سليمان أبو درغم… أداء لافت وشخصية استثنائية في مسلسل اللعنة the curse

✍️محمد حنفي
في مسلسل «اللعنة» (The Curse)، جاءت شخصية «ميشيل» كإحدى الشخصيات التي تحمل في داخلها مساحة واسعة من التناقضات الإنسانية. فهو شاب جذاب، حاضر بثقة، يتمتع بذكاء اجتماعي وقدرة على قراءة من حوله، لكنه في الوقت نفسه يحمل جانباً حنوناً وهادئاً، يجعل حضوره مختلفاً عن الصورة النمطية للرجل القوي الذي لا يعرف الضعف.
ما جذبني في «ميشيل» كممثل هو هذا التناقض تحديداً. فالشخصية لم تكن قائمة على القوة وحدها، ولا على الرومانسية وحدها، بل على الصراع بين الاثنين. عندما يكون «ميشيل» في موقع المسؤولية، وخصوصاً عندما يتولى إدارة الشركة، تظهر شخصيته القيادية بوضوح؛ يصبح أكثر حزماً، أكثر تركيزاً، ويمتلك القدرة على اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية. هنا كان عليّ أن أُظهر قوة الشخصية من خلال الحضور والنظرة وطريقة الكلام وحتى الصمت، لا من خلال الانفعال المبالغ فيه.
لكن الوجه الآخر لميشيل كان أكثر حساسية وتعقيداً. عندما أحب، أصبح الإنسان القوي عرضة للضعف. وعندما وثق بمن أحبها ثم تعرّض للخذلان، ظهرت طبقة مختلفة تماماً من الشخصية. لم يعد الرجل الذي يدير شركة ويتخذ القرارات بسهولة، بل أصبح إنساناً يحاول أن يفهم كيف يمكن للحب والثقة أن يتحولا إلى نقطة ضعف.
وهنا كانت مهمتي كممثل أن أبحث عما وراء الكلام. أن أفهم ماذا يحدث داخل ميشيل في اللحظة التي لا يقول فيها شيئاً، وماذا تخفي نظراته عندما يحاول أن يبدو قوياً بينما هو من الداخل مجروح. بالنسبة لي، التمثيل الحقيقي لا يكمن فقط في قول الحوار بطريقة صحيحة، بل في خلق حياة داخل الشخصية تجعل المشاهد يشعر بأن هناك شيئاً يحدث حتى في لحظات الصمت.
عملت على بناء ميشيل كشخصية متكاملة، لها حضورها الخارجي، لكن لها أيضاً عالمها الداخلي. اهتممت بتفاصيل طريقة وقوفه، حركته، نبرة صوته، سرعة كلامه، نظراته، وطريقة انتقاله بين الرجل الواثق والقائد المسؤول، وبين العاشق الذي يجد نفسه أمام خيبة لم يكن مستعداً لها.
وكان التحدي الأكبر هو الحفاظ على صدقية هذا الانتقال. لم أرد أن يظهر ميشيل كشخصيتين منفصلتين، بل كرجل واحد نراه في ظروف مختلفة. فالقوة والحنان، الذكاء والضعف، القيادة والحب، كلها جوانب موجودة في الإنسان نفسه، وما يتغير هو الظروف التي تكشف كل جانب منها.
أعتقد أن نجاح الشخصية جاء من قدرتي على الاقتراب منها بصدق، بعيداً عن الاستعراض. حاولت أن أعطي كل مشهد حقه، وأن أترك مساحة للمشاهد كي يكتشف ميشيل بنفسه، بدلاً من أن أفرض عليه تفسير الشخصية. وهذا ما جعل الدور بالنسبة لي تجربة تمثيلية مهمة، استطعت من خلالها أن أظهر قدرتي على الانتقال بين حالات نفسية مختلفة، وأن أقدم شخصية جذابة في حضورها، عميقة في تناقضاتها، وقريبة من الإنسان في ضعفها وقوتها.
«ميشيل» لم يكن بالنسبة لي مجرد دور في مسلسل، بل شخصية احتاجت إلى بناء وتفاصيل ووعي داخلي. وأعتبر أن أجمل ما يمكن أن يحققه الممثل هو أن يجعل الشخصية تبدو حقيقية، بحيث ينسى المشاهد الممثل للحظات ويبدأ بالتفاعل مع الإنسان الذي أمامه.
ومن هنا كانت تجربة «اللعنة» محطة مميزة بالنسبة لي، لأنها أتاحت لي أن أُظهر جانباً مختلفاً من أدواتي كممثل، وأن أثبت أن الشخصية المركبة تحتاج إلى أكثر من الحضور والكاريزما؛ تحتاج إلى إحساس، ووعي، وقدرة على فهم الإنسان من الداخل وترجمة مشاعره إلى أداء صادق ومقنع.



