ابداعات

زواج القاصرات ستر أم جريمة

كتب: مايكل عاطف هتلر

هي عادة انتشرت منذ قرون ماضية، وتعني ببساطة أن يكون أحد الطرفين الذي سيقوم بالزواج خاصة الفتاة ١٧ عام فما دون.
يدعي من يقوم بمثل هذه العادة أنه يقوم بستر هؤلاء الفتيات عبر تزويجهم في سن صغير، و لكن ثُبت وبالدليل القاطع أنها جريمة مكتملة الأركان بحق الفتيات، وتزداد فداحة إن كان الزواج عرفي؛ وبالتالي قد يتركها الزوج في أي وقت مع مشكلات عديدة.

لكن هنا يتبادر إلى ذهننا ما أسباب وجود هذه العادة إلى الوقت الحالي، وببساطة الإجابة تتلخص في عدة نقاط أبرزها:-
١/الفقر: عادة ما يكون العوز هو الدافع وراء قيام العائلات بتزويج بناتهن بسن صغير؛ فيبحثون عن إنسان ثري يتزوج ابنتهم فيكون مصدر دخل للعائلة بأكملها، أو أن يقوم وسيط أو شخص ثري باستغلال ظروف هذه العائلة ليتزوج فتاة صغيرة.
٢/العادات والتقاليد: في بعض المناطق يكون من الشائع أن تتزوج الفتيات و هن صغيرات؛ لأن ذلك يصونهن من الانحراف حسب ظنهم الذي عرفوه من آبائهم وأجدادهم
٣/الفساد وضعف الرقابة القانونية: بالرغم أن معظم الدول قامت بسن قوانين لمجابهة هذه الجريمة، إلا أن بعض من المفسدين يقوموا بالتلاعب بالأوراق والمستندات كشهادة الميلاد للفتيات لتظهر في السجلات وكأنها تزوجت بالسن القانوني؛ و بالتالي يفلت من العقوبة وتطبيق العدالة.
٤/الجهل: غالبا ما يحدث زواج القاصرات في المناطق التى تشيع فيها الجهل أو التي تحظر تعليم الفتاة أو اقله تكتفي بقدر بسيط من التعليم، حيث يقولون إن ليس للفتاة مستقبل سوى بيت زوجها.

ويلزمنا أن نعرف ما خطورة هذه الجريمة في حق الفتيات والى أي مدى يؤثر بالسلب عليها وأطفالها إن أنجبت وذلك يكمن في عدة نقاط أبرزها:-
١/ الطفلة: الأطفال من حقهم أن يلعبوا ويمرحوا، ولكن كنتيجة للزواج المبكر تجد نفسها أمام مسئولية أكبر من استيعابها أن تهتم بزوج، وبيت؛ وحال حبلت بطفل فإن القرار غالبا ما يكون إجهاضه مما يمثل خطورة بالغة على حياتها، وإن انجبته كيف لطفلة أن تربي طفل؟!
كما أنه يتحتم على الأسرة أن تجبر الطفلة على المكوث بالمنزل وحرمانها من استكمال تعليمها، وبالتالي تصبح غير ناضجة على المستوى الثقافي والتعليمي، كما أنه يصبح من المستحيل أن تجد فرصة عمل مناسبة لتكفل لها حياة كريمة حال وقعت في مأزق.
٢/الأطفال: إن كان الفقر هو الذي يدفع العائلات لتزويج بناتهم وهن قاصرات، وبمعظم الحالات يتخلى الزوج عن القاصر إن حبلت وانجبت؛ ولذا تعود الفتاة إلى عائلتها ومعها الطفل؛ وبالتالي فإن العائلة لا تستطيع إعالته لكونها فقيرة؛ ولذا هو مهدد بأن يكون مشرد، وبأفضل الأحوال لن يحصل على حياة كريمة التي تتمثل في قدر مناسب من الرعاية والتعليم.

لكن ما هو موقف القانون من هذه الجريمة؟
صدر عام ١٩٩٠ الميثاق الافريقي لحقوق الطفل ونص صراحة على ضرورة حماية الفتيات وعدم تزويجهن إلا عندما يصل عمرهن إلى ١٨ عام بحد أدنى، وكانت مصر من أول الدول التي صدقت عليه.
أما القانون المصري ينص صراحة أن سن الزواج لا يقل عن ١٨ عام وكل من يخالف ذلك يعرض نفسه للمساءلة القانونية، ويعاقب كل من يشترك فيه سواء بالتحريض، أو بالاشتراك سواء كان الوصي أي ولي الأمر أو المأذون أو الموثق بغرامة تصل إلى ٢٠٠ الف جنيه إضافة إلى حبس سنة مع العزل، كما أنه يعاقب المأذون أو الموثق حال عدم إبلاغ السلطات عن أي حالة بها زواج عرفي لقاصر بحبس ٦ شهور مع غرامة لا تقل عن ٢٠ ألف، وبكل الأحوال لا تسقط الدعوى بالتقادم أو مضي المدة.

وإجمالًا زواج القاصرات هو عبارة عن تجارة يستفيد منها أهل الفتاة، والوسطاء الذين يحققون مصالحهم من خلالها، والزوج الذي يريد إشباع لذاته الشريرة، بينما تعاني القاصر من حياة مريرة ومعرضة للخطر، والطفل غالبًا يقدر أن يكون فرد صالح لإنه يفقد أبسط حقوقه الأساسية.

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة هافن HAVEN Magazine
Powered by Mohamed Hamed
error: Content is protected !!