“رسالة إلى سبّاح”

المهنّد إسلام
أيها العالم القبيح،
إننا بشرٌ مثلكم،
نأكلُ ونشرب،
نتنفس ونتعب،
نحبّ،
ونتدرب.
بدأ الأمرُ حينَ كنتُ في السادسة،
أيقظنا المشرفُ من نومنا، لبداية يوم جديد.
أرأيتم؟ نحنُ أيضًا ننام ونستيقظ.
أكلنا إفطارنا، وتوجهنا في رحلة مع الدار، إلى مسبح.
حسبُ ما علمت في وقت لاحق، أن هناك رجلًا غنيًا تبرع للدار بمبلغ كبير، وأضاف عليه رحلة إلى بيتٍ من بيوته الكثيرة، ذوي المسابح الواسعة.
حينَ رأيت المسبح للمرة الأولى، علمتُ أن هذا قدري، أحببتُ السباحةَ فيه وإن كان في المكان المخصص للأطفال، حاولت الاتجاه نحو الخطر، نحو الماء العميق، وبالفعل توجهتُ إلى هناك، كدتُ أغرق، لكن سرعة يداي في السباحة منعتا ذلك.
وهكذا، منذُ ذلك اليوم وأنا أريد أن أكون بطل العالم في السباحة، أن أخوضَ بطولاتٍ وسباقات، أفوز بجوائز وذُهَيبات.
لكنَ الأيتامَ ليسو من يملكون زمام أمورهم.
لكنَ الأيتامَ بالنسبة لبلدتنا ليسو بأشخاصٍ ذات رأي ومستقبل.
هم فقط أولائك اللُقطة، التي سقطت من امرأة خاضت في حرام.
أولائك اللقطة، التي لم تستطع أمهاتهم العناية بهم فهمت برميهم إلى أقرب دار.
أولائك اللقطة، الذينَ لا يعلمون من أينَ اكتسبوا ملامحهم.
أورثتُ عيناي من أبي؟ أم من أمي؟
وكيفَ أعلم؟ وهم من تركوني هنا ورحلا، يعيشان حياتهما برفاهية، بينما أواجه أنا مجتمعًا مليء بالعنصرية.
كبرتُ، وتدربتُ، وخضتُ بطولاتٍ عالمية في دولتي، وأخذتُ مراكزَ أوليّة بين منافسيّ.
ثمَ حان الوقت لكي أخوضَ بطولاتٍ عالمية خارج دولتي، ولكن، لا أستطيع، لماذا؟ لأني لا أملك قيدَ عائلي.
لماذا؟ لأنني لم أستطع معرفة من أينَ ورثتُ لونَ عيناي.
لماذا؟ لأنني تُركتُ بلا أحدٍ وبلا اختيارٍ أن أكونَ مع أحد.
لماذا؟ لأن بلدتي فرضت عليّ هذا.
ولذلك سأبقى، ربما أعتزل اللعبة، أكتفي بأن أكونَ بطلَ عالمٍ كُسرت زعانفه، فلم يستطع السباحة طويلًا.
ويأتي يومٌ، يكتبُ فيه أحد الكتّاب عني، يخبرني أنه يساندني، بما يستطيعُ فعله، الكتابة.
ويتمنى أن تصلَ كلماته لي، في يومٍ من الأيام.



