ابداعات

وطني ومأمني

✍️شيماء عبد المجيد

قال أمير الشعراء: “الأم مدرسة إذا أعددتها، أعددت شعبًا طيب الاعراقِ” نعم صدق بل هي أكثر من ذلك.

وإذا كانت الأم مدرسة فالأب وطن نشعر بالأمان في كنفه ورعايته وإذا غاب أو بهت حضوره يقتلك سقيع الغربة والألم طول الحياة.

فبوجوده تشعر أنك على أرضك آمن مطمئن فما داعي القلق وأنت في وطنك!

هو ذلك الانعكاس لصورتك والآخر الذي ترى فيه نفسك لأول مرة، تلك اليد التي تستند عليها لتمشي أولى خطواتك ثم تسير بجوارها في أمان، درع الحماية من كل خطر، جمهورك الأول والحكمة التي تظهر في أحلك الأوقات.

هو من تقتفي أثره وتتبع خطاه سعيدًا حين تجد تشابهًا بينكما، المدرسة الأولى والحب الأول وكل أول في كل شيء؛ يكمن بين أحضانه الشفاء الأبدي، أو جرح غائر يخرج في صورٍ شتى.

فحضوره الأول كافي وشافي، وغيابه الأول هلكة وغربه وتيه عن النفس وغصة في الحلق لا تزيلها الأيام؛ فتظل تبحث عنه في كل وجه تراه وتبحث عن أمانه في كل شيء ولن تكتفي.فهو السبيل لأن تخرج للحياة جلدًا صلبًا، أو تكون هشًا تلقي بك رياح الأيام حيث تشاء وتُغرِقك تفاصيلها.

فالأم مدرسة وتربة صالحة، والأب هو الراعي الذي يضع النبتة ويرعاها حتى تصير نباتًا مستوي على سوقه يعجب الزراع ويرضي رب البرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!