلها.
    – وإنت كان ناقصك ايه فى علاقتك مع الاولانية، ولما حبيت الثانية عرفت إزاي إن الحاجات التانية دى متوفره فيها وإنت حتي لسه معرفتهاش؟.
    – مع احترامي الشديد لحضرتك، أنا لو عارف اجابه السؤال ده مكنتش قعدت على الشازلونج ده أصلا.
    – طب كمل يا محمد كمل.
    – مكدبش عليك الشاب مننا لما بيبقى عايز بنت بيدوخ عليها لحد ما يجيبها ولو معرفش يجيبها بيكون متضايق جداً ، فما بالك بقى لو بيحبها، وانا علشان أوصل لرانيا إني بحبها أخدت وقت طويل جداً، خصوصاً أنها ارتبطت بيا عشان تتأكد ان انا بحبها مش عشان هي بتحبني ودة كان قالقني جداً، لحد ما جة يوم التسجيل.
 
تعجب الدكتور من الكلمة ونظر الى باشمئزاز وقال لى “تسجيل إيه ده؟”
فقلت “كان يوم غريب من اولة ، دخلت علينا واحدة  كنت ببصلها نفس البصات الي كنت ببصها لرانيا، بس الكلام دة قبل ما اشوفها، كان اسمها على ما اعتقد “سيلين او نسرين” حاجة زى كدة، المهم 
هي كانت تعرف رانيا فطلبت مني اني اروح معاها نجيب حاجه نشربها ، وانا بطبيعتي مبحبش احرج حد، بس عشان اكون صح طلبت من رانيا انها تيجي معانا، فرفضت انها تيجي ووافقت ان انا اروح من غيرها 
مكانش غريب عليا انها ترفض انها تيجي بس الغريب فعلا انها تقبل اني اروح مع بنت تانية غيرها، خصوصا ان مكانش فى اى مظهر من مظاهر المضايقة على وشها، وده خلانى استغربت واسأل نفسي ياترى هى مبتحبنيش ومش فارق معاها الموضوع ؟؟
الحوار اللي دار بيني وبين الانسانة دي طول الطريق كان علي رانيا بقى بشكل غير مباشر وبدأ لما سالتني” هو انت ليه كنت بتبصلي كتير كده، هو انت معجب بيا “
فقولتلها ” عايزة الحق ولا ابن عمه؟! “
– الحق طبعا.
– انا قبل مااشوف رانيا كنت معجب بيكي ، بس بعد ماشوفتها احساسي اختلف تماما.
– طب واتسرعت لية ، مش يمكن تشوف واحدة غير رانيا وتعجبك وتخليك تسيب رانيا.
رديت عليها وعنيا بتغمز غمزة خفيفة  كدة وقولتلها ” انا اعجبت بيكي بس محبتكيش ، لكن رانيا انا حبيتها، في فرق كبير جدا بين الحب والاعجاب عارفاه ؟؟ “
ردت في نظرة انكسار وكأنها معرفتش تاخد مني اللي هيا عايزاه ” ايوة عارفاه “
لما رجعنا لقيتها بتدي لرانيا كارت ميموري ، وعملتلها حركة بدماغها كده قال يعني  كله تمام ، واكتشفت بعديها بيوم ان الحوار الي دار بيني وبين سيلين دي ولا مش فاكر اسمها ايه ، اتسجل علي كارت الميمورى بتاع رانيا بحذافيره ، لان رانيا بعد ما سمعته بعتتهولي في مسج ملتيميديا معاه صورة قلب وجملة ” فاضلك زلطة وتدخل جوة “.
– وهي رانيا كانت بتحطك فى اختبارات ليه؟، ما تسلم لقلبها وخلاص.
– وهما كل الى سلموا لقلبهم كسبوا؟.
– من خلال تجربتي كدكتور نفساني اقدر اقولك ان كل اللى وظفوا عقلهم لخدمة قلبهم كسبوا، بس مش كلنا بنعرف نشغله ، نتقابل الاسبوع الجاي زي دلوقتي.

أنا لا أعلم كيف انتهى بي الحال لأكون بين يد دكتور نفسي، أحاول أن أستوعب لماذا وصل بي الحال الى هذا الحد، لا أعلم ما السبب او أرفض الاعتراف به، وعلى الرغم من ذلك كنت دائما أسابق الزمن لأجلس على ذلك الشازلونج وأحكي عن تلك الذكرى التى لم يطويها الزمن من عقلي.
“قليل من الستات اللى بتبص للراجل على أنه قوه عضليه، لان الستات عارفه انها هتعيش معاه مش هاتتخانق معاه فمبيهمهاش الموضوع ده ، بس رانيا كان ليها راي تاني فى الموضوع ده، دي مره سلطت شويه شباب يعاكسوها وجات تستنجد بيا، عشان تعرف انا هاقدر احميها ولا لا، انا متخانقتش معاهم، بس كنت عارف انا بقولهم ايه، وعارف انا بعمل ايه، ودي كانت اول مره تبعتلى رانيا فيها كلمه بحبك
بس لما خرجنا لأول مرة برة الجامعة مكانتش خروجة عادية، وكان الأغرب فيها انها اختارت المكان والزمان وهي اللي اقترحت الخروجة من الأساس والحركه اللي هي عملتها ليلتها فاقت  كل التوقعات لدرجة اني كنت هقع فيها، لان ببساطة كدة لا يمكن واحد هيشوف واحدة في الشارع بتكلمه وهايسيبها تهوهو مع نفسها ، دى تبقى قلة ذوق.
نظر الدكتور إلى وقال في سخرية “ايوه يا اصيل ، كمل”.
 
فأستكملت “هي قررت اننا نتقابل الساعة 7 بالليلً على كورنيش النيل وانا من عادتي اني بوصل بدري، فوصلت 6.5 وكنت عارف ان قدامها نص ساعة علي ماتيجي، فنزلت من السور قعدت علي النيل شوية
سمعت صوت كعب بيتحرك ببطء ورايا، والاقيلك ايد بتتحط على عينى وتقولى “انا مين؟” .. انا الحركه دي بتستفزني جدا، لان طبيعي انا لو اعرف حد هاعرفه من صوته، فقلت لها بكل صراحه”وانا ايش عرفني” 
فقالت لي “امال انت مستني مين ؟”.
– وانتى مالك .. اولا، اللى انا مستنيها صوتها مش كده، وثانيا، لا يمكن هاتكون لابسة كعب عالي صوته بالشكل دة، دة غير انها عمرها ما هتعرف تنزل هنا، وكمان لو وصلت هاتتصل بيا، وفي الاصل دة مش معادها وهي مبتجيش قبل معادها” 
شالت ايدها من على عنيا وقالتلى “ايه ده ايه ده، حيلك عليا شويه، اه انا فعلا دخلتى غبيه شويه، بس خارجتك احرجتني كتير، وياترى بقى اللى انت مستنيها دي بقي حلوة ولا وحشة؟”.
بصتلها باستغراب و قولتلها “انتى فضولية اوى على فكره، وعلى العموم لما تيجى هتعرفى”.
– اكيد مش احلى منى.
– والله هى فى نظرى اجمل واحده شافتها عيونى.
– طب ابقى اكشف على نظرك عشان شكلك مش بتشوف.
– يبقى احسن.
– للدرجة دي بتحبها.
اتنهدت و ابتديت اقلق من حضور رانيا وانا بكلمها فحبيت اخلص من الحوار بجملة مفيدة تبعدها عني فقلت لها “الحب بيخلينا نشوف الحاجه اللى احنا بنحبها حلوه، حتى لو كانت ها تضرنا ،وميبعدناش عنها الا الشديد القوي ، ولو بعدنا عنها منقدرش ننساها، ولو نسيناها بنعيش على ذكراها”.
قالتلى”امال انا الي بحبو مش شايفنى حلوة لية؟”
– عشان مش بيحبك.
– هو جاي دلوقتي، هاتشوف بيعاملني ازاي.
رديت عليها زى ما اكون لقيت الفرصه اللى اخلع بيها من البنت الرغايه دى وقولتلها “هو جاي دلوقتي، طيب ابعدي عني مش طالبة مشاكل”.
قالتلي”خايف منه؟”.
– لا .. خايف منها.
– مش عيب لما تكون نطع كده وتخاف من بنت.
– انا عرفت هو بيعاملك وحش ليه، وبعدين فى فرق بين اني اخاف عليها واني اخاف على زعلها.
قامت مشيت ، وبعديها بحوالى عشر دقايق رانيا وصلت، وعرفت ساعتها ان البنت دي كانت تعرفها .. ولان من الخطر جدا انى اقبل بالوضع ده وكان لازم احط حد فاصل للموضوع، لان بدون الحد ده رانيا كانت هاتحطنى فى دايره من الشك مش هخرج منها الا وانا خاين وغدار.

كان الدكتور متعجبا لماذا أحكي له عن تلك الحكاية بالاخص، هل لأنها مستهلكة من عقلي كل التفكير ام لاني أبحث عن سلة مهملات ألقى فيها بتلك الذكريات؟
وظيفته كدكتور نفسي أن يفهم لماذا يقوم المريض بالتحدث عن موضوع ما بالاخص دون أن يتطرق لاى موضوع اخر، واذا حدث وحاورته فى اى موضوع اخر يعود بك للموضوع الاساسي الذي تتحدث فيه.
صندوق الذكريات قد يكون مليء بالاحاديث الشيقه والمؤلمه ودائما يظل المريض يتذكر ما على وجه الصندوق منها فقط ولا يقوم بالتقليب فى غيرها، وما زال الدكتور لا يعلم هل أحاول أن أنسى الذكرى وأدفنها في نهاية الصندوق، ام أحاول ان أتذكرها لانها تشعرني بالراحه، ولانه لا يعرف ذلك فقد قرر أن يستفزني بسؤاله “هو انت مخونتش رانيا قبل كدة”
فأجبته “لا خنتها، وكانت غلطتي انا، على الرغم من انى كنت مقتنع انى عمرى ما هاخون رانيا دى ولا حتى في خيالي”.
– طب وايه الى خلاك تخونها؟.
– بعد تخرجي من الكلية بشهر، جاتلي شغلانة في شركة كبيرة، اتعلمت الشغل وقعدت في الشركة دي سنة كاملة ،كانت رانيا فيها في سنة رابعة، ولما اتخرجت كنت انا عملت شركتي الخاصة للاستيراد والتصدير، وكنت بضطر اني اسافر كتير وطبعا هي كانت فضيت و مورهاش غيري، وكأي رجل مصري اصيل، اتخنقت .. وفى مره وانا راكب القطر ومسافر فى شغل لاسكندريه قعدت جنبي واحده كانت جميله جدا، اتعرفت عليها واتكلمنا مع بعض كتير وتقريبا قضيت معاها 3 ايام فى اسكندريه بدون ما رانيا تاخد خبر  .. انا لما رانيا كانت قدامي في الجامعة ليل نهار، مكنتش شايف غيرها، بس لما بعدت عنها اكتشفت ان فى اشكال تانيه وكنت هتمادي في الحكاية دي لحد ما اتقفشت منها شخصيا، واتجرحت رانيا فيا جامد، واتحرجت منها جامد، وده خلاني سبت التانية بدون تفكير .. قعدت من الشغل فترة كبيرة، حسيت وقتها اني خسرت حياتي، كاني جرحت نفسي، مجرحتهاش، كان احساس صعب، من اصعب الاحاسيس اللى ممكن تحسها فى حياتك، حاولت كتير اني اوصلها بس معرفتش، وفي حالة زي دي كان لا يمكن اروح اتقدم، لاسمع منها كلمة رفض هي مش عايزة تقولها، وانفصلنا، ومحدش فينا عرف يشوف حد تاني في حياته لحد دلوقتي.
الان اتضحت الرؤية أمام الدكتور النفسي، فهم انني اضعف من ان أنساها، أتمنى رؤيتها ولو لمرة واحدة لأحكي لها انه كان خطأ غير مقصود، لأعلمها باني مازلت أحبها فسألني “طب هى فين دلوقتى؟”
قمت بالرد عليه بإندهاش “وانا ايش عرفني يادكتور؟”
– امال انت بتقول محدش فينا عرف يشوف حد تاني لحد دلوقتى ازاى؟، اكيد انت تعرف اى اخبار عنها؟”.
– تفتكر تكون عرفت حد تانى عليا بعد الحب اللى انا حبيتهولها ده كله؟.
– لو عرفت انها ارتبطت بحد من بعدك ضميرك هايرتاح ؟،هاتعرف تنسي؟.
– مش عارف ، بس وانا بتكلم معاك على الحوار دلوقتي قلبي دق جامد.
– انت لازم تعرف انت عايز تعمل ايه عشان نحدد لك أسلوب العلاج، هل انت عايز تنسي ولا ما زلت عايزها؟، انت مبسوط بالذكريات اللي بتنغص عليك عيشتك و مش بتتقدم اى خطوه لقدام ، انت عايش بنص روح وسايب النص التاني معاها وانت مش عارف هى لسه شايلاه فى قلبها ولا رميته فى صندوق الذكريات، بس انت مبسوط بالحاله اللي انت عايشها، عشان كده انا بقول عليك انك عايش فى منتجع الذكريات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
إغلاق