مقالات

أخطر 48 ساعة في الشرق الأوسط : معركة الطاقة قد تُشعل حرباً لا يمكن السيطرة عليها

بقلم : يوحنا عزمي

ما يجري الآن في الشرق الأوسط لم يعد مجرد تصعيد عسكري تقليدي بين أطراف متصارعة ، بل تحول إلى صراع استراتيجي معقد ، تتشابك فيه الأدوات العسكرية مع الحرب السيبرانية، والضغط الاقتصادي ، والرهانات السياسية والدينية في آن واحد.

التطورات الأخيرة تكشف بوضوح أننا أمام لحظة مفصلية قد تعيد رسم خريطة المنطقة بالكامل أو تدفعها إلى فوضى غير مسبوقة.

في قلب هذا المشهد ، يبرز تسريب خطير نُسب إلى مجموعات قرصنة إيرانية ، تضمن خرائط تفصيلية للبنية التحتية الحيوية داخل إسرائيل ومحيطها ، تشمل مواقع محطات الكهرباء والمياه ومنشآت التحلية، مدعومة بإحداثيات دقيقة وصور أقمار صناعية.

هذه الخطوة ، إن ثبتت صحتها، لا يمكن اعتبارها مجرد عمل دعائي أو حرب نفسية ، بل تمثل انتقالاً نوعياً إلى مرحلة “كشف الأهداف الاستراتيجية” تمهيدًا لضربها أو استخدامها كورقة ضغط تفاوضية.

بالتوازي مع ذلك ، صعد الرئيس ترامب لهجته بشكل غير مسبوق، موجهاً إنذارا مباشراً إلى إيران بضرورة فتح مضيق هرمز خلال مهلة محددة ، مهدداً باستهداف شامل لمنشآت الطاقة الإيرانية، وعلى رأسها المحطات الكبرى. هذا التهديد لا يمكن قراءته بمعزل عن تكتيك “رفع سقف التصعيد” الذي يُستخدم عادة لإجبار الخصم على تقديم تنازلات تحت الضغط ، لكنه في هذه الحالة يحمل مخاطرة استثنائية ، لأن الطرف المقابل أظهر استعداداً فعلياً للرد بالمثل ، بل وربما بشكل أوسع.

الرد الإيراني ، بحسب الرسائل المسربة والتصريحات غير المباشرة، تجاوز الإطار التقليدي للردع العسكري ، ليصل إلى التهديد بضرب البنية التحتية الحيوية في المنطقة بأكملها ، بما يشمل محطات الكهرباء وتحلية المياه وشبكات الاتصالات. وهنا تكمن الخطورة الحقيقية : نحن لا نتحدث عن استهداف قواعد عسكرية أو مواقع استراتيجية فحسب ، بل عن شلل كامل للحياة اليومية في دول تعتمد بشكل شبه كامل على هذه المنظومات، خصوصاً في الخليج العربي.

تخيل سيناريو تتوقف فيه محطات التحلية التي توفر ما يقرب من 90% من مياه الشرب في بعض الدول ، النتيجة لن تكون مجرد أزمة إنسانية ، بل انهيار شامل في البنية الاجتماعية والاقتصادية. ومع استهداف شبكات الكهرباء ، ستتعطل المستشفيات، والمطارات، والبنوك ، وسلاسل الإمداد ، ما يعني خروجاً مؤقتاً – وربما طويلًا – من النظام الاقتصادي العالمي.

في هذا السياق ، لا يمكن تجاهل دور نتنياهو ، الذي تشير تقارير متعددة إلى أنه يدفع باتجاه توسيع نطاق المواجهة ، حتى مع إدراكه لحجم الخسائر المحتملة. هذا التوجه يعكس حسابات سياسية داخلية معقدة ، لكنه في الوقت ذاته يفتح الباب أمام سيناريو “الحرب الشاملة” التي قد تتجاوز حدود السيطرة.

الأخطر من ذلك ، هو تداخل هذا التصعيد مع روايات وتحليلات تتحدث عن أهداف أعمق تتجاوز الصراع العسكري المباشر، لتصل إلى توظيف الفوضى في تحقيق تغييرات جيوسياسية ودينية كبرى، وعلى رأسها ما يتعلق بالوضع في القدس والمسجد الأقصى. ورغم أن كثيرًا من هذه الطروحات يظل في إطار التحليل أو الفرضيات غير المؤكدة، إلا أن توقيت تداولها مع هذا التصعيد الحاد يثير قلقاً مشروعاً بشأن احتمالات استغلال الفوضى لتحقيق وقائع على الأرض.

في المحصلة ، نحن أمام معادلة شديدة التعقيد :

تصعيد أمريكي يهدف إلى كسر الإرادة الإيرانية

رد إيراني يهدد بضرب العمق الحيوي للمنطقة بالكامل

اندفاع إسرائيلي نحو توسيع نطاق المواجهة

وبنية إقليمية هشة لا تتحمل صدمة بهذا الحجم

الـ 24 إلى 48 ساعة القادمة قد تحدد المسار :

إما انزلاق إلى مواجهة كارثية تُعيد المنطقة عقوداً إلى الوراء أو تدخل دبلوماسي عاجل ينجح في احتواء الموقف وفرض تهدئة مؤقتة.

وفي ظل هذا المشهد ، تبقى الحقيقة الأهم أن أي خطأ في الحسابات — ولو كان بسيطاً — قد يشعل سلسلة من الأحداث

لا يمكن إيقافها .. وحينها لن يكون هناك منتصر حقيقي بل خاسر واحد اسمه “المنطقة بأكملها”.

السؤال الأهم : هل مصر مرتبطة كهربائياً بدول الخليج؟

ببساطة : لا، مصر ليست معتمدة على شبكة كهرباء الخليج.

شبكة الكهرباء المصرية مستقلة بالكامل من حيث التوليد والتوزيع داخل الدولة.

لكن في نفس الوقت : مصر عندها ربط كهربائي محدود مع بعض الدول مثل الأردن ، وفيه مشاريع ربط مع السعودية (قيد التطوير/التشغيل الجزئي) يعني حتى لو حصل إنهيار في شبكة الخليج مش هيؤدي لانقطاع كهرباء مباشر في مصر.

هل ممكن يحصل تأثير غير مباشر علي مصر؟

هنا النقطة الأخطر :

1. الطاقة والوقود

لو حصلت ضربات متبادلة على منشآت الطاقة :

أسعار النفط والغاز هتولع عالمياً

مصر (رغم إنتاجها) لا تزال تستورد جزء من احتياجاتها

ده ممكن يسبب :

ضغط اقتصادي .. وزيادة تكلفة الكهرباء أو الوقود

2. حركة الملاحة

أي تصعيد في مضيق هرمز أو البحر الأحمر :

ممكن يأثر على التجارة العالمية

ويأثر بشكل غير مباشر على قناة السويس

وده معناه : خسائر اقتصادية محتملة وضطراب في سلاسل الإمداد

3. الأمن الإقليمي

لو تم استهداف شامل لمحطات الطاقة في الخليج :

المنطقة تدخل في حالة فوضى

ضغط سياسي وأمني على كل الدول القريبة .. ومنها مصر

لكن مهم جداً :

مصر عندها بنية كهربائية قوية جداً حالياً وفائض إنتاج كبير.

وده بيخليها أقل عرضة للانهيار الداخلي مقارنة بدول أخرى.

السيناريو الأخطر لمصر مش الكهرباء .. بل :

إرتفاع الأسعار

اضطراب الاقتصاد العالمي

توتر إقليمي واسع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى