إيران تلوح بضرب مفاعل ديمونا .. وتصعيد غير مسبوق يفتح أبواب مواجهة إقليمية واسعة

✍️ يوحنا عزمي
إيران لوحت خلال الساعات الماضية برسالة شديدة الخطورة مفادها أنها قد تلجأ لخيار تدمير شامل إذا تم دفعها إلى زاوية إسقاط النظام أو إشعال فوضى مسلحة داخل البلاد ، مؤكدة أن أي محاولة لقلب الحكم قد تقابل برد غير مسبوق قد يصل إلى استهداف مفاعل ديمونا الإسرائيلي ، وهو تهديد يعكس حجم التوتر المتصاعد في المنطقة.
المشهد خلال الساعات الأخيرة مليء بالتطورات السريعة ، وبعضها متداخل ومعقد ، لكن الصورة العامة تشير إلى تصعيد كبير. إيران تبدو مصممة على مواصلة المواجهة رغم الضربات القاسية التي تعرضت لها ، بل وتعمل في الوقت نفسه على استنزاف قدرات الدفاع الجوي الأمريكية والإسرائيلية.
التقارير تشير إلى أن حجم الصواريخ والطائرات المسيرة التي يتم إطلاقها بوتيرة متواصلة بدأ يضغط بشدة على مخزون الذخائر الدفاعية لدى واشنطن وتل أبيب، إلى درجة أن الإدارة الأمريكية تحاول تمرير تمويل إضافي ضخم لإعادة إنتاج كميات كبيرة من الذخائر العسكرية، وهي عملية قد تستغرق شهورًا طويلة قبل أن تظهر نتائجها.
في المقابل ، تعرضت إيران لضربات موجعة أيضاً. القوات الأمريكية دمرت عدداً من السفن الحربية الإيرانية ، كما تعرضت قطع بحرية إيرانية لهجمات في المحيط الهندي قرب بندر عباس، وأسفرت تلك العمليات عن خسائر بشرية. إلى جانب ذلك أعلنت مصادر إسرائيلية اغتيال أحد كبار المسؤولين في العمليات الخاصة التابعة للحرس الثوري ، والذي كان يُعتقد أنه يقف خلف تخطيط عمليات حساسة ضد شخصيات أمريكية.
ورغم تلك الضربات ، فإن طهران ما زالت تواصل الرد ، بل وتوسعت المواجهة مع دخول قوى حليفة لها على خط القتال ، مثل حزب الله اللبناني وبعض الفصائل المسلحة في العراق واليمن. هذا التوسع خلق ما يشبه جبهة إقليمية مفتوحة، حيث تتعرض قواعد أمريكية ومواقع إسرائيلية لهجمات متفرقة ومتواصلة من أكثر من اتجاه، وهو ما زاد من الضغط العسكري في المنطقة.
ومن بين التطورات اللافتة أيضًا إعلان إيران إسقاط عدد من الطائرات المسيرة المتطورة التابعة لإسرائيل والولايات المتحدة من بينها طائرات استطلاع وهجوم حديثة. بعض هذه الطائرات سقطت بحالة شبه سليمة ، وهو ما قد يمنح الإيرانيين فرصة لدراسة تقنياتها والاستفادة منها عبر ما يعرف بالهندسة العكسية لتطوير نماذج محلية مشابهة.
في العراق ، تصاعدت العمليات أيضًا، حيث استهدفت طائرات مسيّرة قواعد ومواقع مرتبطة بالقوات الأمريكية داخل مطار بغداد ، في الوقت الذي تشهد فيه الحدود اللبنانية الجنوبية مواجهات مباشرة بين حزب الله والقوات الإسرائيلية المتوغلة هناك، مع استخدام العبوات الناسفة والطائرات المسيّرة والصواريخ في الاشتباكات.
كل هذه التطورات ساهمت في زيادة الضغط على منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية ، خصوصاً مع استمرار سقوط صواريخ داخل الأراضي الإسرائيلية بوتيرة متزايدة.
بعض المؤشرات تشير إلى تراجع ملحوظ في عدد الإنذارات المبكرة التي كانت تطلقها منظومات الدفاع الجوي ، وهو ما فسره البعض بوجود ضغط على مخزون الذخائر الاعتراضية. في هذا السياق، أعادت الولايات المتحدة نشر بعض منظومات الدفاع المتقدمة لحماية إسرائيل، بعد أن كانت متمركزة في مناطق أخرى من العالم.
أما في الخليج ، فتبدو الصورة أكثر تعقيداً. بعض الدول التي اعتمدت لسنوات على المظلة الدفاعية الأمريكية بدأت تشعر بقلق متزايد مع تركيز واشنطن قدراتها الدفاعية حول إسرائيل. هذا الأمر دفع بعض العواصم الخليجية للبحث سريعاً عن أنظمة دفاع جوي بديلة من دول أوروبية ، في محاولة لسد أي فراغ أمني محتمل.
ومع استمرار التصعيد العسكري المباشر ، بدأت تظهر تحركات على جبهة أخرى أقل وضوحًا لكنها لا تقل خطورة، وهي محاولة إشعال جبهات داخلية ضد إيران. تقارير إعلامية تحدثت عن تحركات لدفع مجموعات كردية مسلحة نحو التصعيد على الحدود الإيرانية، مقابل وعود سياسية وعسكرية ، وهو ما دفع طهران إلى توجيه ضربات استباقية لتجمعات مسلحة يُعتقد أنها قد تشارك في مثل هذه العمليات.
التوتر ازداد أكثر مع انقطاع واسع للكهرباء في العراق لفترة وجيزة، وهو أمر يفسره البعض أحيانًا كتمهيد لعمليات عسكرية أو تحركات ميدانية في مناطق معينة. وفي خضم هذه الأجواء ، ظهرت تقارير عن تحركات لقوات كردية قرب الحدود ، ما زاد المخاوف من فتح جبهة برية جديدة.
وسط كل هذا المشهد المتفجر ، جاءت الرسالة الإيرانية الأخيرة واضحة : أي محاولة لإشعال فوضى داخل البلاد أو استخدام جماعات مسلحة لقلب النظام قد تدفع المنطقة إلى مرحلة أكثر خطورة بكثير، مع التهديد بالرد على أهداف شديدة الحساسية قد يؤدي ضربها إلى كارثة إقليمية تتجاوز حدود الحرب التقليدية.



