ابداعات

“عودة “

 

 

بقلم/ ندى سُليمان 

 

عودةٌ إلى الخلوة بعيدًا عن ضجيج العالم والإنصات إلى ما وراء الصوت، وسماع نبض الكلمات.

 

عودة إلى رسم الحروف، وتذوق إيقاعِها وهي تعزف على جُدر الألم تاركةٌ خلفها وقعٌ رنان يشهد بأن ثمة حياة خلف جدار الموت.

 

ووميض من السعادة على حافة الأسى وصوتٌ للشعور بين طيَّات التَّبلد، وأن نزيف الجُرح يترك خلفه الشفاء.

 

والشفاء لا ينفي وجود ندبات تُضيء لكَ عتمة الطريق، تُلوِّح لكَ أن لا تقترب من وِديان الأفاعي مرةً أخرى ولو كنت تحمل الصدق على كفيك.

سيُنجِّيك الصدق لا محالة ولكن لن تسلم من اللدغات.

 

ففي أزمنة التِّيه هاته القِيَم لا تنفي حتمية تشابه الطُّرق، فالشر كثيرًا ما يتنكر خلف دروب القيمة.

فلكلٍ قيمة يفنىٰ في غرسها، وربما لا يبين في بدء الغرس نوعه ومدى صلاحه، فالبدايات أحيانًا تتشابه، ولا يميز الخبيث من الطيب إلا خالق النفس.

 

أما أنت فما عليكَ إلا الحَذر والقبض على سكاكين الطُّهر والنقاء.

تتقطع يداك، يُدمى فؤادك، تذبل عيناك، وأنت تحرس ما تبقى فيك من طيب، راضٍ بأن هذه نجاتك الوحيدة.

 

فلكلٍ نجاة، ونجاتك أن تحترق لتلمع ويظهر بريقك، أن تنزف كثيرًا ليُنقَّى ما تبَّقى من دمُك وتُشفى، أن تُبتر أجزاء من روحك لتحيا الروح! ويبقى الأثر.

 

هنا في رحاب الصمت يعلو صوت الفكرة، تخفت كل الأضواء، فتطضح رؤية الشعور، يتوارى الصخب ويغيب ولا يبقى إلا الهدوء، هنا بالقرب من محبرةِ الروح، كلماتٌ ونبضٌ وحياة بعد الموت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!