(أعرج)

بقلم . داليا عبدالناصر
………………….
في البداية، لم يكن في قدمه شيء كان العرج في اليقين
كان يمشي عادي، مستقيم متوازن،لكن كل فكرة تصل إليه كانت تصل ناقصة
كل حقيقة تتقدم خطوة وتتراجع أخرى
كأن العقل نفسه فقد قدرته على المشي الكامل.
هل العرج أن تتألم؟
أم أن ترى أكثر مما يجب؟
ومن قال إن سلامة التفكير تعني أن تكون مطمئنًا؟
ثم تكتشف متأخرًا أن أخطر أنواع العرج هو أن تؤمن بشيء
ثم تشك فيه في اللحظة نفسها.
أن تحب وتراقب حبك
أن تختار وتراجع اختيارك قبل أن يلمس الأرض
كان أعرج لأن وعيه سابقه
العقل يركض،والقلب يتباطأ
والجسد عالق بينهما
كشاهد لا يملك قرارًا.
لم يتأخر لأنه ضعيف،بل لأن كل خطوة كانت تحتاج تفسيرًا
والخطوات التي تحتاج تفسيرًا
لا تصل أبدًا في موعدها.
لماذا الذين لا يفكرون يمشون أسرع؟ولماذا كل من حاول أن يفهم ،خرج من التجربة وهو يعرج قليلًا؟
في منتصف الطريق
فهم الفكرة التي لم يرغب في فهمها: الوعي لا يمنح توازنًا
الوعي يمنح اختلالًا أنيقًا.
أن ترى الصورة كاملة
يعني أن تتردد،وإن ترددت
يعني أن تمشي بنقص دائم
لم يحاول أن يصبح طبيعيًا
لأن الطبيعي غالبًا أعمى،ولم يحاول إصلاح الإيقاع
ترك الخطوة كما هي، ناقصة مترددة، صادقة
كل من مرّ قبله وصل أسرع
لكن لا أحد منهم تذكّر كيف وصل.
هو وحده انتبه
أن الأرض لا تطلب الاستقامة
تطلب أثرًا فقط،وحين خفّ الضوء،لم يكتشف أنه تأخر
اكتشف أنه كان يمشي وحده منذ البداية.



