أخبار

جامعة القاهرة تضع «كشف حساب عامين» أمام المجتمع الجامعي والرأي العام.. وترسم أولويات العامين القادمين

د. محمد سامي عبد الصادق يستعرض بالأرقام والصور حصاد عامين من العمل المؤسسي في تعزيز التنافسية العالمية وتعظيم الموارد المالية وتنمية الشراكات الوطنية والرعاية الصحية والاجتماعية لمنسوبي الجامعة والحوكمة والتطوير والمؤسسي وخدمة المجتمع

رئيس الجامعة: لا نطرح سؤال «ماذا تحقق؟» احتفاءً بما أنجزناه، وإنما مساءلةً لأنفسنا أمام مجتمع الجامعة والرأي العام: ماذا وعدنا؟ ماذا أنجزنا؟ وما الذي لم يكتمل بعد؟ وإلى أين نريد أن نصل؟

د. محمد سامي عبد الصادق: ما تحقق لم يكن عمل شخص وإنما نتاج منظومة مؤسسية كاملة.. والحفاظ على مكانة جامعة القاهرة لا يكون بالاعتزاز بتاريخها وحده وإنما بإضافة صفحات جديدة تليق بهذا التاريخ

رئيس الجامعة يحدد 10 ملفات ذات أولوية خلال العامين القادمين وفي مقدمتها تحسين الدخول وتنفيذ مشروع Tier 1 وتشغيل مستشفى 500 500 والتوسع الدولي والابتكار والاستدامة والجامعة الذكية

في سابقة تعد الأولى من نوعها في تاريخ جامعة القاهرة، عقد الدكتور محمد سامي عبدالصادق، رئيس الجامعة، مؤتمرًا صحفيًا موسعًا بالمكتبة المركزية الجديدة، بحضور أعضاء مجلس الجامعة وممثلي وسائل الإعلام، تحت عنوان «جامعة القاهرة.. ماذا تحقق خلال عامين؟»، قدم خلاله كشف حساب موثقًا بالأرقام والصور والمؤشرات لأبرز ما تحقق منذ توليه رئاسة الجامعة في أغسطس 2024 وحتى أغسطس 2026، إلى جانب عرض أهم الأولويات والمستهدفات للعامين القادمين.

وأكد الدكتور محمد سامي عبد الصادق أن المؤتمر ينطلق من مفهوم المسئولية والمساءلة المؤسسية، وليس مجرد استعراض لما تحقق، قائلًا: «السؤال الذي نطرحه اليوم لا نقصد به الاحتفاء بما تحقق بقدر ما نطرحه مساءلةً لأنفسنا أمام مجتمع الجامعة والرأي العام: ماذا وعدنا؟ ماذا أنجزنا؟ وما الذي لم يكتمل بعد؟ وإلى أين نريد أن نصل خلال العامين القادمين؟».

وأضاف أن إدارة مؤسسة بحجم وتاريخ جامعة القاهرة لا يمكن أن تقتصر على إدارة الواقع، وإنما يجب أن تقوم على صناعة المستقبل، مؤكدًا أن ما تحقق خلال العامين الماضيين لم يكن عمل شخص، بل ثمرة جهد مؤسسي شارك فيه نواب رئيس الجامعة والعمداء والوكلاء وأعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة والعاملون والطلاب وكافة قطاعات الجامعة.

واستعرض رئيس الجامعة حصاد العمل في 7 محاور رئيسية شملت تعزيز التنافسية العالمية، وتعظيم الموارد المالية والاستثمارات الجامعية، وتوسيع الشراكات الوطنية والدولية، وتحسين جودة الحياة الجامعية والرعاية المتكاملة، والحوكمة والتطوير المؤسسي، واستكمال المشروعات الإنشائية وتطوير البنية التحتية، وتعظيم الدور المجتمعي والبيئي للجامعة.

وأوضح أن جامعة القاهرة عززت حضورها الدولي خلال العامين الماضيين، باستقبال رؤساء دول وسفراء وممثلي أكثر من 24 دولة، والمشاركة في أكثر من 600 مؤتمر دولي وورشة عمل، وعقد لقاءات مع أكثر من 180 رئيس جامعة دولية، إلى جانب نحو 80 اتفاقية في إطار إيراسموس و34 شراكة دولية.

وفي ملف التنافسية العالمية، حافظت الجامعة على موقعها في صدارة الجامعات المصرية والإفريقية في غالبية التصنيفات الكبرى، ودخلت ضمن أفضل 100 جامعة على مستوى العالم في العديد من التخصصات، فيما ارتفع عدد علماء جامعة القاهرة المدرجين ضمن قائمة ستانفورد لأفضل 2% من علماء العالم من 79 في العام 2024 إلى 118 عالمًا في العام 2026، بالتوازي مع توسع الاعتمادات الدولية بالكليات والمراكز، وتحقيق مجلة جامعة القاهرة للأبحاث المتقدمة JAR أعلى معامل تأثير في تاريخها.

وأكد رئيس الجامعة أن جامعة القاهرة كانت سباقة في تبني التحول نحو الذكاء الاصطناعي، من خلال إطلاق استراتيجيتها للذكاء الاصطناعي في أكتوبر 2024، وإنشاء وحدة متخصصة، وإطلاق بيوت الخبرة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وسياسة الاستخدام المسئول له، ودليل استخدام الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي، إلى جانب إنشاء شركة جامعة القاهرة لإدارة واستثمار الأصول المعنوية بما يتيح تحويل المخرجات البحثية والابتكارات إلى قيمة اقتصادية.

وفي ملف تعظيم الموارد، استعرض رئيس الجامعة تجربة جامعة القاهرة الأهلية وما حققته في عامها الأول، إلى جانب النمو الكبير في أعداد الطلاب الوافدين من مختلف دول العالم، بما يعزز الدور التعليمي للجامعة وقوة مصر الناعمة. كما استعرض حزمة الرعاية المقدمة لأعضاء هيئة التدريس والعاملين والطلاب، موضحًا أن الإنفاق على العلاج الطبي لمنسوبي الجامعة بلغ نحو 800 مليون جنيه، مع تخفيض نسبة تحمل أصحاب المعاشات في العلاج الشهري من 20% إلى 10%، ورفع مستحقات صندوق الزمالة ليصل إلى 300 شهر بدلا من 220 شهر، وصرف 160 مليون جنيه لأعضاء هيئة التدريس كمتأخرات لمكافآت النشر العلمي، وزيادة دعم المشاركة في المؤتمرات الدولية وفي مكافآت الإشراف على رسائل الماجستير والدكتوراه.

وفي ملف الطلاب، أكد رئيس الجامعة استمرار سياسة عدم حرمان أي طالب من دخول الامتحان بسبب عدم سداد المصروفات الدراسية، مشيرًا إلى دعم 4,001 طالب متعثر، وزيادة الإنفاق على العلاج والخدمات الطبية، ودعم رسوم المدن الجامعية والأجهزة التعويضية، وتطوير خدمات الصحة النفسية وذوي الإعاقة، وتوسيع ملتقيات التوظيف وريادة الأعمال، وإطلاق منصة «أثر» لتعزيز مشاركة الطلاب في العمل المجتمعي.

وتناول المؤتمر كذلك ما تحقق في الحوكمة والتطوير المؤسسي، ومنه إطلاق الخطة الاستراتيجية للجامعة 2025–2030، وإنشاء مكتب النزاهة العلمية، وتحديد الأولويات البحثية، وتطوير الجهاز الإداري من خلال برنامج «إتقان»، والتوسع في التحول الرقمي، إلى جانب استكمال أعمال التطوير بالمستشفيات الجامعية والمدن الجامعية والحرم الجامعي والمشروعات الكبرى، وفي مقدمتها المجمع الطبي بمدينة السادس من أكتوبر ومستشفى 500 500 لعلاج الأورام.

وفي مجال خدمة المجتمع، أطلقت الجامعة في العام 2025/2026 ما يزيد على 42 قافلة تنموية شاملة استفاد منها أكثر من 50 ألف مواطن، إلى جانب نحو 30 شراكة مع وزارات وهيئات ومؤسسات وطنية، وربط مشروعات البحث العلمي بقطاع الصناعة في عدد من المجالات الاستراتيجية.

واختتم الدكتور محمد سامي عبدالصادق المؤتمر بالتأكيد أن الحديث عن العامين الماضيين ليس نهاية المسار، وإنما نقطة انطلاق للمرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن الجامعة حددت 10 ملفات ذات أولوية حتى 2028، في مقدمتها تحسين دخول أعضاء هيئة التدريس والعاملين، وتنفيذ مشروع Tier 1 للتحول الرقمي، وافتتاح وتشغيل مستشفى 500 500، وتعزيز حضور الجامعة الدولي وفروعها بالخارج، والتوسع في البرامج المشتركة مع جامعات عالمية مرموقة، وتحويل الابتكار إلى قيمة اقتصادية، وتعظيم الاستفادة من الأصول والمنطقة الاستثمارية، واستقطاب جامعة عالمية مرموقة للعمل بالشراكة مع جامعة القاهرة، والتوسع في الاستدامة والطاقة النظيفة والمباني الذكية، وترسيخ نموذج الجامعة القائم على الحوكمة والابتكار والتوظيف الأمثل للتكنولوجيا.

وفي ختام المؤتمر، أكد رئيس جامعة القاهرة أن ما تم عرضه لا يمثل حصرًا لكل ما تحقق داخل الجامعة خلال العامين الماضيين، فجامعة القاهرة بحجمها وتنوع قطاعاتها أكبر من أن تُختزل جهودها في عرض واحد، وإنما جرى تقديم أبرز المؤشرات والنتائج والوقائع. وشدد على أن الجامعة ستواصل العمل خلال العامين القادمين لاستكمال ما بدأته، وتحقيق مستهدفاتها ذات الأولوية، وإضافة صفحات جديدة تليق بتاريخ جامعة القاهرة ومكانتها ودورها الوطني والدولي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى