هل تنتقل الحرب إلى أمريكا؟ .. تحذيرات من ضربات إيرانية محتملة داخل كاليفورنيا

✍️ يوحنا عزمي
يبدو أن السحر بدأ ينقلب على الساحر ، فبينما كانت واشنطن تتحدث طوال الوقت عن نقل الحرب بعيداً عن أراضيها ، خرجت تسريبات من داخل أجهزة الأمن الأمريكية نفسها لتقول إن الخطر قد يصل إلى الداخل الأمريكي. تقارير متداولة في الإعلام الأمريكي تشير إلى أن مكتب التحقيقات الفيدرالي حذر من إحتمال أن تنفذ إيران عمليات على الأراضي الأمريكية ، بل إن بعض السيناريوهات المطروحة تتحدث عن هجمات قد تُطلق فيها مسيرات من زوارق قرب السواحل ، وربما في ولايات مثل كاليفورنيا.
الغريب أن هذا الكلام يعيد إلى الأذهان إشارة كانت قد ترددت قبل أيام عن احتمال تحريك خلايا نائمة أو عناصر متخفية داخل المجتمع الأمريكي ، وهو ما جعل هذه التسريبات تثير جدلًا واسعاً في واشنطن. لكن في الوقت نفسه ، هناك من يرى أن مثل هذه التحذيرات قد تكون أيضاً جزءًا من تهيئة الرأي العام الأمريكي لأي تصعيد أكبر ، وربما لتبرير خطوات عسكرية أكثر قسوة ضد إيران. لذلك تظل كل الاحتمالات مطروحة في لعبة الحرب المعقدة هذه.
في الميدان ، الصورة تبدو أكثر اشتعالًا. الجبهة الشمالية لإسرائيل عادت للاشتعال بقوة، بعد إعلان الحزب في لبنان بدء عملية جديدة تحت اسم “العصف المأكول”. اللافت أن وتيرة الهجمات هذه المرة مختلفة تمامًا عن الأيام الماضية ؛ فالصواريخ انطلقت بالعشرات دفعة واحدة باتجاه العمق الإسرائيلي ، وهو أمر نادر الحدوث بهذا الشكل المتزامن. تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن إصابات مباشرة في مواقع عدة داخل تل أبيب، وعن أضرار كبيرة في بعض المباني ، فيما اضطر عدد من السكان للنزول إلى محطات المترو للاحتماء بعد امتلاء الملاجئ.
القنوات العبرية نفسها بدت مذهولة من عودة هذا التصعيد، حتى أن بعض المعلقين قالوا إنهم اعتقدوا أن الحزب خرج من المعادلة، لكنه عاد إلى المشهد بقوة أكبر مما توقعه كثيرون. وبينما تحاول إسرائيل احتواء هذه الجبهة ، يبدو أن التقديرات العسكرية لديها تشير إلى أن المواجهة قد تطول ، وربما تستمر حتى بعد انتهاء أي مواجهة مباشرة مع إيران.
أما إيران نفسها ، فهي مستمرة في إطلاق موجات متتابعة من الصواريخ نحو إسرائيل منذ الصباح، في نمط مختلف عن الأيام الأولى للصراع. لم تعد الضربات محدودة أو متباعدة ، بل أصبحت شبه مستمرة، مع الحديث عن استخدام صواريخ أثقل وأكثر تطوراً بعضها متعدد الرؤوس ، ما يزيد الضغط على منظومات الدفاع الجوي التي تحاول اعتراضها.
في المقابل ، تحركت الولايات المتحدة وبريطانيا عسكرياً بشكل سريع. تقارير عدة تحدثت عن إقلاع قاذفات استراتيجية من قواعد في أوروبا باتجاه المنطقة، وسط أنباء عن ضربات استهدفت مواقع داخل إيران باستخدام ذخائر قوية ذات تأثير بصري هائل يشبه الوميض الذي يحول الليل إلى نهار. هذه الضربات ، إن صحت تفاصيلها، تعني أن المواجهة دخلت بالفعل مرحلة أكثر خطورة.
الرد الإيراني جاء عبر توسيع نطاق الأهداف ، مع حديث رسمي عن استهداف البنية التحتية التكنولوجية والاقتصادية للخصوم. وفي خضم ذلك ، تصاعدت التوترات المالية بعد استهداف منشآت اقتصادية، وردود فعل تحذيرية من طهران بأن أي مؤسسات مالية قد تتحول إلى أهداف إذا استمرت الهجمات.
التصعيد انعكس أيضًا على القطاع المالي في المنطقة ؛ إذ بدأت بعض المؤسسات المصرفية العالمية اتخاذ إجراءات احترازية، وسط مخاوف من توسع دائرة الاستهداف لتشمل البنية الاقتصادية.
وفي خلفية كل ذلك ، خرجت تصريحات من شخصيات عسكرية إيرانية تشير إلى أن طهران تمتلك شبكة واسعة من الرصد الاستخباراتي في المنطقة ، وأن لديها مصادر معلومات متعددة تتابع تحركات القوات والأساطيل بشكل لحظي. مثل هذه التصريحات توحي بأن الصراع لم يعد مجرد تبادل ضربات، بل أصبح مواجهة استخباراتية وتقنية معقدة.
المشهد العام الآن يوحي بأن المنطقة كلها دخلت مرحلة غير مسبوقة من التوتر ، حيث تتشابك عدة جبهات في وقت واحد: لبنان، العراق، الخليج، وحتى الممرات البحرية الحساسة مثل مضيق هرمز. وكل طرف يحاول فرض توازن جديد قبل أن ينزلق الوضع إلى مواجهة أكبر.
ما يحدث الآن قد لا يكون مجرد جولة عسكرية عابرة، بل لحظة يعاد فيها رسم موازين القوة في الشرق الأوسط. الأيام القادمة وحدها ستكشف إن كان العالم يتجه نحو احتواء هذا التصعيد أم نحو فصل أكثر خطورة في تاريخ الصراعات الدولية.



