“مرآة الروح”

منة اللّٰه عتمان
سلامٌ عليك، أيها الجسد المُثقل بالأحزان، التائه في دوامة فقدان الثقة الأزلية، كزورقٍ صغير يُصارع أمواج محيطٍ لا يهدأ،
انظر إليَّ، أنا مرآتك، انعكاسك الخفي،
أنا من رآك قبلك، من التقط ملامحك كما تلتقطها فرشاة فنانٍ تهب الحياة لجماد.
تأمل جيدًا…
فما الذي يؤلمك أكثر من نظرتك القاسية لنفسك؟
تلك الروح الحبيسة خلف قضبان الشك، كعصفورٍ نسي طعم الطيران، وذاك العقل المتأرجح بين ماضٍ يجلدك ومستقبلٍ تخشاه.
أنا صدى ما كتمته، وأمل مازلت تخشى البوح به،
أنا تجاعيد عينيك المرهقة من فقدٍ قاسٍ، كأخاديد نحتها الزمن بأصابعه الثقيلة،
شاهدت حزنك وبكائك على أطلال وجعٍ مخضرم،
وشاهدت أيضًا ابتسامتك، بين ثغرك المفعم بالوهج، كأنه نور مشكاة في كهفٍ ناءٍ، لم يزره الضوء منذ دهر.
لا تدفعني إلى قاع الوجع وترحل،
أنا روحك الخرساء تستنجد بصوتٍ مكتوم،
كغريقٍ لم يتبقى له وسيلة للنجاة سوى خيط نجاةٍ واهن، قشة أملٍ ولكنها سراب كان بارعًا في تقمص النجاة.
استفق يا فتى، فما مضى لم يُخلق لك،
وما فاتك لم يكن يومًا قدرك،
انهض من ركامك، واغسل قلبك من غبار الندم،
وانظر إلى نفسك جيدًا،
أنت تستحق أن تبتسم، لا لشيء سوى لأنك نجوت.
تستحق أن تحلم،
أن تمد عينيك نحو غدٍ يفتح لك ذراعيه بلا تردد،
بلا خوف، و بلا يأس، كسماءٍ صافية بعد عاصفة،
أو كفجرٍ وُلد بعد ليلٍ طويل.



