طلاب علوم بنها يعيدون رسم العالم للمكفوفين

✍️كتبت :- ميرنا اشرف.
في معمل صغير بكلية العلوم قسم الحاسب بجامعة بنها ، لم يكن الطلاب يبحثون عن درجة التخرج فقط ، بل عن إجابة لسؤال مؤلم: كيف يرى من حُرم نعمة البصر؟
الإجابة جاءت بعد شهور من العمل في صورة “نظارة ذكية” لا تشبه أي نظارة عادي ؛ فبدلاً من العدسات ، تحمل كاميرات ومعالج ذكي يترجم العالم إلى كلمات.
تهمس في أذن مرتديها: “أمامك سلم من 3 درجات”، “على يمينك يجلس صديقك أحمد”، “اللافتة تقول: ممنوع الانتظار” ، وبذلك توشك حياة المكفوفين علي دخول مرحلة جديدة من الاستقلالية.

في عالم يعتمد بشكل كبير على الرؤية، يواجه المكفوفون يوميًا تحديات قد تبدو بسيطة للآخرين، لكنها تمثل عقبات حقيقية أمام استقلالهم وحركتهم وشعورهم بالأمان.

من هنا بدأت رحلت طلاب جامعة بنها ، ليس بهدف تطوير جهاز إلكتروني جديد فحسب ، بل بهدف تقديم يد العون لمن يستحقها ، وتسخير التكنولوجيا لتصبح وسيلة تمنح الأمل وتعيد الثقة وتفتح أبوابًا جديدة للحياة.
فريق العمل:-
1- كيرلس ميلاد عبد التواب
2- ماركو موريس حليم
3- محمد صلاح الدين
4- إيه احمد عبد القادر
5- محمود عبدالرازق
6- مريم علي عوني
7- عزه يحي عبدالغفار
يتمثل المشروع في تطوير نظارة ذكية مخصصة للمكفوفين ، صُممت لتكون رفيقًا يوميًا يساعدهم على فهم العالم من حولهم والتفاعل معه بسهولة أكبر.
تعتمد النظارة على كاميرا مدمجة وتقنيات الذكاء الاصطناعي والرؤية الحاسوبية، حيث تقوم بالتقاط المشهد المحيط وتحليله بشكل فوري ، ثم تحويل المعلومات إلى رسائل صوتية واضحة ومباشرة ، مما يساعد المستخدم على التعرف على الأشياء والأماكن المحيطة به واتخاذ قراراته بثقة واستقلالية.
تتيح النظارة للمستخدم معرفة ما يحيط به دون الحاجة المستمرة إلى طلب المساعدة من الآخرين، الأمر الذي يسهم في تعزيز شعوره بالإعتماد على النفس وتقليل العوائق التي قد يواجهها في حياته اليومية.
كما تم تصميمها بشكل خفيف ومريح ، مع توزيع المكونات الإلكترونية داخل إطار النظارة بطريقة تحقق التوازن وسهولة الاستخدام لفترات طويلة.
إن هذا المشروع لا يهدف فقط إلى توظيف الذكاء الاصطناعي في حل مشكلة تقنية ، بل يسعى إلى إحداث أثر إنساني حقيقي.
فنحن نؤمن بأن التكنولوجيا الحقيقية هي التي تُشعر الإنسان بأنه أكثر قدرة وأقل احتياجًا ، وتمنحه الحرية في ممارسة حياته بكرامة وأمان.
لا تتمكن هذه النظارة من إعادة البصر ، لكنها قد تمنح مستخدمها شيئًا لا يقل أهمية ؛ شعورًا أكبر بالاستقلال ، وثقة أعمق في كل خطوة ، وأملًا في مستقبل تكون فيه التكنولوجيا أكثر قربًا من احتياجات الإنسان وأكثر قدرة على صنع فرق حقيقي في حياته.



