ابداعاتخواطر

رسالة إلى مجهول

هاجر متولي

 

رسالتي إليك أيها المجهول تتلخص في كلمتين: 

متى، وكيف؟

متى

متى سقطتُ من أعلى الشجرة، وأصبحت غصن، وهوى بي الفراغ، لأصبح جدارًا مزينًا بالشخبطات ؟

متى سننظر من شرفتنا، ونطالع الحياة بشغف كما كنا قبل ذلك، وتعود حلاوة الأيام، وتزهو الأرض بعبيرها، وتدنو بحلو اللحظات والذكريات، وتتجلى صور الفرحة في بيوت فقدت لمعنى الحياة؟

 

متى سيكون الراعي مسئول، ويكون الأب سند، وتكون الزوجة أم ثانية تحنو بلطف وبراءة الأطفال؟

متى ينتهي الليل؟

لقد مضت الكثير من الظلال إلى غاباتها، تُجرجر أشجارها المجروحة، تاركة على الأرضية بقع من الضوء، فمضت الكثير من السيقان إلى أرصفتها، ولم تعبر سيارة إسعاف واحدة؛ لتنغز الصمت من صمته، وقد مضت الكثير من إشارات المرور دون أن يقطع عاشقان الطريق؟

كيف

كيف تساقطت حقيقة الأشياء من أيدينا، وتلعثمنا ونحن قد كنّا ننشر رحيق الحروف في بساتين الورق؟

 

أيتها الحياة ألم تكفِ يومًا عن هذا المزاح السيء، وعن هذه الصورة المعتادة من الجفاء؟

 

ألم تكتفي بوضع قيودك بأغلال كل منّا، مهما قاومنا وحاولنا الألتفات، ألم تشبعي رغبتك في الأنتقام، وتتبدلي في حسم إرادتك بشكل غير فتاك؟

 

كيف لكِ أن تظلي بهذا الصمود والجمود رغم كل ما يحدث فينا، كيف تبدلتي رغم أنك كنت النجاة، كيف أصبحتِ مثالًا للموت لا الحياة؟

 

رسالتي اليوم لم تكن لكِ أيتها الحياة، رسالتي لهذا المجهول الذي يقف دائمًا داعمًا لكِ لتبقى بهذا الوحشية والثبات.

 

لا أعلم من هو، ولا أعلم هل نستحق جميعًا ما يحدث لنا؛ ولكن ما أتيقّنه أن نفوسنا قد تأذت، وتغيرت، وتشوهت، وفقدت القدرة على الثبات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!