ابداعات

الموت البطئ

اسماعيل السيد

 

بينما أنتِ تطقطقين أصابعكِ، كما تفعلين في أيامنا العادية
وبينما أنا اُدخن، ويدي تحك شعري بين الحين والآخر
كما أفعل في أيامنا العادية أيضًا-
قلتِ: أنا راحلة.
بهذه البساطة. لم ينتبه الفنجان للحدث، حتى
الطاولة الصغيرة واصلت الإنصات لثرثرة أطرافها
لا شيء من حولنا انتبه
حتى يومنا الذي كان عاديًّا، واصل عاديّته تلك
أنا فقط-
كشاشة هاتف مهشمة، تتراقص حولي الصور
وحدي
بمعزل عن صدمة اليوم-
شعرتُ بالسقطة

يحدث أن نُصاب بهكذا شعور
إن شاهدنا رجلاً بُترت أعضاؤه أمامنا
إن خرجت من حرب
أعني أجسادًا مُحترقة، وأطفالاً ممزقين، وأشياءً من ذلك
أو مثلَ
أن تمضي يومكَ تشوي لحمًا
لأمرأة تُفضل الخُضار
ما أعني
أنكِ لم تكوني تملكين أسنانًا ملائمةً
وكنتُ دومًا العشاء الدسم

أعني
أن يقول رجل لامرأة أحبك لأعوام طويلة
شيء يندر الحدوث
وأن يقولها صادقًا في كل مرة، أمرٌ لا يُصدّقه حتى الذباب
لكنه حدث
وأنتِ امرأة تشكُّ في أمر ظلها

أعني
أنا لستُ كسولاً،
و لم أكن كسولاً أبدًا
لم يحدث في تاريخ الكوكب
أن ركض رجل بين قبلتين لكل تلك المسافة
أنا ركضتُ حتى حتفي

في الفترة القصيرة تلك،
الشيء الوحيد الذي عمل بشكل جيد كان قلبي

أصبحت أخرج في الفجر دون أن أقول- وأنا أتنهد
وأشهد الصبية تركلهم أحذية الجند
وأشاهد الآباء حمّالون لبيوتٍ من الصخر
وأشاهد كذلك كل تلك الجرائم البشرية التي تحدث:
في الماضي مثلاً كنت أصرخ:
آهٍ لو كنتُ أملك بندقيةً
لكُنتُ انتحرت..
لكنني لا أقول هذا في صباح يشبه ابتسامتك
دائمًا ما أقول:
آه لو كنت أملك بندقية
لكنتُ قتلتكِ

البشرية لا تستحق هكذا مكافأة
فقدتُ معكِ رفاهية أن أموت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى