ابداعات

قُدر أن لا تعرف

هاجر غاندي عبد الوهاب

 

منذ النظرة الأولى، واليوم الذي رأيتك فيه، لم أكن أتوقع أن شخصًا واحدًا يمكن أن يكون وطنًا بهذا العمق.

رويدًا رويدًا، أصبحت من أهم فصولي اليومية، كنت أول فكرة تغرد في الصباح، والتنهيدة الأخيرة التي ترافق الليل، وبين كل بداية، ونهاية ظل وجودك لحنًا صامتًا.

وبدأت أراك في كل شيء، في السماء تبدو، وكأنك في مكان ما داخل أزرقها، وأبيضها، حتى عطرك الخفيف الذي يبقى بعدما تغادر المكان، كنت أتنفسه كأنه خُلق لي تتنفسه رئتاي فقط، حتى رائحة قهوتك التي تبقى في الممر كنت أحفظها عن ظهر قلب.

وعند سقوط المطر، يبدأ إيقاعه الحنين يهمس باسمك.

عند كل أغنية حب، قصيدة عاشق وصلت إلى حروفها النهائية، كان وجهك، بطريقة ما هو الذي يختبئ بين كل حرف، وآخر.

ومع هذا الحضور الطاغي في خيالي، كان غيابك في واقعي هو الحقيقة الوحيدة.

أحببتك دون شروط، دون حسابات، دون تقييد، دون توقعات.

وداخل ذلك الحب، كان هناك حلم صغير يختبئ، أمل أن يجد اسمي مكانًا هادئًا داخل قلبك، لعله في يومًا ما سيفهم.

لكن داخل ذلك الحب، كان هناك حلمًا صغيرًا، أمل أن يتحقق، ولكنه لم يجد مكانًا هادئًا داخل قلبك، لعله في يوم من الأيام سيجده، ويفهم.

كانت هناك حقيقة حملها ألمي وحدهُ.

أنك لم تعرف أن هناك في مكان ما من هذا العالم السيئ، ركنًا أحبك بهدوء بكل ما لديه.

بينما كنت تعيش تطارد أحلامك التي أنا خارجها، وتبتسم للآخرين، وضحكتك تصلني، وأنا في آخر الصف، تضيء الجميع إلا قلبي، كنت أنا أعيش في عالم من المشاعر في صمت.

حتى مقعدك الذي بقي فارغًا، كان بالنسبة لي ممتلئًا بك دائمًا.

أنت لا تعلم كم مرة خطا اسمك في ذهني، كم من الليالي السوداء ابتلع سوادها ذكراك، وأصبح غيمة ظلام فوق قلبي.

كم عدد الصلوات التي حملت اسمك قبل اسمي، كم عدد الرسائل التي لم تُرسل، التي لم تكتمل.

أتذكر واحدة منها كان محتواها: صباح الخير، هل نمت جيدًا؟ اشتقت إليك اليوم أكثر من الأمس.

وبقيت في المسودات، تشهد أنني أحببتك بصمت.

والاعترافات التي لم تخرج بقيت حبيسة في نفسي

إنها قصة قلب واحد أحب بهدوء، وعمق، بلا نهاية، قلب لم يكن سوى وجه مألوف بين الكثيرين، ولكن بالنسبة له كان اجمل نبض عرفه في حياته.

لذلك، لم تكن أبدًا قصة لشخصين يحبان بعضهما البعض، بل كانت قصة لم تطلب شيئًا سوى الحب.

لن ألومك على عدم اختيارك لي، لأنك لم تكن تعلم بالمحطة التي كنت أنتظرك فيها، ولم يمر فيها قطارك قط.

بعض القصص لها بدايات، ولكن لا نجد لها نهاية أبدًا، وقصتنا كانت واحدة من تلك.

أحيانًا أتساءل..

ماذا لو كان الوقت أكثر لطفًا!
لو كان القدر ألطف قليلاً!.
لو اكتشفت الحب الذي قضيت سنوات أخفيه داخل نبضي!.

لماذا لم تكن ملكي؟.

لا جواب يأتي، فقط الليل يصبح أعمق، الذكريات التي تستلقي في زوايا عيني تتحول إلى دموع.

وبعد ذلك..

يهمس قلبي: لم تكن ملكي، لكنك كنت وطني الصغير الذي أسكنه في الخيال، ويكفي أنك كنت هنا يوماً.

يبدو أن بعض الحب لا يأتي ليبقى، بل فقط لعلمنا أن قلوبنا قادرة على أن تحب بهذا العمق، ربما بعض الأرواح قُدر لها أن تُحب، دون أن تمتلك.

وما زال إذا كان هناك عمر آخر لي..

سأظل أحملك كدعاء جميل لم يُستجب، لكنه علمني كيف أدعو.
سأحمل نفس الحب الصامت، الحروف التي لم تنطق، نفس الأمل المستحيل.

لم تكن ملكي، ولهذا سأظل أحبك للأبد، حتى لو كان قدرك أن لا تعرف أبداً.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى