ابداعات

ضحية بلا هوية

منة الله عتمان 

 

فتاة حالمة تتأرجح بأرجوحة الخيال بين روايات وكتب مُستوحاة من إلهام كاتب لا يَمت للواقع بصِلة؛ فتزداد تطلعاتها في إنشاء علاقة مثالية وتتقمص دور البطولة؛ لكنها سرعان ما تَصحُو على شبح الواقع الهزلي حيث التلاعب والغدر، وكيان من نار تحترق بنيرانه الشنعاء، كلهيب شمس لا يغادره الظل، يلتهم براءتها بلا شفقة.

 

تظن أنها نجت حينما تهيأ لها أنها وجدت بيتًا آمنًا، وملكت مفاتيحه بين يديها؛ لكنها لم تدرك أن تلك المفاتيح ليست سوى أداة لاصطيادها كفريسة ضعيفة لا حول لها ولا قوة، ضحية عزلاء بلا هوية أمام طوفان الحياة، ويتحول ذلك البيت الدافئ إلى قبرٍ دنيوي، تأكلها فيه القسوة كما يأكل الأسد الغزالة في برية قاحلة.

 

وتتهاوى أحلامها البسيطة على بساط اليأس كأوراق خريف جافة تنزحها الرياح، وإذا بها تتحامل في محاولة لإنقاذ زواجٍ تكسوه الرتابة، وكأنها تحاول إطفاء حريق مشتعل بأيدٍ مرتجفة.

 

تتجمد أوصالها من الخوف كلما تذكرت ما تمر به؛ كأنها سقطت في بحيرة متجمدة، كلما حاولت العوم أكثر، جرفتها مياهها الباردة إلى قاعٍ مظلم، تتمنى لو أن الحياة كانت أحن على روحها المسكينة، تقاوم كل شيء بالنوم وكأنه السبيل الوحيد للهروب من سجن أفكارها المقيدة بأصفاد الوجع؛ فيستحيل النوم إلى الملاذ الوحيد؛ علَّها ترى أحلامًا وردية تشبه الزهور في حقولٍ بعيدة، بدلًا من واقع سوداوي يغلف قلبها.

 

 

في قوله تعالى”وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ”

هذه الآية تشير إلى أن الزواج هو من آيات الله في خلقه؛ حيث جعل فيه السكن والمودة والرحمة بين الزوجين؛ لتكون العلاقة بينهم كالنبتة الطيبة التي تنمو على الاحترام والرعاية، لا الإهانة والمذلة.

 

وفي قوله تعالى”فَسَ


رِحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا”

هذه الآية تتحدث عن كيفية التعامل مع المرأة في حالة الطلاق؛ حيث يأمر الله سبحانه وتعالى المؤمنين بأن يسرحوا النساء المطلقة بطريقة جميلة وبحسن خلق، بلا ضِرارٍ أو ظلم؛ فكلما يعامل الورد برفق يظل جميلًا رغم الذبول، ولكن في زمن يكسوه ضباب شرور الأنفس، تحولت العديد من العلاقات الإنسانية إلى أكذوبة مُوبِقة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!