أسماء وليد الجرايحي
دايما ما نردد عبارات تنوء عن الألم الذي تحتضنه الحسرة، والتي لا ينفكان عن بعضهما البعض
فنقول:( لا تبكي على اللبن المسكوب)، ( إذا كسر شئ لا يصلح له الإعادة كما كان لأنه تبقى عليه آمارات شروخ وتمزق)
ولكن هل فكرنا ما إذا كان هناك شئ لا تشوبه ولا تقف أمامه عرابيل وعواقب الانكسار
ذاك الشئ الذي لا يؤثر عليه الزمان ولا يطفئ بريقه الأعوام
ذالك الذي كلما باغتته العقبات يخترقها بالثبات، فكلما حدث تحطمٍ لبعضه قام كله بلون مختلف يدعس ذاك الحطام بطراز فريد…
ذالك الشئ الذي يعلمنا دائمًا معني القوة
فمن بداية الصنع وتشكليه من طينٍ إلى آوانٍ فتذكرنا بالذي بدء بتلك الطينه الطيبة لم يسمع بتلك الأخلاق قط والمتقلب إلى فهدٍ يأخذ الحق
وما أن تأخذ الطين شكل الآوانِ إلا و تتناوله الأيدي بالمزج والخلط فيصبح كالذي لم يرى من الحياة إلا نور القمر وسراج الشمس
فتحتضنه الأفكار الآلام من هنا وهناك حيث يذهب ذاك الضوء الذي لم يرى غيره
وعندها يفتتح فكرًا جديدًا له خاصة…
وما هي إلا لحظات ويحترق بين أناسٍ لم تعرف معني الرحمة، ليتقلب بين هذا وذاك إلى أن ينتهي به المطاف إلى التكون إلى مادة صلبة متينة لا تعرف الانكسار والذل كالفخار الذي يدخل في درجاتٍ الحرارة العالية لتكمن فيه القدرة والإمساك به
ولكن ليس ذاك فحسب، فكل شئ عرضة للانكسار إلا أنه يواجهها بألوانٍ متنوعة، وربما يفجأها بنوعٍ عبقري مستقلٍ لا يعرف باب الاستسلام ولا تعرفه الاستكانه…
ففي أي مرحلة أنت؟
أفي تحويل الطين إلى آوانٍ؟
أم في تلك التى تأرجحك بين هذا وذاك ؟
أم أنك اجتزت كل تلك العقبات وأدركت القوة والصلابة




