ابداعات

*اختلال صامت*

داليا عبدالناصر 

 

لا يأتي الوجع دائمًا من صدمة واضحة

أحيانًا يتسلل كخلل بسيط في نظام الأشياء

تفصيلة صغيرة تفسد التوازن دون أن تُحدث ضجيجًا.

ما يحدث ليس المشكلة الحقيقية،المشكلة في المسافة بين الإنسان وقدرته على التعامل معه

حين تضيق هذه المسافة،يتحوّل الهامش إلى امتحان،ويصبح البسيط عبئًا لا يُحتمل.

الألم لا يفرض نفسه بقوته،بل بغياب الوسيلة التي تُنهيه

فحين تُسلب القدرة،تفقد الأشياء أحجامها الطبيعية

وتخرج عن منطقها

ليس كل من يعاني يملك ترف الشرح، بعض الأوجاع تبدو غير جديرة بالكلام

ومع ذلك تُنهك صاحبها حتى الصمت.

فكيف يُقال ما لا يُصدَّق؟

وكيف يُطلب التفهّم لشيء يبدو عابرًا؟

العجز لا يوجع الجسد فقط،إنه يعيد ترتيب الداخل.

يجعل الإنسان واعيًا بكل ما فقده،في كل لحظة يحاول فيها

أن يفعل أبسط شيء ولا يفعل

وهنا تتكوّن المفارقة القاسية:

أن يكون سبب الانكسار ضئيلًا،

لكن أثره كاملًا.

لا لأن الوجع عميق،بل لأن الفراغ أعمق.

وعندما تهدأ المحاولة الأخيرة

يتضح أن ما كان يؤلم العين

لم يكن سوى إشارة

كان الأمر أشبه بشعرة رمش دخلت عين شخص مبتور اليدين ، الخلل لم يكن فيما دخل،بل فيما غاب

وفي كل مرة يحدث ذلك،يتكرّس اليقين الصامت:

أن أقسى التجارب

هي تلك التي لا تحتاج أكثر من شيء لا يُرى،ولا تُنهيها إلا يد لم تعد موجودة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!