
لا لست من أحرق غابات الهوى، وأضرم النيران في جسد كل عاشق، ولا من ألبس الليل ثياب الحداد، وأوجع الشمس حينما سكنت قلب النهار.
و أشعل الفتنة في حديث الليل والنهار
فاختصما، وأبى كلاهما أن يلتقيا بدرب واحد، ولست أنا من أغضب الشتاء
وجعله يلملم حقائبه، و يرتحل بعيدًا في عين الزمان.
ولا من ضرب الربيع بسياط الهجر، فتحول إلى خريف هزيل شاحب، يبكي عمره في فلا الوجود.
ولا من أحرق الأخضر واليابس، وكسر كل أواني الصبر في حرب الاشتياق، وأجبر الهوى على خلع ثياب العفة.
وأوقد الدمع في عين اللقاء، فجعل الشمس تبكي، و جعل الأشجار
تنفض عنها تراب الجوى، وتتعرى من ثياب الشوق، فتنزع من جلدتها أثر الحنين.
ولكني كنت رصيف الحياة الذي اشتاق لموعد مع السعادة، لم يُكتب بعد في مخطوطات السماء.
وقطار الشوق الذي خرج عن قضبانه، وضل دربه في راحلة الحياة، ودمع ندى بخد البنفسج الحالم كل صباح، أثر غياب فجره.
وشمعة سهرت، تسكب عطر ألمها في كأس الجوى مساء كل شتاء.
وجسد الصيف الذي يكتوي
كل نهار بسياط الشمس الحارقة،
والوعود التي ذُبحت على عتبات الفراق.
ووجع ابتسامة في أول رسالة حب، خطتها أناملك، تخشى صوت الهجر، وصفارة الغفران.
وخوفًا بنيته بين راحتي الزمن، ودمعات سطرتها الليالي في عين الأقدار.
.. لعلك الآن تدرك من حيّك للبعد جلباب القسوة! ونسج للحنين أنين الشوق!
وأبكي القصائد في راحلة الشعر!
وأضاع في رائحة عطره ماهية الأوطان،
وأمات طيور الهوى عطشى على لحن الأغصان، و هدم معبد الهوى، فحول قبلة العشاق.



