تقرير – جلال الدين محمد:
من منا لم يسبق له الشجار مع أخيه؟ نعيش معًا، نأكل ونشرب ونلهو، وينقذ أحدنا الآخر من ورطة ما، ونرتدي نفس الملابس، وحين تنطلق شفتانا بالحديث تشعر وكأن نفس الروح تجسدت في شخصين. يحدث أن نتخاصم ولكن الواحد منا يجد نفسه في خضم حديث مع أخيه دون أن يشعر، يتذكر في نصفه أنه كان غاضبًا عليه ولكنه لا يذكر حتى السبب، وينتهي بهما الأمر على طاولة الغذاء يأكلان في دفء ومحبة.
هكذا تأثر كاتبنا المغربي “عبد الهادي شفيق” الذي لم تُبصر عيناه فيما وقع من خلاف بين المغرب والجزائر إلا خلاف بين شقيقين يجمعهما نفس اللغة والتراث والدين والمصير، فخط بقلمه روايته “حدود ذائبة” ليحلم فيها بزوال الخلاف واسترجاع العلاقات، ليقدمها لنا بأسلوب سردي شيق يحمل طابعًا رومانسيًا بين شخصيتين تخيلتهما بنات أفكاره.
ينشر الكاتب “عبد الهادي شفيق” روايته “حدود ذائبة” من خلال دار فصحى للنشر والتوزيع. ويتميز كاتبنا بأسلوب في الكتابة يطغى عليه الطابع التأملي الفلسفي الممزوج بالجانب الأدبي، ويهتم بالموضوعات الاجتماعية أكثر من أي شيء آخر. وهو يؤمن أن الأدب قادر على إصلاح ما أفسدته السياسة، وأن الدعوة للإصلاح يمكنها أن تتخذ مسارات غير مباشرة تؤدي نفس النتائج.
الجدير بالذكر أن “عبد الهادي شفيق” يعمل كمعلم للغة العربية في المملكة المغربية، وسبق أن صدرت له مجموعات قصصية بعنوان “مرايا قصص”، و”أشياء أخرى”. علاوة على ديوان شعري مشترك بعنوان “شدو في الحب والحياة”، وكذلك كتاب أكاديمي بعنوان “الحكاية الشعبية في الأدب المغاربي”. ويعمل في الوقت الحالي على عمل شعري لم يُنشر بعد بعنوان “قصائد تحت ضوء القمر”. وهو ما يعكس غزارة إنتاجه الأدبي وشغفه الكبير بالتعبير بالقلم، كيف لا وهو قاريء نهم لأدباء عظام مثل “مصطفى لطفي المنفلوطي” وعميد الأدب العربي “نجيب محفوظ”.




