
ليس نجاحًا، قد نجح، وليس حبًا، قد أحب وليس حزنًا هو ذلك الفراغ الذي لا يُفهم، ولا يُشرح، فقط يؤلم.
كأنما أحدهم سكب فيه كل شيء، ونسي أن يسقيه!.
يمشي، وهو غريق بكل شيء، وإذا خلا بنفسه، أحس أن داخله غبار!.
يخاف الليل، وفي النهار يختبئ خلف الشمس، وحين ينطفئ النور، يظهر العطش عاريًا.
وينظر في المرآة كل صباح، يرتب شعره، يعدل قميصه، يقول لنفسه: اليوم سأكون ممتلئاً.
وما إن يخرج حتى يشعر أن كل كلمة تقال له تمر فوقه، كأن قلبه أرض قاسية لا ينفذ فيها شيء.
هو الفتى الذي يحفظ تواريخ الجميع، ولا أحد لاحظ متى جف هو.
ومتى كانت آخرة مرة شعر فيها أنه مرتوي، أنه آمن!.
تنقصه كلمة صادقة، نظرة تبقى، يد لا تتركه في منتصف الطريق.
ما ينقصه ماء لا يُصب .
وأكثر ما يؤلمه، أنه يعرف طعم الماء، ذاقه مرة، وهو طفل، حين كان يلعب دون قلق، ومنذ ذلك الحين لم يجد نفس الطعم.
فيبكي دون دموع، بل يبكي سنينًا حبسها طويلًا، أيامه التي قال فيها أنا بخير، وهو ليس بخير.
ورغم ذلك إذا رأى عينًا عطِشه، نسي صحراءه، وسقى، وإذا رأى قلبًا يرتجف، خلع قلبه، وأعطاه.
هو الذي لا يملك ماءً، بل هو أكثر من يوزعه، كأن جفافه علمه كيف لا يترك أحداً يجف.
كأنما وضع فيه ماءً لا ينتهي، لكنه لا يصل إليه!.
وهكذا، ظل ينام كل ليلة، وفي حلقه صحراء، وفي يديه نهر.



