ابداعات

مجلس آل فودة

كتبه/سامح بسيوني.

في لحظة عابرة، أستعير من الحكيم سليمان بساطه؛ لأطير به في فضاء خال من النفاق والكذب والبهتان؛ لألحق بركب من العلماء والأتقياء في مجلس يظفر دائمًا بذكره، فهو مجلس مجرد من الرياء والشرك، فالحديث فيه صدق والصمت فيه عبادة والضحك فيه غاية، والنفس فيه تروح عما بها من ضيق وضجر؛ ولما لا وهو امتداد لمجلس عالم عاش خادمًا لكتابه يغوص في صدفاته فهو بحر في أحشائه الدر كامن، إنه العالم الجليل المفسر الفذ المهيب الحازم دكتور (محمود بسيوني فودة).

ذلك العالم الرباني الذي تربى على أفذاذ من عصره فهو امتداد لشيخ (شلتوت) والرباني الزاهد (عبدالحليم محمود) والمفسر الفذ المبسط الامام الأكبر الشيخ (سيد طنطاوي) وشيخ الإفتاء الصادق الصدوق( الشيخ عطية صفر) والعالم الفذ الذي تتلمذ على يد عالمنا الجليل، أنه الدكتور (مختار مرزوق عبدالرحيم)

فها نحن نعيش في مجلس آل فودة على ذكريات هؤلاء الأفذاذ الذين أفنوا أعمارهم ما بين الدفاع عن كتاب الله، وسنة رسوله، ومعهم (حسام حازم) قاطع لا يخشون في الله لومة لائم.

هو مجلس امتداد لشيخ (طلعت فودة) شقيق دكتورنا (محمود فودة) وما أدراك ما هذا الرجل! إنه الجندي المجهول الذي أفنى وضحى من أجل الآخرين، فهو نموذج للإيثار، وكأننا بين الأنصار حين نزل عليهم المهاجرين، فكانوا أهلًا للثناء والتعظيم من الله.

هكذا تفوح الرائحة الذكية في مجلسنا؛ لأنه امتداد للصالحين، واتّبَعه أبناؤه وأحفاده، فصار بيتهم مضيافًا لكل غريب، وبسمة لكل حزين وعونًا لكل بائس ضاقت به سبل الحياة، فيجد عندهم المأوي وحسن النصير.

وإذا تأملت في الحاضرين ستجد الحكيم المتمثل في صورة الشيخ (حسن مبروك) هذا الرجل الذي بلغ من العمر عتيًا، فتجلس معه تأخذ منه العبرة والموعظة الحسنة، وكأن لقمان الحكيم يعظ ابنه في تودد وحب ووئام، فتأخذ منه طستًا، وقد مُليء بالحكمة والإيمان، ممزوج بالهيبة والوقار.

وعندما تريد أن تأخذ فتوى ليس فيها جدال ولا نفاق، ومأخوذة بالدليل والبرهان فنجد (الطوخي) أهلًا لذلك يسترسل الأمر بيسر وسهولة ولطف ليس فيه كدر ولا ضيق ولا كتمان.

وإذا أردت الفكاهة وخفة الظل، فنجدها عند صاحب الدار والابن الأكبر المهندس (أحمد فودة) فعندما يتحدث إلا وتجد معه الموقف الطريف، وكأنك مع كمبودي تراجيدي، فيضج الحاضرون بالضحكات فتخرج معهم هموم ثقيلة من عبء الحياة، فتعود معها الافراح بعد الغياب.

واذا أردت أن تسترجع الذكريات، فستجدها مع الاذاعي صهرنا الدكتور (ياسر سعد) فعنده من الأسرار والكواليس لأنه كان ملازمًا (لدكتورنا) في الإذاعة وخلال التنقلات والتسجيلات.

فهنيئًا لنا جميعًا بهذا المجلس الفياض المبارك، الذي يفيض بالإيمان ففيه يذكر الله، ويقام فيه الصلوات، ويدافع فيه عن القرٱن، وعن سنة العدنان.

وفيه نسمات من عبق الذكريات تفوح على المكان من مكتبته القريبة للمجلس، وكأن روحه تطوف في المكان فكم من أناس عاشوا معنا! ولكنهم إلى الموت أقرب من الموتى فهم لا يقدمون للبشرية نفعًا، فمعيشتهم بلا غاية، لا تجدوا فيها الا ضجيجًا ، وقلوبهم خاوية على عروشها لا يسكنها الا الشيطان.

وكم من أموات سبقونا إلى دار الحق! ولكنهم يعيشون معنا بروحهم الطيبة وبعلمهم الذي مكث في الأرض، تذكرنا بهم ما قدموه من أعمال خالدة في الوجدان، فيسطرون في قلوبنا أثرًا حميدًا، فلا يمحيه الزمن ولا يفسده عمل الشيطان، وأختم كلامي بقوله تعالى: (وأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض).
صدق الله العظيم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!