ابداعات

كان بالإمكان

إسماعيل السيد 

 

كان يمكنني أن أكون فيزيائي جيد 

لولا أنني رأيت احداهن تبتعد لالاف الكيلومترات

ولا تقطع بوصة 

عن حافة القلب

 

وكان يمكنني أن اُصبح ناظر مدرسة حكومية رديئة 

اُمرر الصغار الى مذبحة الوظيفة 

لكنني اكره النظارة الطبيية

النظارة الطبيية 

والأباء الوقحين 

 

كان يمكنني أن أكون مزارعاً بارعاً

امرن القمحات على الافواه، اُربي الخضروات حتى يبلغن عمر الغداء 

لكنني 

أكره المطر 

المطر، وامرأة في البيت تنسى أن توقظ الليل بعد العَشاء 

 

كان يمكنني أن اكون مُهرج 

او مُقدم برامج فكاهية

او قاتل مأجور 

لكنني لستُ جاداً في الحياة الى ذلك الحد

 

كان يمكنني أن أكون شرطي جيد 

اُلغي القبض على اللصوص 

وليس على المال 

لكنني اخشى أن أُثير الدهشة 

 

كان يمكنني أن أكونا لصاً ايضاً

اتجول بين الأحلام

أجمع بعض جرائم الأخرين

لكنني أخشى أن ألج غُرفة امرأة وقعت في الحب للتو.

وانا اخشى 

جميع النساء بعد الواحدة ليلاً

 

كان يمكنني أن أكون راقصاً

او عازف سكسفون 

او بائع حلوى 

لكنني لم امتلك يوماً حس الفكاهة 

 

وكان يمكنني 

أن أكون مجرد عاشق 

اُغني في اذن حبيبتي اغنية عن القمر 

في ليلة الميلاد اهديها وردة 

في حفل تخرجها اُهديها قصيدة 

في اول قُبلة 

اهديها قلبي 

لكنني وللأسف

مازلتُ تحت رحمة خنجر 

 

كان يمكنني أن أقول للجميع ستكونون بخيراً 

لكنني كاذب مريع 

 

كان يمكنني 

أن اُحبك 

أن أتشبث بكِ حتى الغرق

لكنني لستُ قاسياً الى ذلك الحد

 

لو كنتُ كاتباً سأكون كافكا 

لا يتعلق الأمر بالأب، وحبيتان، وبعض الرسائل 

تُعجبني فكرة الموت المُبكر 

تعجبني أكثر فكرة أن اموت وقد قلت كل شيء

 

ولو كُنت سأمتهن وظيفة ما 

سأكون مصمم ثياب نسائية، ليس هناك اعجاز أكثر صرامة 

من خصر يتحدث الى أصابع مرتبكة..

 

ولو كُنت ساختار لوناً 

لا تتعجلوا ليس الاحمر، احب الحرية حقاً 

لكنني سأختار الأسود 

أنه لون يخشاه الجميع 

ربما لأنه اللون الذي سننتهي فيه 

الذين جربوا الموت يعرفون ذلك

 

ولو كنتُ ساحيا في قرنِ ما 

كنت سأختار القرن التاسع عشر، في قرية فرنسية 

تُعجبني فساتين النساء هناك

و حقول القصب، و مخاوفهم من مجاهيل افريقيا

ولم يكن احد ينتظر، الساعة الواحدة ليلاً 

ليهدء ضجيج السيارات 

ويسمع أخيراً صوت أنفاسه ويكتشف أنه حياً

اُناسُ احياء لأربع و عشرين ساعة كانوا

 

لو كنتُ سأختار مدينة ما 

كنتُ سأختار اتلينتك الغارقة 

ربما هناك 

شخصان الآن يجلسان اسفل عمود انارة ويتحدثان في تلك المدينة

يظنان أن العالم هو الذي غرق 

ربما الموتى انفسهم يظنون أن العالم هو الذي مات 

ربما الاشياء الحقيقية 

موجودة في نقيضها 

 

لو كنتُ ساختار عالم آخر معقد 

سيكون به كرسي خشبي، وكتاب الأم لغوركي، وبندقية صيد 

أنه كل ما يحتاجه رجل وحيد في العالم 

يقتل الوقت بالقراءة 

اذا فشل في ذلك 

سيستخدم البندقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!